|
الصين وإيران.. معادلة توازن في مواجهة المغامرة الأميركية
أشار الأستاذ في جامعة طهران “حامد وفايي” إلى أن تحذير بكين لواشنطن خلال مؤتمر ميونيخ الأمني حمل رسالة استراتيجية واضحة مفادها أن أي خطوة عسكرية ضد إيران في بيئة إقليمية هشة قد تفتح أبواب عدم استقرار واسع، معتبرًا أن طرح إيران في خطاب وزير الخارجية الصيني جاء بوصفها عقدة مركزية في شبكة الأمن الإقليمي، وأي عبث بها ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها الوطنية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “ایران” يوم الاثنين 16 شباط/ فبراير، أن وزير الخارجية الصيني “وانغ يي” استخدم مفردة «الحذر» في مخاطبة الولايات المتحدة، في إشارة إلى ضرورة تجنب الحسابات المتسرعة التي قد تتحول إلى مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل تزامن أزمة غزة والتوترات المتفرقة في المنطقة، ما يعني أن إشعال جبهة جديدة سيخلّ بالتوازن الدقيق القائم.
وتابع الكاتب: أن تأكيد بكين على الحلول الحوارية وإحياء دور الأمم المتحدة يعكس رفضها تجاوز الأطر القانونية الدولية، محذرًا من أن تقويض آليات التعددية في ملف ذي حساسية جيوسياسية كإيران سيؤدي إلى تآكل النظام القائم على القواعد، ويهدد استقرار الدول المتوسطة والصغيرة في الإقليم.
ولفت الكاتب إلى أن الصين تنظر إلى إيران كحلقة محورية في موازنة النفوذ الأميركي، وركيزة في أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل أي صدام مباشر معها محفزًا لإعادة ترتيب مكلفة للمعادلات الأمنية في غرب آسيا، مع احتمال تصاعد التنافس بين القوى الكبرى.
وأوضح الكاتب: أن مقاربة بكين، القائمة على مزيج من الواقعية والبراغماتية و«الحكمة التقليدية»، تدفعها إلى تجنب الانخراط العسكري المباشر، مع الدفاع في الوقت نفسه عن سيادة الدول ورفض استخدام القوة، وهو ما ينسجم مع رؤيتها لنظام دولي متعدد الأقطاب.
واختتم الكاتب بالتأكيد أن رسالة ميونيخ ليست مجرد موقف إقليمي، بل تحذير من تداعيات استراتيجية أوسع، وأن تجاهلها قد يدفع المنطقة إلى دوامة عدم استقرار يصعب احتواؤها، في وقت لا يحتمل فيه النظام الدولي جبهة توتر جديدة.
|
|
قناة واحدة وإرادة موحدة.. شرط عبور المفاوضات من حقل الألغام
رأى السفير الإيراني الأسبق لدى فرنسا “أبو القاسم دلفي”، أن نجاح المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة يتطلب إرادة واحدة وقناة واضحة، محذرًا من أن تعدد المسارات قد يفتح الباب أمام سوء الفهم أو الاستغلال السياسي، ويضعف الموقف التفاوضي إذا لم يُحسم إطار التمثيل والصلاحيات بدقة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “اعتماد” يوم الأثنين 16 شباط/ فبراير، أن المفاوضات الجارية تُدار رسميًا عبر وزارة الخارجية وبإشراف وزير الخارجية، بعد انعقاد الجولة الأولى في مسقط على أن تستكمل بوساطة عمان. إلا أن دخول المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على مسار المفاوضات يحتاج لتنسيق دقيق بين كلا الطرفين لتحقيق مصالح إيران على أكمل وجه.
وشدد الكاتب على أن أهمية التنسيق بين وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الإيراني، تكمن في منع أي التباسً في فهم الطرف المقابل لطبيعة المبادرات المطروحة، الأمر الذي يفرض شفافية كاملة في تحديد الإطار والمرجعية.
ولفت الكاتب إلى أن تعزيز الحضور العسكري الأميركي في المنطقة قد يحمل رسائل ضغط تفاوضي أو أهداف ردعية أو حتى اعتبارات داخلية أميركية، إلا أن أولوية واشنطن في المرحلة الراهنة تبدو تفاوضية، شريطة تحقيق إنجاز ملموس.
وأوضح الكاتب: أن الملف النووي يبقى محور التفاوض الأساس، مع استعداد إيران للالتزام بالتحقق والبحث في آليات تتعلق بمستوى التخصيب ومصير مخزون اليورانيوم بنسبة 60% وإطار عمل المواقع النووية، فيما تبقى التفاصيل التنفيذية محل نقاش.
واختتم الكاتب بالتأكيد أن أي تفاهم مستدام مرهون بتشكل إجماع داخلي داعم، بحيث يعكس الفريق المفاوض إرادة موحدة، لأن غياب هذا التوافق قد يعقّد الوصول إلى اتفاق ويُبقي خيارات الضغط مطروحة، بينما يشكل التوافق الداخلي الضمانة الأهم لعبور المرحلة بأقل كلفة.
|
|
ميونيخ 2026.. أزمة هوية غربية في مواجهة معادلات المقاومة
رأى الكاتب الإيراني “أيوب سحاب نجاد”، أن مداولات «ميونيخ 2026» كشفت عن أزمة هوية عميقة داخل المعسكر الغربي، أكثر مما عكست صورة تماسك أو قدرة على إنتاج حلول عادلة، معتبرًا أن الخطاب المعلن حول الأمن والسلام يخفي تناقضًا بنيويًا بين الشعارات والممارسة، ويعكس عجزًا عن الاعتراف بتحولات موازين القوى الإقليمية والدولية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “عصر ايرانيان” يوم الاثنين 16 شباط/ فبراير، أن الطرح المتكرر لمفاهيم «الاستقرار» و«منع التهديد» جاء بصيغة تكرّس منطق الهيمنة، لا التعاون المتكافئ، موضحًا أن أي حديث عن سلام مستدام يتجاهل مبدأ «الأمن الداخلي المنشأ» والشراكات الإقليمية المتوازنة، يبقى إطارًا نظريًا بلا جذور واقعية.
وتابع الكاتب: أن أكثر محاور الجلسات إثارة للجدل تمثل في محاولة إضفاء الشرعية على ما سُمّي «هيئة السلام» في غزة، والتي قدّمها بعض المسؤولين الغربيين بوصفها «طريقًا ثالثًا»، فيما تعكس في حقيقتها محاولة لتعويض إخفاقات ميدانية عبر هندسة سياسية جديدة لإدارة القطاع.
ولفت الكاتب إلى أن أولوية «تثبيت غزة ومنع أي تهديد للجوار» تحمل في طياتها مسعى لنزع سلاح المقاومة وإخضاع القطاع لرقابة دولية مشددة، بما يحوّل مفهوم السلام إلى أداة لضمان أمن الاحتلال لا لإنصاف الشعب الفلسطيني.
وأوضح الكاتب: أن تجاوز هذه المرحلة لا يكون عبر تعديلات شكلية في بنية النظام الدولي، بل من خلال إعادة الاعتبار لمبادئ العدالة واحترام السيادة الوطنية وتعزيز عناصر القوة الذاتية، بعيدًا عن صيغ الوصاية المفروضة.
واختتم الكاتب بالتأكيد أن ما جرى في ميونيخ لم ينجح في إخفاء حقيقة التحول الجاري في موازين القوى، وأن مشاريع «السلام المُدار» لن تصمد أمام إرادة الشعوب وتمسكها بخياراتها السيادية. |


