بم؛ مركز للتآزر بين التعليم المهني والبنى التحتية الصناعية
وصل حسين أفشين، معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي، على رأس وفد وبهدف تفقد القدرات الصناعية والإنتاجية والتكنولوجية إلى مدينة بم، حيث كان في استقباله محافظ كرمان المسؤولون المحليون. وكانت المحطة الأولى لهذه الزيارة، تفقد المعهد الفني الذكي للفتيات والفتيان في أرك باعتباره أول مجمع تعليمي مجاور للمصانع في محافظة كرمان. وقد أُسس هذا المعهد بهدف الاستجابة للاحتياجات الحقيقية لخطوط الإنتاج وتدريب فنيين متخصصين في مجالات ميكانيكا السيارات وتكنولوجيا المعلومات، ويُعد خطوة في مسار تحقيق العدالة التعليمية.
وخلال هذه الزيارة، تم بحث مجالات توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات التعلم، وتحديث الأدوات التعليمية، والارتقاء بالبنى التحتية المهارية عبر التعاون المشترك مع المعاونية العلمية، وذلك لإعادة تعريف الرابط الأساسي بين المدرسة والتكنولوجيا الحديثة والصناعة.
العبور من التجميع نحو محرك التكنولوجيات منخفضة الاستهلاك والكهربائية
تفقّد معاون رئيس الجمهورية، خلال حضوره في مجمع مصانع مجموعة كرمان موتور، ومصنع منظومات القوة وشركات صناعة سيارات بم، مسار تحول هذه المجمعات من مجرد التجميع نحو تصميم وتطوير هندسة المنتجات.
وخلال هذه الزيارة، تم شرح البرامج الفنية الرامية إلى خفض استهلاك الوقود، وتطوير المنصات الكهربائية والهجينة، وتخفيف وزن الهياكل باستخدام تكنولوجيا الصب المتكامل. كما تم تقديم المنظومة الخاصة لمنظومات القوة الهجينة بهدف خفض استهلاك البنزين بنسبة ٣٠ بالمائة، إلى جانب مشاريع تحسين محركات الاحتراق الداخلي، والتي من المقرر أن تصل بسلة إنتاج هذه الشركة المصنعة للسيارات بحلول عام 2028 إلى تركيبة تضم ٦٠ بالمائة من السيارات العاملة بالبنزين، و٣٠ بالمائة من السيارات الهجينة، و١٠ بالمائة من السيارات الكهربائية.
ويُعد الاستفادة من الاعتمادات الضريبية للبحث والتطوير ونشاط صندوق الاستثمار الجريء للشركات من الطاقات الأخرى التي تم بحثها لتسريع المشاريع التكنولوجية.
تكثيف التصنيع المحلي بنسبة 50% والدخول إلى ساحة السيارات الذكية
خُصص البرنامج التالي لهذه الزيارة لتفقد أنشطة شركة مدیران خودرو، حيث جرى خلاله رصد استراتيجيات الارتقاء بعمق التصنيع المحلي ليصل إلى مستوى ٥٠ بالمائة في بعض المنتجات، وتطوير خطوط منظومات القوة، والأنظمة البرمجية للتوجيه الذكي ومساعد السائق.
كما تم استعراض التدابير المتخذة لتطوير البنى التحتية لخدمات ما بعد البيع وإنشاء شبكة محطات الشحن السريع للسيارات الكهربائية. وأكدت المعاونية العلمية على ربط سلسلة تصنيع القطع في هذه الشركة بالشركات المعرفية في البلاد لزيادة عمق الإنتاج المحلي.
إصلاح التكنولوجيا بدل الضغط على المستهلك
وأشار أفشين، في الاجتماع الختامي مع المديرين الإداريين والمنطقة الاقتصادية لأرك، إلى عجز الطاقة، موضحاً أنه في الأعوام الماضية كانت إدارة استهلاك البنزين تُتابع أساساً من منظور تغيير سلوك المجتمع وتقييد التنقلات؛ في حين أنه طبقاً للتأكيد الصريح لرئيس الجمهورية، لا يمكن إلقاء العبء الكامل لتحسين الاستهلاك على عاتق الشعب، بل إن الجذر الأساسي يكمن في تكنولوجيا والنوعية الفنية للسيارات المنتجة.
وأعلن أفشين عن إنجاز مهمة الحكومة للتقييم الميداني لكبرى الشركات المصنعة للسيارات في البلاد بعد زيارة شركة سايبا وخطوط الإنتاج في بم، مبيناً أنه سيتم قريباً طرح تقرير تشخيص الاختناقات التكنولوجية وقدرة البحث والتطوير لدى مصنعي السيارات في اجتماع مجلس الوزراء لكي يتم إدراج صياغة الحلول الجذرية لخفض استهلاك الوقود في جدول الأعمال التنفيذي.
تصميم جائزة «سيارة العام» الوطنية؛ وإرساء مراكز الابتكار المعرفي
وأعلن رئيس مؤسسة نخب عن التخطيط لتحديد مؤشرات تقييم شاملة وإطلاق جائزة خاصة لرئيس الجمهورية لاختيار «سيارة العام» بالاعتماد على معايير كفاءة الوقود، والأمان، والتكنولوجيا، وجودة التصنيع، لكي يتشكل تنافس صحي بين مصنعي السيارات من أجل طفرة تكنولوجية.
وشرح أفشين نموذج الحوكمة الحديث للابتكار، مؤكداً على ضرورة إقامة مراكز الابتكار داخل الصناعات والربط المباشر بين الشركات المعرفية وسلسلة التوريد والإنتاج، مذكراً بأن المسار الوحيد للإنعاش الصناعي والدخول إلى الأسواق التنافسية يكمن في ارتقاء تكنولوجيا المحركات، وتقليل هدر الطاقة، ومواكبة المعايير الدولية الحديثة.
كما أعلن معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية عن السعي لعقد اجتماع مشترك بين النائب الأول لرئيس الجمهورية والمسؤولين المعنيين في محافظة كرمان بهدف إزالة العراقيل وازدهار الطاقات الاقتصادية في هذه المنطقة الصناعية.