وقال غلامرضا نوري قزلجه، السبت، خلال الاجتماع الوطني الأول للتعاون الزراعي بين إيران وأفريقيا، معرباً عن ارتياحه لمشاركة السفراء والمستشارين الاقتصاديين والقناصل الفخريين وأكثر من 200 من الفاعلين الاقتصاديين في هذا الاجتماع: إن حضور ممثلي الدول الأفريقية ومسؤولي الأجهزة التنفيذية والتجمعات الاقتصادية ورواد الأعمال والمستثمرين، أتاح فرصة قيمة لتحويل الإرادة السياسية الرامية إلى توسيع العلاقات بين إيران وأفريقيا إلى تعاون اقتصادي ملموس وعملي ومستدام.
وأعرب نوري قزلجه عن تقديره لوزارة الخارجية والأمانة الدائمة لاجتماعات التعاون بين إيران وأفريقيا، وكذلك مختلف الجهات التابعة لوزارة الجهاد الزراعي، على تنظيم هذا الاجتماع، موضحاً: أن إيران تؤكد، في إطار تعاونها الدولي، مبادئ من قبيل الاحترام المتبادل، والابتعاد عن الأحادية، ومعارضة العدوان والضغوط السياسية، وحق جميع الشعوب في التمتع بالسلام والتنمية والحصول المستدام على الغذاء، مشدداً على ضرورة ترجمة الإرادة السياسية لتوسيع العلاقات بين إيران وأفريقيا إلى تعاون اقتصادي ملموس وعملي ومستدام، مؤكداً أن إيران تتمسك في تعاونها الدولي بمبادئ الاحترام المتبادل، ورفض الأحادية والعدوان والضغوط السياسية، وضمان حق جميع الشعوب في السلام والتنمية والوصول المستدام إلى الغذاء.
تطوير الاستثمارات والإنتاج المشترك
وأوضح وزير الجهاد الزراعي، مستعرضاً نهج إيران في تطوير التعاون الزراعي مع القارة الأفريقية: أن رسالتنا الرئيسية في هذا الاجتماع واضحة، وهي ضرورة الانتقال بالتعاون الزراعي بين إيران وأفريقيا من مجرد التعريف بالإمكانات إلى تحديد المشاريع، ومن مذكرات التفاهم إلى العقود التنفيذية، ومن المبادلات التجارية المؤقتة إلى شراكات مستدامة في مجالات الإنتاج والتكنولوجيا والتجارة، مضيفاً: نحن لا ننظر إلى أفريقيا باعتبارها مجرد سوق لبيع السلع أو مصدراً لتوفير المنتجات التي نحتاج إليها، بل نعتبر دول هذه القارة شركاء مهمين لتطوير الاستثمارات والإنتاج المشترك وتحقيق المصالح الاقتصادية المتبادلة.
وأشار نوري قزلجه إلى الإمكانات التكاملية بين إيران والدول الأفريقية، قائلاً: إن إيران تمتلك قدرات في مجالات عدة، من بينها أنظمة الري وإدارة المياه والتربة، والإنتاج في البيوت المحمية، والآلات الزراعية، والبذور، وتربية الماشية والدواجن، واللقاحات والمستحضرات البيطرية، ومصايد الأسماك، والصناعات التحويلية، والتدريب التخصصي، وهي إمكانات يمكن توظيفها في إطار التعاون مع الدول الأفريقية، موضحاً: أن الدول الأفريقية، بدورها، تمتلك، وفقاً لظروفها المناخية والاقتصادية، إمكانات كبيرة في مجالات الإنتاج الزراعي والمحاصيل الاستوائية وتربية المواشي ومصايد الأسماك، فضلاً عن الأسواق التي تشهد نمواً متزايداً، مؤكداً أن تكامل هذه القدرات من شأنه أن يسهم في رفع الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، وزيادة القيمة المضافة لدى الجانبين.
