من الصحافة الإيرانية

خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء:

تهديد غرينلاند يفضح أوروبا العاجزة ويؤكد صوابية خيار القوّة الإيرانية

 

 

رأى الكاتب الإيراني “قاسم غفوري” أن تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لادعاءاته بشأن جزيرة غرينلاند، في ظل عالم مشتعل بالحروب والأزمات، يكشف زيف شعار «السلام من بوّابة الحرب» الذي رفعه منذ دخوله البيت الأبيض، ويؤكد أن السياسة الأمريكية لم تنتج سوى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار على المستوى الدولي.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «سياست روز»، أن توقيت هذه الادعاءات لا يمكن فصله عن السياق العالمي الراهن، حيث ينشغل الرأي العام الدولي باستمرار الإبادة الجماعية في غزة، وبمحاولات واشنطن والكيان الصهيوني زعزعة الأمن وتهديد السيادة الإيرانية، إلى جانب الاعتداءات الأمريكية على فنزويلا، قبل أن يفاجئ ترامب العالم بإعادة فتح ملف غرينلاند، في خطوة تمثل تهديداً صريحاً لمصالح أوروبا ووحدة أراضيها.

 

وأوضح الكاتب أن التطورات المرتبطة بغرينلاند تحمل درساً أول يتمثل في انكشاف الضعف البنيوي لأوروبا، التي ربطت أمنها منذ أكثر من ثمانية عقود بحلف الناتو، ما أفقدها القدرة على امتلاك قوة عسكرية مستقلة. ولفت إلى أن هذا الارتهان جعل القارة العجوز عاجزة اليوم عن اتخاذ حتى أبسط ردّ فعل في مواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية، الأمر الذي يثبت أن الاستقلال السياسي والاقتصادي لا يتحقق من دون أمن وطني قائم على قدرات ذاتية.

 

وأشار الكاتب إلى أن التجربة الإيرانية تقدم نموذجاً معاكساً، إذ إن امتلاك القوة العسكرية المحلية كان العامل الحاسم في إفشال المخططات المعادية، سواء خلال حرب الإثني عشر يوماً المفروضة أو في مواجهة محاولات إثارة الفوضى الأخيرة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، حيث أدت التهديدات الاستباقية ضد قواعد ومصالح الطرفين إلى خلط حساباتهما العسكرية.

 

ونوه الكاتب بأن ما يجري في غرينلاند يؤكد أن الإنفاق العسكري ليس عبئاً مالياً، بل استثمار استراتيجي يمهد للتنمية في مختلف القطاعات، محذراً من أن الرهان على التخلي عن القدرات الصاروخية والنووية تحت ذريعة التفاوض مع واشنطن ليس سوى سراب، قد يقود إلى مصير مشابه لما آلت إليه أوروبا من فقدان للسيادة والعجز عن الدفاع عن النفس.

 

وذكر الكاتب أن الدرس الثاني يتمثل في إثبات عدم موثوقية الولايات المتحدة، فحتى أوروبا التي تعد حليفاً تقليدياً لواشنطن منذ ثمانين عاماً، وجدت نفسها اليوم تحت وطأة الهيمنة الأمريكية، رغم اعتمادها الدائم على الدبلوماسية والتفاوض. واعتبر أن الاعتقاد بإمكانية تقليص شرّ الولايات المتحدة عبر الاتفاق معها وهم سياسي، لأن منطقها قائم على الإخضاع والهيمنة، والمفاوضات ليست سوى أداة للاختراق وإضعاف الخصوم.

 

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن تحولات القطب الشمالي وغرينلاند تعكس تغييراً عميقاً في بنية النظام الدولي، حيث تقف الولايات المتحدة في معسكر أحادي يسعى للحفاظ على إمبرياليته بأي ثمن، في مقابل قوى صاعدة تؤمن بنظام عالمي متعدد الأقطاب، تقوده دول مثل الصين وروسيا وإيران وأعضاء «بريكس». وشدد على أن المستقبل سيكون لصالح هذا التوجه، فيما سيواجه المراهنون على واشنطن هزيمة مهينة، تبدو ملامحها واضحة اليوم في المشهد الأوروبي المرتبط عضوياً بالسياسات الأمريكية.

