وأُقيمت مراسم توديع سفيري الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى لبنان والجزائر بعد ظهر الثلاثاء بحضور رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان.وخلال هذا اللقاء، أكد الرئيس بزشكيان على ضرورة الاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة لتعزيز مستوى العلاقات مع الدول التي تقع ضمن نطاق البعثة، وصرح قائلاً: “إن السياسة الراسخة للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي تنمية العلاقات مع الدول الصديقة والحليفة بشكل متوازن وهادف، ويتعين على سفراء البلاد تقديم رؤية شاملة لتعميق العلاقات في جميع المجالات”.
وفي إشارة إلى المستوى المأمول للعلاقات السياسية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعديد من الدول، صرح بزشكيان قائلاً: “على الصعيد السياسي، هناك تفاعلات ومشاورات مستمرة وبناءة، ولكن من الضروري أن يمتد هذا المستوى من العلاقات ليشمل المجالات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية، حتى يتسنى تحقيق فوائد ملموسة ومستدامة للدول”.
وأشار إلى أن أحدى نقاط الضعف القائمة تتمثل في عدم التناسب بين مستوى العلاقات السياسية وحجم التعاون الاقتصادي، قائلاً: “إلى جانب مهامها السياسية، تضطلع سفارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمسؤولية هامة في تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وتيسير التبادلات التجارية، وتحديد فرص الاستثمار، وتفعيل قدرات الترانزيت، وتوطيد التعاون العلمي والتكنولوجي. وينبغي توسيع نطاق العلاقات السياسية الجيدة لتشمل التعاون الاقتصادي، بما يُسهم في تعزيز العلاقات الثنائية على أساس المصالح المشتركة والمستدامة للشعوب”.
وأضاف الرئيس بزشكيان، مؤكداً على أولوية تطوير العلاقات مع الدول الصديقة وذات التوجهات المشتركة معها: “مع تعميق التفاعلات مع دول المنطقة والعالم الإسلامي، ستتعزز المصالح المشتركة، وسيتم تمهيد الطريق لتشكيل منطقة تعاون اقتصادي أكثر استقراراً وأماناً وأوسع نطاقاً. إن تعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف لن يضمن المصالح الوطنية فحسب، بل سيسهم أيضاً في تعزيز التكامل الإقليمي”.
وأشار إلى الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها لبنان والجزائر في مجالات الاقتصاد والطاقة والتجارة والتعاون الثقافي والعلمي، مؤكداً على ضرورة تحديد الفرص بدقة ووضع خارطة طريق عملية لتطوير العلاقات، ودعا إلى مزيد من المرونة والمبادرة والمتابعة المستمرة من جانب سفارتي البلدين.
وفي اللقاء، قدم كل من محمد رضا رؤوف شيباني وناصر كنعاني، سفيرا الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجديدان لدى لبنان والجزائر، تقريراً عن وضع العلاقات الثنائية والإمكانيات المتاحة وأولويات مهمتهما، مؤكدين عزمهما الجاد على الاستفادة من جميع التسهيلات والفرص المتاحة لتعزيز مستوى التعاون، وذكرا تطوير العلاقات الاقتصادية، إلى جانب تعزيز العلاقات السياسية، كأهم محاور برنامج عملهما.
منظمة شنغهاي للتعاون واتحاد أوراسيا فرصة ذهبية لتطوير التفاعلات الإقليمية
وخلال مراسم تسلم أوراق اعتماد أكيلبيك كيليتشيف، سفير قيرغيزستان الجديد لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد ظهر اليوم الثلاثاء ، أكد الرئيس بزشكيان عزم طهران على توسيع وتعميق العلاقات مع الدول المجاورة، ولا سيما قيرغيزستان.
وأعرب عن أمله في الدور الفعال الذي سيضطلع به السفير الجديد في تعزيز العلاقات الثنائية، قائلاً: “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عازمة على تطوير علاقاتها مع الدول المجاورة في جميع المجالات، ولا شك أن وجودكم في هذا المنصب سيسهم في تيسير وتسريع عملية التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك”.
وأشار إلى الإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان في مجالات النقل والترانزيت والتجارة، معتبراً هذه المجالات واعدة لتوسيع التعاون الثنائي، وصرح قائلاً: “إن الاستفادة من الموقع الجيوسياسي وقدرات الترانزيت من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وزيادة حجم التبادل التجاري بين طهران وأستانا”.
