وزير الاتصالات، خلال اجتماعه مع رئيس هيئة التفتيش:

التحرك نحو «الرقابة الذكية والوقائية» بالاعتماد على طاقات الشركات المعرفية

الوفاق/ التطور المتسارع للاقتصاد الرقمي وتقدم البلاد في مجال التقنيات الحديثة مرهون بإيجاد الأمن القانوني لرواد الأعمال والانتقال إلى منظومات رقابية ذكية ووقائية؛ وهو نهج استراتيجي يمهد الطريق للاستثمار الآمن والشفافية الإدارية بالاعتماد على نبوغ الشباب والنخب والشركات المعرفية.

وفي هذا السياق، أكد ستار هاشمي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، خلال مراسم افتتاح الفروع الخاصة بالنظر في الجرائم السيبرانية والأعمال التجارية الافتراضية في مجمع «قدس» القضائي، بحضور حجة الإسلام والمسلمين حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية، وجمع من المسؤولين القضائيين، مثمناً إجراءات الجهاز القضائي في دعم ناشطي الاقتصاد الرقمي، على ضرورة مواكبة الهياكل القانونية للتطورات التقنية.

 

إيجاد الأمن القانوني والثقة؛ متطلبات أساسية لنمو الاستثمار والابتكار

 

وأكد هاشمي أن الفضاء الإلكتروني أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية، معتبراً إيجاد الأمن القانوني لناشطي هذا المجال من المتطلبات الأساسية لتطوير الاقتصاد الرقمي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، موضحاً أن تطوير الأنشطة الاقتصادية في هذه البيئة الناشئة يتطلب ردوداً مهنية ونظرة تخصصية. وتعد الثقة المتطلب الرئيسي للاستثمار وتطوير التقنية، وإن إيجاد بيئة مستقرة وبعيدة عن التعاملات المزاجية يضاعف حافز المستثمرين للدخول بقوة إلى هذا المجال.

 

وأشار وزير الاتصالات إلى المكانة الخاصة للشباب والنخب والمفكرين في ازدهار الاقتصاد الرقمي، مبيناً أن التوقع الحق للنخب والناشطين في هذا المجال من المسؤولين هو تسهيل القوانين وإزالة العقبات لكي يتمكنوا من إيصال الطاقات المحلية للبلاد إلى مرحلة الازدهار. كما أن التمكين والتدريب المستمر وتحديث النظام القانوني بما يتناسب مع سرعة التطورات التقنية يُعد من الأولويات الضرورية.

 

وفي إشارة إلى توجيه رئيس السلطة القضائية إثر اجتماع العام الماضي مع ناشطي هذا القطاع القاضي بتشكيل لجنة استشارية للنظر في دعاوى الاقتصاد الرقمي، فضلاً عن متابعة مواضيع مثل تأمين المنصات الذكية في مجموعة العمل الخاصة بالاقتصاد الرقمي، أعرب عن أمله في أن يؤدي هذا التآزر إلى تعزيز الأعمال الرقمية يوماً بعد يوم وضمان أمن الاستثمار.

 

تشكيل مجمع تخصصي وشبكة قضاة مُلمّين بمنظومة التقنية

 

من جانبه، أكد حجة الإسلام والمسلمين خليلي، النائب الأول لرئيس السلطة القضائية، مع الإشارة إلى تسارع التحول الرقمي في الجهاز القضائي، على أن إيجاد آليات جديدة لإحقاق الحق والتخصص في عملية التقاضي الخاصة بالملفات التقنية يُعد ضرورة لا يمكن إنكارها.

 

كما أعلن محمد صاحبكار خراساني، المساعد الاستراتيجي للسلطة القضائية، عن إعداد حزمة استراتيجية لدعم الأعمال التجارية الافتراضية، قائلاً: إن تدشين المجمعات التخصصية والتدريب المستمر للقضاة لتشكيل شبكة من القضاة الملمين بملفات الفضاء الإلكتروني في عامي ٢٠٢٦ و٢٠٢٧، يُعدّ من الخطوات الأساسية لوثيقة التحول هذه.

 

ووصف ناصر عتباتي، رئيس المحاكم في محافظة طهران، تخصيص عمليات التقاضي بأنه عامل لإصدار أحكام محكمة ومطمئنة وحلّالة للمشكلات لناشطي هذه المنظومة.

 

تركيز وزارة الاتصالات على الرقابة

 

وفي سياق تطوير التفاعلات الكبرى للجهاز التنفيذي مع المؤسسات الرقابية، أوضح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال اجتماع مشترك مع أصغر جهانغير، رئيس هيئة التفتيش العام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أبعاداً أخرى لاستخدام التقنية في النزاهة الإدارية، معتبراً الانتقال من الأساليب التقليدية نحو الرقابة الذكية ضرورة حتمية.

 

وأعرب هاشمي عن تقديره للتفاعل البناء بين المؤسسات الرقابية والتنفيذية، معتبراً «الشفافية، والرقمنة، وإعادة هندسة العمليات» ركائز أساسية للارتقاء بالإنتاجية، مصرحاً بأن مستقبل التفتيش والرقابة رهين بالانتقال من الآليات اللاحقة نحو المقاربات الذكية والوقائية لضمان سلامة سير الأمور قبل وقوع الخطأ.

 

وأكد وزير الاتصالات على الاستفادة من القدرة العلمية للشركات المعرفية، مضيفاً: إن استخدام طاقات القطاع الخاص المبتكر والشركات المعرفية يُعد حلاً منخفض التكلفة ودقيقاً وسريعاً لرقمنة العمليات والارتقاء بالنزاهة الإدارية على المستوى الوطني.

 

تعبئة الإمكانيات لتنفيذ قانون التسجيل الرسمي للمعاملات

 

كما أعلن هاشمي عن تعبئة الطاقات الكاملة لهذه الوزارة ومنظمة تقنية المعلومات في البلاد لتنفيذ القانون الاستراتيجي «إلزام التسجيل الرسمي للمعاملات الخاصة بالأموال غير المنقولة»، مؤكداً أن التنفيذ الكامل لهذا المشروع الوطني الكبير بالاعتماد على البنى التحتية الإلكترونية سيكون خطوة كبرى نحو الشفافية الاقتصادية والتقليص الكبير للنزاعات القانونية.

 

وفي ختام هذا الاجتماع، قدّم أمير خسروي، رئيس مركز التفتيش بوزارة الاتصالات، تقريراً عن التطورات الحاصلة في مجال المنظومات الرقابية الذكية والرد السريع على المواطنين.

 

المصدر: الوفاق