من الصحافة الإيرانية

خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم الأربعاء:

الخطوط الحمراء الإيرانية ورسالة الردع إلى واشنطن وتل أبيب

 

 

رأت صحيفة “جام جم” الصادرة عن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن بيان أمانة مجلس الدفاع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية جاء بلهجة حاسمة ليؤكد أن الأمن والاستقلال ووحدة الأراضي الإيرانية تمثل خطوطاً حمراء غير قابلة للتجاوز، وأن أي مساس بها سيقابل برد مباشر وحاسم. واعتبرت أن عنوان البيان يعكس انتقالاً واضحاً من مجرد التحذير السياسي إلى تثبيت معادلة ردع عملية ذات أبعاد ميدانية.

 

 

وأضافت الصحيفة، في مقال لها، أن البيان حمّل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مسؤولية تصعيد خطاب التهديد والتدخل، مؤكداً أن هذه السياسات لا تنفصل عن مسار ممنهج يهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وضرب الكيان الوطني لإيران، من خلال الجمع بين الضغط الأمني والحرب النفسية ومحاولات استثمار الاضطرابات الاقتصادية.

 

 

ولفتت الصحيفة إلى أن النقطة الأبرز في البيان تتمثل في تأكيده أن إيران لا تقيّد ردها بما بعد وقوع الهجوم، بل تعتبر المؤشرات العينية للتهديد جزءاً أساسياً من معادلتها الأمنية. ورأت أن هذا الطرح يعكس تحولاً في العقيدة الدفاعية الإيرانية، يقوم على منع الخصم من امتلاك زمام المبادرة وفرض الوقائع.

 

 

وتابعت الصحيفة: أن صدور البيان جاء في سياق استمرار الضغوط الأمنية بعد الحرب المفروضة التي استمرت إثني عشر يوماً، حيث لم تتوقف التحركات الاستخبارية ومحاولات تأجيج التوتر، بل ترافقت مع مساعٍ لتوظيف بعض الاحتجاجات الاقتصادية. وأشارت إلى إعلان الأجهزة الأمنية عن تفكيك شبكات مرتبطة بخدمات استخباراتية خارجية سعت إلى دفع الأوضاع نحو الفوضى.

 

 

ونوهت الصحيفة إلى أن الدعم العلني الصادر عن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للاضطرابات كشف الطابع التدخلي لهذه السياسات، مؤكدة أن البيان حمل رسالة ردع واضحة مفادها أن كلفة العبث بأمن إيران ستكون أعلى بكثير مما يتوقعه خصومها.

 

 

النجاة على الطريقة الأمريكية: موتٌ منظم

 

رأى الكاتب الإيراني “محمد رضا طاهري” أن التاريخ السياسي والعسكري للولايات المتحدة يكشف عن نمط ثابت من العنف المنهجي، قائم على الإبادة واحتقار الآخر، مهما تغيّرت الشعارات المرفوعة. واعتبر أن ما يُسوَّق اليوم بوصفه «إنقاذ» أو «حماية للشعوب» ليس سوى امتداد لمسار دموي بدأ مع نشوء الدولة الأمريكية نفسها.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «عصر إيرانيان»، أن مجزرة «ساند كريك» عام 1864م تمثل نموذجًا مبكرًا لهذا السلوك، حين حاول زعيم قبيلة من السكان الأصليين الوصول إلى السلام، ورفع الراية البيضاء وحتى العلم الأمريكي فوق مخيمه، إلا أن ذلك لم يمنع الجيش الأمريكي من شن هجوم مباغت أودى بحياة النساء والأطفال، بعد أن جُرّد الضحايا من أي صفة إنسانية في العقل الأمريكي.

 

 

وتابع الكاتب: أن هذه الذهنية لم تتغير، بل تطورت أدواتها، وظهرت بأبشع صورها في قصف هيروشيما وناكازاكي بالقنابل النووية عام 1945م، حيث قُتل نحو سبعين ألف إنسان في لحظات، وتحوّلت المدينة إلى جحيم مفتوح، فيما كانت واشنطن تستعد لتكريم منفذي الجريمة، في تناقض فاضح بين الخطاب الأخلاقي والممارسة الفعلية.

 

 

ولفت الكاتب إلى أن قصف طوكيو، الذي أودى بحياة أكثر من مئة ألف مدني في ليلة واحدة، عكس العقيدة ذاتها، القائمة على أن القتل الجماعي وسيلة مشروعة لفرض الإرادة وإنهاء الحروب. والكاتب إلى أن هذا الإرث الإبادي يتجسد اليوم في غزة، حيث تُرتكب إبادة جماعية على يد الكيان الصهيوني بدعم أمريكي مباشر، في ظل خطاب عنصري يصف الفلسطينيين بصفات حيوانية، ويبرر القتل والحصار والتجويع.

 

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن ادعاء الولايات المتحدة الدفاع عن الشعوب لا يعدو كونه خدعة سياسية، تخفي وراءها تاريخًا طويلًا من المجازر، معتبرًا أن «النجاة على الطريقة الأمريكية» تعني دائمًا الموت للآخرين.

