التطبيع مع الكيان الإسرائيلي

التطبيع مع السعودية.. ملاذ نتنياهو من 3 تهديدات تنذر بانهيار حكومته

"اضطرابات دستورية داخلية.. أزمة أمنية محتملة على الساحة الفلسطينية.. تدهور اقتصادي يلوح في الأفق".. 3 تهديدات تنذر بانهيار حكومة رئيس وزراء الاحتلال المكلف "بنيامين نتنياهو" قبل تشكيلها.

2022-12-14

الأجواء الداخلية بين المتحالفين مع “نتنياهو” والمعارضة السياسية متوترة، وتنذر بانهيار سريع لحكومته، إذا تم تشكيلها أصلا، وسط مخاوف أخرى من حدوث أزمة أمنية في الساحة الفلسطينية، وركود اقتصادي عالمي طويل، سينعكس حتما في صورة أزمة اقتصادية في كيان الاحتلال.

وإزاء ذلك، سيحتاج “نتنياهو” إلى تحقيق إنجاز حقيقي لضمان صمود حكومته الجديدة أمام هذه الظروف، خاصة في ظل معاناة ميزانية الاحتلال المتوقعة تحت وطأة الوعود التي تعهد بها لمجموعات الضغط الداخلية من أجل نجاح تشكيل حكومته، وعلى رأسها “الالتزام الأيدولوجي” ومواجهة “النووي الإيراني”.

وهنا لا يخفي “نتنياهو” تطلعاته لتوقيع اتفاقية تطبيع مع السعودية، باعتبار ذلك ملاذا من التهديدات سالفة الذكر، حسبما يرى المحلل الإسرائيلي “عاموس هرئيل”، مشيرا إلى تقارب لافت بين الرياض وتل أبيب خلال السنوات الماضية، خاصة عندما كان “دونالد ترامب” رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية.

وذكر “هرئيل”، في تحليله المنشور بصحيفة “هآرتس” العبرية، أن “إسرائيل” والسعودية اقتربتا كثيرًا، نظرًا للعلاقات الوثيقة بين “نتنياهو” وولي العهد السعودي، “محمد بن سلمان” مع “ترامب” وعدائهم المشترك لإيران، حيث أفادت وسائل الإعلام الأجنبية بشكل متكرر بوجود علاقات أمنية واستخباراتية واسعة النطاق بين تل أبيب والرياض.

وفي مقابلات قبل وبعد فوز “نتنياهو” في انتخابات الكنيست الأخيرة، أعرب عن رغبته في توقيع اتفاق مع السعوديين، كاستمرار لاتفاقات التطبيع التي تم التوصل إليها مع الإمارات والبحرين قبل نحو عامين.

لكن ماذا سيطلب السعوديون في المقابل؟ يجيب “هرئيل” بأن محادثاته مع عديد الأشخاص المطلعين على العلاقات الثنائية إلى أن “بن سلمان” سيكون لديه عدد من المطالب الموجهة إلى الولايات المتحدة أكثر من “إسرائيل”، لأن “المصلحة السعودية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني محدودة” حسب قوله.

وبحسب مصادر المحلل الإسرائيلي، فإن “بن سلمان” طلب، في اتصالات غير مباشرة مع واشنطن، أن تعلن الإدارة الأمريكية الاتجاه نحو تمتين العلاقات مع السعودية على أن يكون ذلك مسندا بدعم معلن من الكونجرس، ومساواة مكانة المملكة في شراء الأسلحة الأمريكية بمكانة أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وموافقة الولايات المتحدة على مشروع السعودية النووي للأغراض المدنية (السلمية).

لكن شراء السعودية لبعض الأسلحة الأمريكية قد يمثل عائقا أمام تطبيع العلاقات مع الكيان “الإسرائيلي”، إذ يريد الاحتلال الحفاظ على (ادعاء) تفوقه العسكري بالمنطقة، خاصة فيما يتعلق بحيازة طائرات F 35، فضلا عن ما يمثله مشروع المملكة النووي من مخاوف لدى تل أبيب.

وهنا يشير “هرئيل” إلى أن المطالب السعودية لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية، مضيفا: “طالما لم يكن هناك صدام حول الحرم القدسي، والمشاكل الأمنية المتزايدة في الضفة الغربية لا تخرج عن السيطرة، فمن غير المرجح أن يشترط السعوديون حدوث اختراق في “عملية السلام الإسرائيلية” مع السلطة الفلسطينية، والتي تم تجميدها منذ سنوات”.

وفيما يتعلق بإيران، أفادت الصحافة الدولية بعلاقات استخبارية واسعة النطاق بين الكيان “الإسرائيلي” والسعودية، ولذا يرجح “هرئيل” أن تنظر الرياض بشكل إيجابي في أي تحرك يثير القلق في إيران من جانب أي دولة أخرى.

ومع ذلك، من الصعب رؤية السعودية تساهم بشكل مباشر في أي عمل عسكري ضد إيران، حسبما يرى المحلل الإسرائيلي، مشيرا إلى أن المملكة، ومعها دولة الإمارات، تخشيان بشدة ردا عسكريا من إيران أو حلفاءها في المنطقة…

وهناك ملفان آخران يثيران صعوبات كبيرة في تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، هما: إزالة القيود المفروضة على شراء الأسلحة الأمريكية للمملكة، خاصة طائرات “F-35″، ومضي الرياض قدما في مشروعها النووي، ما قد يغير الوضع الراهن في الشرق الأوسط، وتعتبره “إسرائيل” مسألة حساسة، رغم كونه مشروعا مدنيا، وليس عسكريا.

ومع ذلك ينقل “هرئيل” عن المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى “روبرت ساتلوف”، أن علامات عديدة تدل على “تطبيع زاحف” في كل مكان زاره وفد للمعهد في السعودية.

لكن “ستالوف” اعتبر أيضا أنه “سيكون من الخطأ استنتاج أن التطبيع الكامل قاب قوسين أو أدنى. لأن العلاقة مع تل ابيب أقل أهمية للسعودية من الدول الموقعة على اتفاقيات إبراهيم”.

ويبدي “هرئيل” تأييدا لاستنتاج “ستالوف”، مشيرا إلى أن العامين الماضيين شهدا زيارة المزيد من “الإسرائيليين” للسعودية أكثر من أي وقت مضى.