من تقليص المركزية إلى ضرورة التحول في حوكمة التعليم العالي؛

تأسيس «نموذج جامعي جديد» في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

الوفاق/ أعلن وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا عن تكليف مؤسسة البحث والتخطيط في التعليم العالي بتصميم نموذج جديد للجامعة، مؤكداً أنه نظراً للتطورات التكنولوجية وظروف البلاد، فإن مراجعة أساليب الإدارة، والتمويل، واستقطاب أعضاء هيئة التدريس، والنظام التعليمي تُعدّ ضرورة ملحة.

وفي اجتماع مع أعضاء الهيئة التدريسية بجامعة فردوسی في مشهد، وخلال شرحه لتوجهات وزارة العلوم في مجال حوكمة الجامعات، واستقلال الجامعات، ودعم العلوم الأساسية، صرح حسين سيمايي صرّاف، قائلاً: «تتمتع الجامعات الأُمّ والكبرى في البلاد بطاقات هيئتها التدريسية العالية ويجب أن تكون سبّاقة في التغيير؛ وعليه، يجب ألّا تتعامل وزارة العلوم معها بشكل انكماشي، ويجب تقليص المركزية في إدارة التعليم العالي».

 

وأشار سيمايي صرّاف إلى ضرورة إعادة التفكير في مستقبل الجامعة تحت تأثير التقنيات الحديثة، مضيفاً: «أتصور أن الدكتور عارف والدكتور بزشكيان، ونظراً لتوجهاتهما تجاه الابتكار وإصلاح الهياكل، سيرحبان أيضاً بدراسة النماذج الجديدة».

 

ومع إعرابه عن قلقه إزاء مقاومة بعض الهياكل الحالية للإصلاحات، أكد سيمايي صرّاف أن هذا المسار سيستمر بقوة.

 

 

ضرورة الدعم السيادي للعلوم الأساسية

 

وأشار وزير العلوم إلى تأكيد قائد الثورة الاسلامية على أهمية العلوم الأساسية باعتبارها البنية التحتية للتكنولوجيا، مصرحاً: «ينبغي ألّا تُقيَّم العلوم الأساسية مجرد تقييم اقتصادي ووفقاً للعرض والطلب؛ فهذه مسألة سيادية، ومن واجب الحكومة المساعدة في تعزيز هذا المجال من خلال توفير فرص العمل والدعم».

 

وفي السياق ذاته، أشار سيمايي صرّاف إلى تنفيذ مشروع مختبرات البحوث الفردية بتخصيص منح تتراوح بين ٧٠٠ مليون إلى مليار تومان، فضلاً عن مشروع «هما» لتحقيق التآزر بين المختبرات.

 

زيادة الصلاحيات وتعزيز مكانة مجالس الأمناء

 

وأعلن سيمايي صراف عن تفويض الحدّ الأقصى من الصلاحيات للجامعات وتقليص مركزية صنع القرار، قائلاً: «نحن نؤمن بأن لمجالس الأمناء دوراً أكثر فاعلية واتساعاً في إدارة الجامعات لكي يتم تعزيز استقلاليتها».

 

وأشار وزير العلوم إلى ظروف البلاد ودفاع الشعب الباسل في وجه العقوبات والحرب المفروضة، مؤكداً على ضرورة الوفاق والإجماع حول تنمية الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمصالح الوطنية، وقال: «ما لم نتفق حول فكرة الجامعة ومهمتها الأساسية، فلن تتمتع السياسات بالانسجام الكافي». وأضاف: «يجب علينا اليوم أن نفرق بين الحكومة الحوكمة؛ إذ ما لم يتم إصلاح مؤشرات الحوكمة وإنجازات العلوم الإنسانية، فلن تُحل مسائل البلاد بالشكل الصحيح».

 

وفي الختام، وإشارةً إلى الدراسات التي أجريت في مؤسسة الدراسات الثقافية والاجتماعية حول تجربة دول العالم في مرحلة ما بعد الحرب (بما في ذلك إعداد ١٢ مجلداً من الكتب حول النماذج العالمية الناجحة والفاشلة)، لفت سيمايي صراف إلى أن المسألة الأساسية هي سبب تحول مرحلة ما بعد الحرب في بعض البلدان إلى نقطة انطلاق للتنمية، بينما أدت في بلدان أخرى إلى تخلف عميق، وينبغي لنا الاستفادة من هذه التجارب.

 

المصدر: الوفاق