نمو التجارة بين إيران وأفريقيا بنسبة 66%
وأشار وزير الجهاد الزراعي إلى مسار التبادل التجاري بين إيران والدول الأفريقية، قائلاً: وفقاً لإحصاءات التبادل التجاري الجمركي، بلغت قيمة تجارة إيران مع أفريقيا نحو 940 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسجلة نمواً بنسبة 66% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مضيفاً: أن هذا الحجم من التجارة، على الرغم من النمو الملحوظ الذي حققه، لا يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة، موضحاً: أن هذا الرقم يظل محدوداً مقارنة بحجم السوق الأفريقية الضخمة التي يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة.
وتابع: إن هذا الرقم لا يزال صغيرا، لكن مسار التحرك يسير في الاتجاه الصحيح، وينبغي العمل على توسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين الجانبين من خلال التخطيط المنظم.
وتطرق نوري قزلجه إلى حصة المنتجات الزراعية في التجارة بين إيران وأفريقيا، موضحاً: أن نحو ثلثي واردات إيران من القارة الأفريقية تتكون من المواد الغذائية والمنتجات الزراعية، مشدداً على أن التعاون في هذا المجال ينبغي ألا يقتصر على التجارة أحادية الاتجاه، بل يجب أن يتجه نحو بناء سلاسل قيمة مشتركة، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، ونقل التكنولوجيا.
انعقاد الدورة الرابعة لقمة التعاون بين إيران وأفريقيا الشهر المقبل
وأعلن نوري قزلجه عن انعقاد الدورة الرابعة لقمة التعاون بين إيران وأفريقيا خلال الشهر المقبل، مضيفاً: أنه من المقرر أيضا تنظيم فعالية «فيدك» في السنغال، معرباً عن أمله في أن يشارك القطاع الخاص الإيراني والناشطون الاقتصاديون في المجال الزراعي بفاعلية في هذه الفعاليات، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى إلى إقامة تعاون قائم على الثقة والاحترام والمصالح المتبادلة، مشدداً على أن معيار النجاح لا يتمثل في عدد اللقاءات أو الوثائق الموقعة، بل في العقود التي يتم تنفيذها، والمشاريع التي تصل إلى نتائج ملموسة، والقيمة المضافة التي يتم تحقيقها، والمنافع التي تعود في نهاية المطاف على المنتجين والمواطنين.
وأضاف: ينبغي أن نجعل من هذا الاجتماع نقطة انطلاق للتعاون العملي، والانتقال إلى مرحلة تتحول فيها المعرفة إلى إنتاج، والإنتاج إلى أسواق، والعلاقات الودية إلى روابط اقتصادية مستدامة.
عدوان واشنطن وتحديات الأمن الغذائي العالمي
وأشار وزير الجهاد الزراعي، إلى التطورات السياسية والعسكرية وانعكاساتها على الأمن الغذائي للدول، قائلاً: عندما تعرضت إيران لعدوان من قبل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، أعرب بعض الأطراف في العالم عن ارتياحهم لهذا الحدث، فيما كان آخرون يترقبون حدوث تطورات أخرى، لكن ما شهدناه فعلياً كان مقاومة إيران، وصمود البلاد، وشجاعة الشعب، واستمرار الخدمات الحكومية المقدمة للمجتمع.
وأضاف نوري قزلجه، مخاطباً السفراء: لقد كنتم، بصفتكم ممثلي الدول الأجنبية وسفراءها المقيمين في طهران، شهوداً على أن الخدمات الحكومية استمرت، رغم ظروف الحرب، في مختلف المجالات، بما فيها الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات العامة للمواطنين، كما توفرت السلع التي يحتاج إليها المجتمع بكميات وفيرة، إلى درجة لم يشعر معها المواطنون بظروف الحرب عند تلبية احتياجاتهم الأساسية، معرباً عن أمله في أن تسهم مساندة السفراء، وجهود الناشطين الاقتصاديين، ودعم المؤسسات المعنية، والمشاركة المتكافئة للدول الأفريقية، في تهيئة الظروف اللازمة لتطوير تعاون مستدام في القطاع الزراعي.