أصدرت جامعة “تربية مدرس”(إعداد المدرسين) في إیران بياناً تفصيلياً، أعربت فيه عن أسفها لمواقف جامعة الأزهر الأخيرة، وشرحت الأبعاد القانونية والفقهية للاعتداءات الأخيرة ضد إيران.
الدفاع المشروع الإيراني يتماشى مع الفقه الإسلامي والقانون الدولي
وفيما يلي نصّ البيان:
“بسم الله الرحمن الرحيم
إن مضمون بيان جامعة الأزهر الشریف، بخصوص الحرب العدوانية التي فرضها الکیان الصهیوني وأمريكا على الجمهوریة الاسلامية الايرانية، يثير الكثير من الأسف والدهشة، ولهذا السبب أثار موجة من الانتقادات من قبل أساتذة الجامعات وعلماء الدين.
في البداية، ولتجنب قلب الحقيقة وتحريف التاريخ، يجب التذكير دائماً بهذه الحقيقة:
في آخر يوم من فبراير 2026 م، والذي تزامن مع شهر رمضان المبارك، وهو من الأشهر الحرم في الشريعة الإسلامية، بينما كانت منطقة الشرق الأوسط تعيش في سلام وهدوء، وكانت إيران في أقصى درجات الهدوء والأمن، ودون أي تحذير مسبق ودون أي دلالة على وجود نزاع مسلح نشط بين إیران والدولة الأمريكية المعتدية، وخلافاً لمعايير القانون الدولي التي تلزم باحترام حصانة رؤساء الدول، فجأة استُهدف مقر أعلى مسؤول رسمي، أي قائد الثورة الإسلامية الإيرانية بهجمات أمريكية وإسرائيلية مكثفة، واستشهد قائد الثورة الاسلامیة الايرانية مع عدد من كبار مسؤولي النظام.
واستهدف الأعداء المعتدون واستشهدوا الأطفال في الدقائق الأولى من العدوان، مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية في مدينة “ميناب”(جنوب ايران)، مما أدّى إلى استشهاد أكثر من 160 طفلة بريئة، وتجلت الصورة الحقيقية للعدوان الصهيوني المعادي للإنسانية وقاتل الأطفال أكثر من أي وقت مضى.
هل بعد هذه الجرائم والانتهاكات الصارخة والواسعة والخطيرة للقانون الدولي، يبقى مجال للشك في اعتبار أمريكا وإسرائيل معتدين؟!
هذه ليست سوى جزء من بداية العدوان السافر والوحشي من قبل أمريكا وإسرائيل على بلدنا المسالم والمحترم للقانون.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي لم تبدأ أي حرب قط، وبناءً على مبدأ الدفاع المشروع عن النفس، الذي يتوافق مع نظام القانون الدولي ومع المعايير الإسلامية، استهدفت في مواجهة المعتدين الذين لديهم سجل واسع وخطير من الجرائم الدولية، مصادر العدوان، أي إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة.
دفاع مشروع، قانوني، متناسب وقوي، مبرر تماماً من وجهة نظر القانون الدولي؛ لن تنسى البشرية أبداً الأحداث المؤلمة واللاإنسانية في غزة، ومواقف جامعة الأزهر السابقة كانت تؤكد هذه الحقيقة.
ما كان متوقعاً ألا يتم تحريفه من قبل مشيخة الأزهر هو تعريف وتحديد الدولة المعتدية. بإعلان رسمي من أمريكا وإسرائيل، بدأ العدوان من قبلهم، ولم تتم الأعمال العدوانية والهجمات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الأراضي الأمريكية، بل كانت نقطة انطلاق الهجمات هي قواعد هذه الدولة الواقعة في الأراضي الإقليمية لدول المنطقة والتي تخضع لسيطرة أمريكية فعالة بالكامل.
وفقاً لمعايير القانون الدولي، فإن حق الدفاع المشروع للجمهورية الإسلامية الإيرانية يقتضي أن تهاجم من حيث تعرضت للهجوم، تماماً كما كان تصريح حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بداية الحرب، باستهداف المواقع الأمريكية والإسرائيلية في دول المنطقة كهدف عسكري مشروع.
إلى جانب الإشارة إلى الانتهاكات الصارخة والواسعة والخطيرة للقانون الدولي من قبل أمريكا وإسرائيل المعتديتين والمجرمتين، ترى جامعة “تربية مدرس” الایرانیة، بصفتها جامعة شاملة تضم تخصصات علمية مختلفة بما في ذلك العلوم الإسلامية، أنه من الضروري الإشارة إلى أهم دلالات علماء الإسلام في انتقاد مواقف مشيخة الأزهر:
إن نهج جامعة الأزهر يتعارض مع آيات قرآنية عديدة نهى الله تعالى فيها عن قبول سيطرة الكفار واليهود.
بناءً على الآية الكريمة “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم”، فإن إيران الإسلامية التي تعرضت لعدوان وحشي من أمريكا وإسرائيل عبر قواعدهما في المنطقة، لها الحق بالتأكيد في الرد.
بناءً على الآية المباركة “وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به”، يجب على إيران أن ترد بالمثل.
وفقًا للمبادئ الفقهية المتفق عليها بين المسلمين، فإن إيران المظلومة التي تعرضت لعدوان إجرامي ووحشي يجب عليها، بالاعتماد على الله والنصر الإلهي، وعلى أساس الإنسانية والشرف وكرامة النفس، أن تدافع دفاعًا مشروعًا عن شعبها المظلوم وأرضها وكيانها وشرفها.
إن قيام إسرائيل وأمريكا، العدوتين المعتديتين والمجرمتين، باستهداف أكثر من 500 مدرسة، و45 منشأة رياضية وثقافية، و42 منشأة إدارية، و50 مستشفى ومركزاً طبياً والهلال الأحمر، وخروج أكثر من 7 مستشفيات عن الخدمة، وعشرات الآلاف من المنازل السكنية، واستهداف البنى التحتية الحيوية، وباختصار، الاهتمام باستهداف الأهداف والأماكن المدنية، يؤكد أكثر من أي وقت مضى العدوان الصارخ والانتهاك الفادح والواسع والخطير للقانون الدولي من قبل أمريكا وإسرائيل.