 

 

من بغداد إلى طهران: التعاون الإقليمي يكسر الرهان الأمريكي

 

 

رأى المحلل السياسي الإيراني “حسن هاني زاده” أن موقف الحكومة والشعب العراقيين في خلال الأزمة الأخيرة التي تعرضت لها إيران، وما رافقها من محاولات إثارة الفوضى، عكس بوضوح عمق القاعدة الشعبية التي تتمتع بها إيران داخل المجتمع العراقي، وهو ما تجلى في المسيرات الواسعة التي شهدتها مختلف المدن العراقية، سواء في المناطق السنية أو الكردية أو الشيعية، رفضاً للتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية الإيرانية.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي»، أن هذه التحركات الشعبية العراقية، التي أدانت بشكل صريح السياسات الأمريكية والأوروبية، تشكل رسالة سياسية واضحة من الشارع العراقي مفادها أن استهداف إيران لن يمر من دون كلفة إقليمية، معتبراً أن هذا الرفض الشعبي من شأنه أن يدفع واشنطن وبعض العواصم الأوروبية إلى إعادة حساباتها حيال الاستمرار في سياسة التهديد والضغط.

 

وأوضح الكاتب أن زيارة وزير الخارجية العراقي إلى طهران، في هذا التوقيت الحساس داخلياً وإقليمياً، تكتسب أهمية استثنائية، لاسيما في ظل تصاعد التوترات في المنطقة. ولفت إلى أن الوزير العراقي أبدى خلال زيارته تفاؤلاً حيال إخلاء قاعدة عين الأسد التي تضم قوات أمريكية، معتبراً ذلك خطوة تمهيدية نحو الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من الأراضي العراقية.

 

وأشار الكاتب إلى أن لقاءات وزير الخارجية العراقي مع كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم رئيس الجمهورية، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ووزير الخارجية، عكست استعداد بغداد للعب دور نشط في خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة. واعتبر أن هذه التحركات تؤكد امتلاك العراق قدرة حقيقية على الوساطة بين طهران والدول الغربية، مستنداً في ذلك إلى تجارب سابقة نجح فيها العراق في تخفيف حدة التوتر، سواء بين إيران وواشنطن أو بين إيران وبعض الدول العربية في المنطقة.

 

ونوه الكاتب بأن المشاركة الواسعة للشعب العراقي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة تعكس مستوى متقدماً من الوعي السياسي، ورغبة حقيقية في تشكيل برلمان قوي ومتماسك. وأكد أن هذا البرلمان يتمتع بدرجة عالية من الانسجام مع سياسات الجمهورية الإسلامية، ما يجعله عاملاً مؤثراً في توجيه المسار السياسي العراقي خلال المرحلة المقبلة.

 

وذكر الكاتب أن الوقوف العراقي الرسمي والشعبي إلى جانب إيران خلال الأزمة الأخيرة، يؤكد مجدداً متانة العلاقات الثنائية، ويعزز من مكانة إيران داخل المعادلة العراقية. وأشار إلى أن المدن العراقية المختلفة خرجت في تظاهرات متزامنة لإدانة التدخل الأمريكي، في مشهد يعكس وحدة الموقف الشعبي رغم التنوع القومي والمذهبي.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن طهران نقلت خلال هذه الزيارة مخاوفها بوضوح بشأن تسلل بعض الجماعات الإرهابية المعادية عبر الحدود العراقية، مشدداً على أن الحكومة العراقية أبدت تفهماً عالياً لهذه الهواجس، وأكدت التزامها الكامل بالحفاظ على أمن الحدود المشتركة، بما يعزز الاستقرار الأمني بين البلدين ويكرس مسار التنسيق والتكامل الإقليمي.