وأكد على دور السفراء كممثلين للتبادل الثقافي والسياسي والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين الدول، وشدد على أهمية دور السفراء الفعال والحيوي، مضيفاً: “كلما كان السفراء أكثر نشاطاً وحيوية، اتسعت آفاق تطوير العلاقات على كافة المستويات، وتحسنت مجالات التعاون بشكل ملموس وعملي”.
كما شدد الرئيس بزشكيان على أهمية تعزيز قدرات منظمات التعاون الإقليمي، بما فيها منظمة شنغهاي للتعاون والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، واصفاً هذه الآليات بأنها فرص ذهبية لتقوية التفاعلات الاقتصادية، وتنمية التجارة، ودفع عجلة التعاون متعدد الأطراف بين الدول الأعضاء.
وفي هذا اللقاء، أعرب سفير قرغيزستان أكيلبيك كيليتشيف عن سعادته بلقاء الرئيس بزشكيان ونقل تحيات رئيس بلاده، مؤكداً أنه سيبذل قصارى جهده خلال زيارته لطهران للنهوض بالعلاقات بين البلدين الصديقين وتطويرها.
كما قدم دعوة رسمية من رئيس قيرغيزستان، الى الدكتور بزشكيان للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، المقرر أن تستضيفها قيرغيزستان هذا العام.
الكيان الصهيوني هو العنصر الاساس لعدم الاستقرار في لبنان والمنطقة
وخلال مراسم رسمية لاستلام أوراق اعتماد أحمد سويدان، سفير لبنان الجديد لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أكد الرئيس بزشكيان على المكانة الخاصة والمميزة للبنان في السياسة الخارجية والإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشار إلى الروابط العاطفية والتاريخية العميقة بين البلدين، قائلاً: “إن العلاقات الإيرانية اللبنانية ليست مجرد علاقات سياسية، بل تقوم على أسس ثقافية وفكرية مشتركة، وروابط متينة بين الشعبين. روابط جمعت شعبي البلدين في أفراحهما وأحزانهما”.
وأكد الرئيس الإيراني، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتابع باهتمامٍ بالغٍ التطورات في لبنان، قائلاً: “إن رغبتنا الصادقة هي أن يعيش الشعب اللبناني في سلامٍ واستقرارٍ وطمأنينة، وأن يكون في مأمنٍ من تهديدات ومؤامرات الكيان الصهيوني”.
ورأى أن الهجمات المتكررة التي يشنها الكيان الصهيوني، وإجراءاته اللاإنسانية والتوسعية، هي التحدي الرئيسي والعنصر الاساس لعدم الاستقرار وانعدام الأمن في لبنان والمنطقة، مؤكداً: “إن الهجمات على المدنيين العزل، واغتيالات الشخصيات النافذة، وسياسات هذا الكيان التوسعية والتحريضية على الحرب، كلها تستهدف أمن المنطقة واستقرارها. وموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من هذه الإجراءات واضحٌ وحازم، ويرتكز على دعم حقوق شعوب المنطقة”.
واكد على استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوسيع نطاق التعاون والتفاعل مع جميع الدول العربية والإسلامية، بما فيها لبنان، قائلاً: “إن تطوير العلاقات مع لبنان من أولوياتنا، وسيكون لدوركم كسفير جديد في توطيد هذه العلاقات وتعميقها أهمية بالغة وحاسمة”.
وفي اللقاء، أعرب أحمد سويدان، السفير اللبناني الجديد لدى طهران، عن سعادته بلقاء الرئيس بزشكيان، متمنياً للحكومة والشعب الإيرانيين النصر والفخر في مواجهة التحديات المقبلة، واصفاً كلمات الرئيس الايراني بأنها مشجعة في ظل الوضع الحساس الراهن في المنطقة، ولا سيما بالنسبة لإيران ولبنان.
وفي إشارة إلى عمق العلاقات بين البلدين، صرّح السفير اللبناني الجديد قائلاً: “إن العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية جزء لا يتجزأ من ثقافة الشعب اللبناني وحياته اليومية، وانطلاقاً من هذا، نعتقد أن الضغوطات التي تُمارس ضد هذه العلاقات لن تُحقق أهدافها”.
وأكد سويدان، على دعم كبار المسؤولين في البلدين لاستمرار وتعزيز التعاون، واعرب عن ثقته بأن العلاقات بين طهران وبيروت سترتقي إلى مستوى يليق بالبلدين، وأن هذا المسار سيكون بمثابة تكريم للدماء والتضحيات والجهود المشتركة.
