وأكّد الدكتور بزشكيان، في معرض إحيائه لذكرى القائد الشهيد، والعلماء، والطلاب، والقادة، والعسكريين، وقوات الأمن، وجميع الذين استشهدوا إثر العدوان الأخير على البلاد، أنّ ذكرى هؤلاء الأحبة وأسمائهم ستبقى خالدة في قلوب الشعب الإيراني، وسنواصل مسيرتهم بكلّ قوّة.
وفي معرض حديثه عن الظروف الخاصة بالبلاد والقيود المفروضة على طرقها التجارية السابقة، أضاف الرئيس بزشكيان: كان ما بين 75 و80 بالمئة من تجارة البلاد يتم عبر طريق الخليج الفارسي؛ ولكن مع محدودية هذا الطريق، باتت الحاجة إلى تعظيم الاستفادة من الطرق البديلة، لا سيما في المحافظات الحدودية والشمالية، أكثر أهمية من أيّ وقت مضى.
وأكد الدكتور بزشكيان قائلاً: من خلال التعاون والحوار المشترك، يجب إزالة العقبات التي تعترض سبيل استغلال إمكانيات محافظة جيلان، لكي تتمكن البلاد من الاستفادة القصوى من الفرص التجارية والنقلية الجديدة.
تمويل خط سكة حديد رشت-آستارا
وتابع الرئيس بزشكيان حديثه، مشيراً إلى مشروع خط سكة حديد رشت-آستارا، قائلاً: لم يكن من المتوقّع في البداية الحصول على أيّ تمويل لهذا المشروع؛ ولكن نظراً لتأكيد القائد الشهيد على ضرورة حل هذه المسألة، فقد سعينا جاهدين لتأمين الموارد المالية اللازمة للاستحواذ على الأراضي ودفع المشروع قدماً.
وأضاف موضّحاً: خلال حديث مع رئيس هيئة التخطيط والميزانية، تم التأكيد أيضاً على أن الموارد المالية ستُصرف مقابل أي وثائق تُقدم بخصوص الاستحواذ على الأراضي. كما يواصل الجانب الروسي متابعة اتفاقياته لبدء تنفيذ المشروع.
تعزيز الوحدة الوطنية
كما وصف الدكتور بزشكيان الوضع الراهن للبلاد بأنه حرب اقتصادية شاملة، قائلاً: إن البلاد اليوم، رغم أنها لا تخوض حرباً عسكرية، تواجه ضغوطاً اقتصادية واسعة النطاق؛ فالطرق المائية والجوية محدودة، كما تُعرقل الطرق البرية أيضاً.
وفي إشارة إلى زيادة الإنفاق الحكومي نتيجةً لظروف الحرب والضغوط الخارجية، صرّح رئيس الجمهورية قائلاً: إن جهود ومثابرة مجموعة من المدراء والمسؤولين مكّنت البلاد من الوقوف شامخةً في وجه هذه الضغوط، والتغلب على جزء كبير من المشاكل.
وشدّد الدكتور بزشكيان على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك، قائلاً: يسعى العدو إلى إثارة الفتنة داخل البلاد، وعلينا تعزيز التضامن والتماسك، وعدم السماح للخلافات بأن تُصبح أداةً لتحقيق أهداف العدو.
إعادة موارد المحافظات وزيادة صلاحيات المحافظين
وأشار الدكتور بزشكيان، في معرض حديثه عن ضرورة زيادة صلاحيات مسؤولي المحافظات وتطبيق اللامركزية في صنع القرار، إلى أن أحد أهم مبادئ القائد الشهيد كان منح المحافظين الصلاحيات اللازمة لإدارة شؤون المحافظات، وأضاف: في ظل سعي العدو لزعزعة استقرار البلاد من خلال اغتيال بعض الأشخاص، تقرر منح المحافظين صلاحيات أوسع لإدارة شؤون المحافظات.
وتابع الدكتور بزشكيان حديثه بالتأكيد على دور المساجد والمدارس في ترسيخ الأسس الاجتماعية والثقافية للبلاد، قائلاً: أعتقد أن المساجد يجب أن تضطّلع بدور الحكومات المحلية وأن تعالج قضايا ومشاكل سكان الأحياء؛ كما يقع على عاتق الحكومة واجب دعم هذه القدرة حتى يتسنّى متابعة قضايا الناس وحلّها على المستوى المحلي. وأضاف: أطفالنا هم رأس مال مستقبل البلاد، وهذا الجيل هو من سيبني مستقبل إيران. بدلاً من التركيز فقط على زيادة تمويل الجامعات، ينبغي إيلاء اهتمام خاص للتعليم وتوفير أفضل المرافق والتجهيزات والمعلمين والأساليب التعليمية لهذا القطاع.
وفي إشارة إلى ضرورة حماية جيل الشباب من مؤامرات وخداع الأعداء في الفضاء الإلكتروني، أشار الرئيس بزشكيان إلى أنه إذا أحسنا تربية أبنائنا وعزّزنا قدرتهم على التمييز والوعي، فسيكونون أقل عرضة للخداع والأذى من الأعداء. إن سبيل تحقيق هذا الهدف يمر أيضاً عبر التعليم، وستولي الحكومة هذا الأمر اهتماماً بالغاً.
وفي ختام كلمته، أعرب الدكتور بزشكيان عن تقديره لجهود القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، ولتضامن الشعب الإيراني العظيم وتعاطفه، قائلاً: لقد بذلت قواتنا المسلحة جهوداً جبارة في الدفاع عن الوطن، وأبهر الشعب الإيراني العالم بمقاومته المثالية.
وشدّد رئيس الجمهورية على امتنان الحكومة لتضامن الشعب في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وأعرب عن ثقته في انتصار الشعب الإيراني على الضغوط الخارجية، قائلاً: نؤمن ونثق تماما بأننا سننتصر على جميع التهديدات والعقوبات، لأن هذا وعد من الله. نسعى جاهدين للسير على نهج الله، وسنخدم الشعب الإيراني حتى آخر يوم في حياتنا.