 

 

أمريكا بلا حلفاء.. عزلة القوة التي أرادت حكم العالم

 

رأى الكاتب الإيراني “حميد روشنائي” أن مرور عام على تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة لا يعكس إنجازاً سياسياً بقدر ما يكشف عن مسار تخريبي متسارع أصاب بنية النظام الدولي، وفتح الباب أمام عالم مضطرب يفتقد إلى القواعد والضوابط التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان امروز»، أن الكمّ الهائل من الأوامر التنفيذية والمذكرات الرئاسية التي أصدرها ترامب خلال عام واحد، لم يقابله سوى سجل عملي مليء بالأزمات، بدءاً من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، وصولاً إلى دعم الكيان الصهيوني في حرب الإبادة على غزة، مروراً بخطف رئيس فنزويلا، ومصادرة ناقلات النفط، وفرض العقوبات والتعريفات حتى على حلفاء واشنطن التقليديين.

 

وأوضح الكاتب أن هذه السياسات أدت أولاً إلى زعزعة أسس النظام الدولي، حيث فشل النموذج الأحادي القطبية الذي حاولت الولايات المتحدة فرضه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ليحل محله واقع جديد يقوم على نظام متعدد الأقطاب متحرك، تتغير فيه التحالفات والتكتلات وفقاً للمصالح، وليس وفقاً للهيمنة الأمريكية المطلقة.

 

ولفت الكاتب إلى أن ممارسات ترامب أعادت إلى الواجهة ملامح الاستعمار الكلاسيكي بوجهه الأكثر فجاجة، معتبراً أن ما تتعرض له دول مثل فنزويلا وغرينلاند يعكس عودة منطق “قانون الغاب”، حيث تسعى القوى الكبرى للسيطرة المباشرة على الموارد، دون أي اعتبار للقانون أو السيادة.

 

ونوه الكاتب بأن من أخطر نتائج هذا المسار هو التآكل المتسارع لدور المؤسسات الدولية، التي فقدت فاعليتها وقدرتها على صنع القرار، بعدما تحولت واشنطن إلى مركز وحيد لفرض الإملاءات، الأمر الذي أفقد هذه المؤسسات معناها ووظيفتها، وحولها إلى هياكل شكلية بلا تأثير حقيقي.

 

وأشار الكاتب إلى أن حقوق القانون الدولي باتت هي الأخرى بلا مضمون، في ظل سياسات غير متوقعة وتصريحات متناقضة، جعلت من الالتزام بالقواعد الدولية مسألة عبثية، وأدخلت العالم في حالة من الفوضى القانونية والسياسية.

 

وأكد الكاتب أن الهيمنة الأمريكية نفسها أصبحت في طور الأفول، إذ أدت سياسات ترامب الانعزالية إلى تصدع علاقات واشنطن مع أوروبا والهند، وإلى إضعاف قدرتها على قيادة حلفائها، وهو ما تجلى بوضوح في أزمة غرينلاند، التي وضعت أوروبا في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

 

وأضاف الكاتب: أن فرض التعريفات الجمركية، وتقويض آليات التجارة العالمية، يهددان بانهيار النظام التجاري الدولي، بعد أن كان العالم يتجه نحو تنظيم أكثر استقراراً للتبادل الاقتصادي، رغم ما يحمله من اختلالات.

 

وختم الكاتب بالتأكيد على أن أخطر ما أفرزته مرحلة ترامب هو تقويض مفاهيم الليبرالية والديمقراطية التي طالما ادعت الولايات المتحدة الدفاع عنها، محذراً من أن العالم بعد ترامب لن يكون أكثر أمناً أو استقراراً، بل سيواجه إرثاً ثقي.

 

 

 

 

المصدر: الوفاق / خاص

الاخبار ذات الصلة