 

 

إيران ومواجهة مشروع الشرق الأوسط الجديد

 

 

اعتبر الكاتب الإيراني “أبوالفضل فاتح” أن التطورات الأخيرة، ولا سيما ما جرى في فنزويلا، تكشف بوضوح ملامح النظام العالمي الجديد الذي تسعى الولايات المتحدة إلى فرضه في ما يُسمّى «القرن السياسي الجديد»، مشيرًا إلى أن واشنطن تتحرك تحت ضغط الوقت لإعادة إنتاج هيمنتها قبل تراجع قدرتها على التحكم بمسار النظام الدولي.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد» الإيرانية، أن الساحة الدولية باتت مهيأة لاشتعال توترات استراتيجية في أربع مناطق رئيسية، تشمل الأميركيتين، وشرق آسيا، وأوروبا، والشرق الأوسط، في ظل انتقال العالم من مرحلة التوازنات التقليدية إلى مرحلة فرض الوقائع بالقوة. وتابع: أن الولايات المتحدة لم تعد ملتزمة بقواعد النظام الدولي، بل عادت إلى منطق استعماري يقوم على صناعة الأزمات، والتهديد العسكري، والتدخل المباشر، ونهب الموارد، والسيطرة على الممرات الحيوية، مع الاكتفاء بحسابات الكلفة والجدوى في إدارة هذا المسار.

 

 

ولفت الكاتب إلى أن الحديث عن خرائط وحدود جديدة ليس مجرد تهويل إعلامي، بل يعكس مشروعًا متكاملًا لإعادة تشكيل مناطق النفوذ، ولا سيما في غرب آسيا، عبر تفكيك الدول، وإضعاف الكيانات، وفرض صيغ سياسية تخدم الهيمنة الغربية.

 

 

وأوضح الكاتب: أن إيران تمثل اليوم الركيزة الأساسية في مواجهة المشروع الأمريكي الإمبريالي في المنطقة، بما تمتلكه من موقع جيوسياسي وقدرة على الصمود، مؤكدًا أن الضغوط المتواصلة ومحاولات زعزعة أمنها لم تنجح في كسر دورها أو إخراجها من معادلة الردع الإقليمي. ونوه إلى أن الرهان الأمريكي يقوم على استنزاف طويل الأمد، إلا أن توازن الردع القائم، وقدرة إيران على امتصاص الضغوط ومواصلة الحضور الفاعل، يشكلان عائقًا حقيقيًا أمام فرض الوقائع التي تسعى إليها واشنطن وحلفاؤها.

 

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن العالم دخل مرحلة صراعات ذات طابع استراتيجي شامل، وأن مستقبل المنطقة سيتحدد بمدى قدرة القوى المستقلة، وفي مقدمتها إيران، على تثبيت موقعها ومنع تمرير مشاريع الهيمنة في هذا القرن السياسي الجديد.

 

 

واشنطن تلوح بالضغط وإيران تثبت معادلة الصمود

 

 

أكد المتحدث الأسبق للخارجية الإيرانية “محمد علي حسيني” أن تكرار التهديدات والادعاءات الصادرة عن الرئيس الأمريكي ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية يكشف بوضوح طبيعة العقيدة الحاكمة للسياسة الخارجية الأمريكية، القائمة على الأحادية القسرية وتغليب منطق القوة، في تجاهل كامل للقانون الدولي وأبسط القواعد الأخلاقية. واعتبر أن تزامن هذه التهديدات مع سجل واشنطن في الاعتداء على سيادة الدول، ومن بينها الهجوم على وحدة أراضي فنزويلا، يعكس نهجا ثابتا لا يعترف بأي خطوط حمراء.

 

 

وأضاف حسيني، في حوار له مع صحيفة “اسكناس” الاقتصادية، أن إيران بحكم موقعها الجيوسياسي وخصوصيتها التاريخية والثقافية ليست قابلة للمقارنة مع دول أخرى، مؤكدة أن طهران ستواصل الوقوف بوجه سياسات الإملاء والابتزاز مهما بلغت الضغوط. وأشار إلى أن الخطاب التدخلي وغير المنضبط للرئيس الأمريكي، سواء تجاه إيران أو حتى تجاه مواطني بلاده، يعكس ذهنية سياسية لا تلتزم بالأعراف الدبلوماسية ولا بالقيم الإنسانية.

 

 

ولفت حسيني إلى أن العقوبات القصوى والتهديدات العلنية أظهرت أن أمن الشعب الإيراني واستقراره لا يشكلان أولوية لدى صناع القرار في واشنطن، بل إن الولايات المتحدة تسعى، بالتوازي مع شعاراتها المضللة، إلى ضرب الاستقلال الوطني وزعزعة الاستقرار الداخلي. ونوه إلى أن إيران لم تنس دور واشنطن المباشر في جرائم الكيان الصهيوني خلال حرب الاثني عشر يوما، ولا جريمة اغتيال القائد الشهيد قاسم سليماني.

 

 

وأكد حسيني أن الولايات المتحدة تعتمد سياسة إضعاف الدول المستقلة في غرب آسيا وأمريكا اللاتينية، بل وحتى تهميش المؤسسات الدولية، ما يجعل سلوكها تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين. وتابع: أن محاولات استغلال بعض الاحتجاجات الاقتصادية داخل إيران فشلت أمام وعي المجتمع وتمسكه بسيادة بلاده.

 

 

واختتم حسيني بالتأكيد على أن مواجهة هذه السياسات تتطلب تعزيزاً للتحرك الدبلوماسي، وتوسيع التعاون الإقليمي، وترسيخ سياسة حسن الجوار، بما يحول التهديدات الخارجية إلى فرصة لتعزيز الاستقرار وحماية المصالح الوطنية.

 

 

المصدر: الوفاق / خاص

الاخبار ذات الصلة