مثنياً على دور إسلام آباد في الوساطة وإرساء وقف إطلاق النار، قائلاً: “تسعى طهران إلى سلام واستقرار دائمين في المنطقة، وتؤكد على إعمال حقوق الشعب الإيراني في إطار القانون الدولي”.
وخلال استقباله في طهران مساء الخميس، قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، أشاد الرئيس بزشكيان بدوره الفعال، وكذلك بدور رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في عملية الوساطة وتيسير وقف إطلاق النار، كما أثنى على حسن الضيافة للوفد الإيراني خلال محادثات إسلام آباد.
وتابع الرئيس بزشكيان بالتأكيد على النهج المبدئي للجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه العالم الإسلامي، قائلاً: “إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر جميع الدول الإسلامية إخوة لها، وهذه الرؤية متجذرة في سيرة النبي الكريم (ص). وفي الوقت نفسه، فإن الإجراءات الأخيرة التي استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة جاءت في إطار الضرورات الدفاعية وردا على الظروف المفروضة”.
وأوضح أن أساس العديد من الحروب وعدم الاستقرار في المنطقة يعود إلى مؤامرات الكيان الصهيوني لخلق شرخ بين الدول الإسلامية، قائلاً: “يجب على الأمة الإسلامية، من خلال التقارب والتعاون، منع الكيان الصهيوني من استغلال الأراضي الإسلامية ضد المسلمين أنفسهم. ولا شك أنه إذا اتحدت الدول الإسلامية، فإن احتمال دفع هذا الكيان للمنطقة نحو الحرب سيزول”.
وأشار أيضًا إلى العدوان الإجرامي وغير القانوني الذي شنته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على ايران، وتساءل: بأي سند قانوني ولأي دافع اتُخذت هذه الأعمال التي أدت إلى استشهاد قائدنا العظيم، وتدمير المدارس والمستشفيات، وإراقة دماء أطفالنا الأبرياء وشعبنا؟.
وأكد قائلا: منذ بداية تحملنا المسؤولية، انصبت جهودنا على تعزيز الصداقة والأخوة داخل البلاد وفي المنطقة، ولكن منذ البداية، لوحظت أعمال عدائية واستفزازية من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. ومع ذلك، فإن إيران لا تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وترغب في تطوير علاقات أخوية مع الدول المجاورة والمنطقة.
وثمّن بصورة خاصة ، دور باكستان كدولة إسلامية في السعي لإنهاء الحرب، قائلاً: إن جهود باكستان المسؤولة والمتواصلة مصدر ارتياح، وينبغي على الدول الإسلامية الأخرى أن تحذو حذوها؛ لأنه في هذه الحالة، لن يتمكن أعداء الأمة الإسلامية من تحقيق أهدافهم.
وأكد التزام إيران بالقانون الدولي، قائلاً: “تسعى الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى تحقيق حقوق شعبها في إطار القانون الدولي، ومن الضروري، بعد انتهاء الحرب، أن تعزز دول المنطقة تعاونها المتبادل لتمهيد الطريق أمام سلام وأمن مستدامين”.
وأثار الرئيس بزشكيان تساؤلاً حول سبب عجز دول المنطقة عن ضمان أمنها بشكل مستقل، موضحاً: “كما تدير أوروبا أمنها من خلال آليات مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تستطيع الدول الإسلامية أيضاً حل قضاياها في إطار التعاون الجماعي بالاعتماد على القواسم المشتركة الدينية والثقافية”.
وصرح بأن الحرب ليست في مصلحة أي من الطرفين، مضيفاً: “لن تنتصر أمريكا في هذا الصراع، وستتكبد دول المنطقة والعالم خسائر فادحة، بينما يسعى الكيان الصهيوني وحده إلى تحقيق مآربه”.
وأشار أيضًا إلى عدم ثقة الشعب الإيراني بالولايات المتحدة بسبب الانتهاكات المتكررة للالتزامات، والهجمات خلال المفاوضات، واغتيالات المسؤولين، وأكد قائلًا: “على الرغم من هذه الظروف، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسير على هذا الدرب، معتمدةً على علاقات أخوية مع الدول الصديقة، بما فيها باكستان، ولكنها ستسعى بكل تأكيد إلى حماية مصالح شعبها بكل قوة”.
كما طلب الرئيس بزشكيان من قائد الجيش الباكستاني نقل تحيات الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحارة إلى رئيس الوزراء والشعب الباكستاني الكريم.
من جانبه، أعرب قائد الجيش الباكستاني عن سعادته بلقاء الدكتور بزشكيان، وعبّر عن امتنانه لكرم ضيافة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقائد الثورة، والشعب الإيراني، ونقل خالص تعازي رئيس الوزراء والشعب الباكستاني في استشهاد الامام آية الله السيد علي الخامنئي، والعديد من القادة والمواطنين الايرانيين.
وفي معرض حديثه عن التطورات الراهنة في المنطقة، صرّح الجنرال عاصم منير قائلاً: “مع أن هذه الحرب ستنتهي، إلا أن المنطقة لن تعود إلى وضعها السابق، ومن الضروري أن تتعاون جميع الدول من أجل إعادة إعمارها واستقرارها وسلامها”.
كما أكّد على أهمية استمرار هذا التعاون، مشيراً إلى دعم الصين والمملكة العربية السعودية ومصر وتركيا للعمليات الدبلوماسية خلال هذه الأزمة.
وأضاف قائد الجيش الباكستاني: “تتجلى أهمية العلاقات بين الدول بشكل أوضح في أوقات الأزمات والحروب منها في أوقات السلم، وهذه التبادلات دليل على صدق الصداقة. تربط إيران وباكستان قواسم مشتركة دينية وتاريخية وثقافية عميقة، مما سيمهد الطريق لتعاون أوسع”.
وفي معرض تأكيده على الجهود المبذولة لإنهاء الحرب، صرّح الجنرال عاصم منير قائلاً: “مع أنني أؤمن بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً، إلا أننا نؤكد أن هذه الحرب لن تحقق شيئاً سوى الدمار والخراب”.
كما قدّم قائد الجيش الباكستاني تقريراً عن المفاوضات، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق وإنهاء الحرب في المستقبل القريب.