تختزن مدينة ماسوله في محافظة جيلان إرثاً تاريخياً وثقافياً يمتد عبر قرون، يجعلها إحدى الوجهات البارزة للتعرّف على العمق الحضاري للمنطقة وتنوع موروثها المعماري والثقافي. وفي إطار الجهود الرامية إلى إدراجها على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، تتواصل أعمال التقييم والدراسات التخصصية لإبراز قيمتها التاريخية، وتسليط الضوء على مكانتها بوصفها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية الإيرانية.
وفي هذا السياق، أكد محافظ جيلان، أن تسجيل ماسوله على قائمة التراث العالمي يمثل فرصة مهمة للتعريف بأحد الجوانب البارزة للهوية التاريخية الإيرانية أمام المجتمع الدولي، واعترافاً دولياً بالمكانة التي احتلتها المدينة على مدى قرون في الذاكرة الثقافية والحضارية للإيرانيين.
وجاءت تصريحات هادي حقشناس، خلال اجتماع مشترك عُقد الجمعة 30 أكتوبر 2026، مع شایفول بن شاهيدان، الخبير الدولي المقيّم لدى المجلس الدولي للمعالم والمواقع التاريخية (إيكوموس)، بحضور عدد من المسؤولين المحليين والباحثين والمعنيين بملف ترشيح المدينة. وأشاد حقشناس بجهود الخبراء والباحثين والمؤسسات المشاركة في إعداد الملف، مؤكداً أن الدراسات المنجزة أسهمت في توضيح الأبعاد التاريخية والثقافية لماسوله، ووفرت أساساً لمواصلة مراحل التقييم الدولي.
ولفت حقشناس إلى أن القيمة التاريخية لماسوله لا يمكن فصلها عن الإرث الحضاري الغني لمحافظة جيلان، التي تحتضن مواقع وآثاراً وشواهد تعكس تعاقب الحضارات وتطور أنماط الحياة والمعرفة والمهارات لدى سكانها عبر العصور.
واستشهد في هذا الإطار بالكأس التاريخي المكتشف في منطقة مارليك بمدينة رودبار، والذي يعود إلى نحو ثلاثة آلاف عام، وسبق أن ظهرت صورته على الأوراق النقدية الإيرانية، بوصفه نموذجاً لبراعة سكان المنطقة قديماً في تشكيل المعادن وصناعة القطع الفنية. كما أشار إلى مبنى «أسبیه مزكت»، الذي تعود جذوره إلى عصور ما قبل الإسلام، ويقدم شاهداً على تنوع الطبقات التاريخية والسمات المعمارية في المحافظة.
ومن بين الاكتشافات التي تعكس تاريخ المعرفة في جيلان، ذكر حقشناس جمجمة عُثر عليها في منطقة بويه، ويُقدّر عمرها بنحو 1200 عام، وتحمل آثاراً تدل على إجراء عملية جراحية، وهي محفوظة حالياً في معهد أبحاث جيلان. كما أشار إلى المباني التاريخية في مدينة رشت، التي يعود تاريخ بعضها إلى نحو 700 عام، وإلى قلعة رودخان التي تمثل أحد أبرز المعالم الأثرية في المحافظة، فضلاً عن المكانة التي اكتسبتها رشت بوصفها مركزاً للمنطقة قبل نحو خمسة قرون.
وشدد حقشناس على أهمية إبراز هذه الشواهد التاريخية خلال عملية تقييم ملف ماسوله، مؤكداً أن المدينة تمتلك مقومات وإثباتات تاريخية وثقافية تستحق التعريف بها على المستوى الدولي. واعتبر أن عدم نجاح ملف الترشيح سيؤدي إلى ضياع فرصة مهمة لإبراز جانب من التراث الإيراني الغني أمام العالم.
وأعرب حقشناس، عن أمله في أن تسهم مواصلة الدراسات التخصصية وتعاون المؤسسات المعنية، على المستويين المحلي والوطني، في استكمال مراحل التقييم بنجاح، وصولاً إلى إدراج ماسوله على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما يعزز حضورها بوصفها وجهة تاريخية وثقافية ويتيح التعريف بقيمتها الحضارية لجمهور أوسع.