كما نقل السفير اللبناني الجديد تحيات الرئيس اللبناني إلى نظيره الايراني، مؤكداً التزام الحكومة اللبنانية الجاد بمواصلة التواصل والتشاور مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واصفاً مستقبل العلاقات بين البلدين بأنه مشرق ومزدهر.
إيران عازمة على إتمام وثيقة الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع أرمينيا
وأكد الرئيس بزشكيان، خلال استقباله وزير الدفاع الأرميني سورن بابيكيان والوفد المرافق له بعد ظهر اليوم الثلاثاء ، عزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية على توسيع وتعميق العلاقات الشاملة مع الدول المجاورة، ولا سيما أرمينيا.
وشدد على أن سياسة تطوير العلاقات مع الجيران تُعدّ من الأولويات الأساسية للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدا أن نهج تعزيز العلاقات الشاملة مع أرمينيا يحظى بدعم وتأييد أعلى مستويات الدولة، وأن طهران عازمة على تعزيز التعاون الثنائي في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأشار إلى الاتجاه الإيجابي للتعاون الاقتصادي والتنموي والتعاون في الممرات بين البلدين، معتبراً هذا التعاون دليلاً على إرادة مشتركة للاستفادة من القدرات المتبادلة، ومثمناً دعم الحكومة الأرمينية لأنشطة الشركات الإيرانية في أرمينيا.
وأعلن الرئيس بزشكيان استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإتمام “وثيقة الشراكة الاستراتيجية الشاملة” بين طهران ويريفان، قائلاً: “بقدر ما نستطيع تعزيز مستوى علاقاتنا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والنقل والطاقة والبنية التحتية، ستتعزز مصالح البلدين والشعبين”.
وأكد على نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية القائم على المبادئ تجاه التطورات الإقليمية، قائلاً: “سياستنا الأساسية هي دعم السلام والاستقرار والأمن الدائم في المنطقة، ولا نسعى بأي حال من الأحوال إلى إثارة عدم الاستقرار والتوتر، لأن أي حالة من عدم الاستقرار ستضر بجميع دول المنطقة”.
كما أعرب عن ارتياحه لاتفاقية السلام بين أرمينيا وجمهورية أذربيجان، واصفاً هذه العملية بأنها خطوة إيجابية نحو تعزيز الأمن وتطوير التعاون الإقليمي.
واكد على إمكانية توسيع التعاون في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك وقال: “يجب أن نمضي قدماً في مسار التفاعل البنّاء لبناء عالم تعيش فيه الأمم جنباً إلى جنب في سلام واحترام متبادل وتعايش سلمي”.
وفي إشارة إلى زيارته الأخيرة لأرمينيا، وصف الرئيس الزيارة بأنها بنّاءة ومثمرة، قائلاً: “تتابع الوزارات والهيئات المعنية بجدية جميع الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال هذه الزيارة، ونأمل أن يؤدي تنفيذها الكامل إلى زيادة مستوى التعاون المشترك على الصعيدين الثنائي والإقليمي”.
وزير الدفاع الارميني: العلاقات بين البلدين قوية ومستقرة ومتنامية
وخلال الاجتماع، أعرب وزير الدفاع الأرميني سورن بابيكيان عن سعادته لهذا اللقاء ونقل تحيات رئيس وزراء أرمينيا، واصفًا العلاقات بين البلدين بأنها قوية ومستقرة ومتنامية.
وأشار وزير الدفاع الأرميني إلى إنجازات التعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين خلال السنوات الأخيرة، واصفًا هذه اللقاءات بالمثمرة، مضيفًا: “يستمر التعاون الثنائي في المجالين الاقتصادي والنقل بوتيرة إيجابية، مما يُسهم في تعزيز العلاقات؛ وهو تعاون بالغ الأهمية لأرمينيا في البُعدين السياسي والأمني”.
وأشاد بابيكيان بزيارة الرئيس الإيراني إلى يريفان والاتفاق على رفع مستوى العلاقات إلى مستوى استراتيجي، واصفًا الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها جارة مهمة وذات نفوذ لبلاده، معربًا عن أمله في أن تُتابع القضايا والتطورات التي تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتُحل عبر القنوات الدبلوماسية القائمة على الحوار.



