حامل نانوي إيراني يستهدف الخلايا السرطانية في الثدي

الوفاق/ ابتكر باحثون إيرانيون حاملًا نانويًا ببتيديًا متعدد الوظائف، يقدم مقاربة جديدة لنقل الجينات المضادة لتكوّن الأوعية الدموية بطريقة موجهة، بما يحدّ من نمو الخلايا السرطانية الغازية ويعزز فعالية العلاج الجيني.

وتُبرز أطروحة دكتوراه أُنجزت في المعهد الوطني للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، إمكانية توظيف هذا الحامل النانوي الببتيدي في نقل الجين المضاد لتكوّن الأوعية الدموية بطريقة دقيقة إلى خلايا سرطان الثدي، ضمن تصميم يجمع بين تقنيات النانو والعلاج الجيني في مركب نانوي فعّال قادر على مواجهة الأورام العدوانية.

 

ونُفّذ المشروع، الذي حمل عنوان «تثبيط تكوّن الأوعية الدموية المرضي بواسطة نقل جين htsFLT01 باستخدام حامل الببتيد النانوي MiRGD في خط خلايا MCF‑7 ونموذج فأر لسرطان الثدي؛ دراسة مسارات الاستماتة والالتهاب وتكوّن الأوعية والأيض والهجرة»، بإشراف محدثة خوش‌أندام في المعهد الوطني للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية.

 

ووفقًا للدراسة، لعبت تقنية النانو دورًا محوريًا، إذ يمتاز الحامل الببتيدي النانوي المستخدم بقدرته على إيصال الجين المثبط لتكوّن الأوعية الدموية مباشرة إلى خلايا الورم، ما يزيد من دقة الاستهداف وفعالية العلاج. وتُعد هذه الأنظمة النانوية، بفضل حجمها المتناهي الصغر وقدرتها العالية على الاختراق والارتباط بالخلايا المستهدفة، من أبرز الأدوات الواعدة في مجال العلاج الجيني.

 

وقالت خوش‌أندام، الحاصلة على الدكتوراه في البيولوجيا – علم الوراثة الجزيئي، إن سرطان الثدي لا يزال أكثر الأورام الخبيثة شيوعًا بين النساء وثاني أسباب الوفاة بالسرطان على مستوى العالم.

 

وأضافت أن أساليب العلاج التقليدية، على الرغم من تطورها، كثيرًا ما تبدي فعالية محدودة لدى بعض المرضى، فضلًا عن آثارها الجانبية الشديدة، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى حلول أكثر دقة وأقل ضررًا.

 

وأوضحت أن العلاج الجيني، باعتباره نهجًا متقدمًا في مواجهة السرطان، استقطب خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا واسعًا وأظهر نتائج مشجعة في النماذج المخبرية، خصوصًا فيما يتعلق بتثبيط تكوّن الأوعية الدموية غير الطبيعي. فهذا المسار يُعد من الركائز الأساسية في نمو الأورام وانتشارها، مما يجعل استهدافه خطوة رئيسية للحدّ من تقدم الورم والسيطرة على الخلايا السرطانية.

 

وبيّنت خوش‌أندام أن استهداف عامل نمو البطانة الوعائية VEGF يمثل إستراتيجية مهمة لتثبيط تكوّن الأوعية الدموية. إلا أن الأدوية التقليدية المضادة للأوعية غالبًا ما تفقد فعاليتها نتيجة تنشيط المسارات التعويضية داخل الورم، وهو ما يقلل من أثرها العلاجي مع مرور الوقت.

 

وأضافت أن الحامل الببتيدي النانوي MiRGD صُمم بطريقة معيارية ذكية، تتيح له تكثيف المادة الوراثية وحمايتها وتسهيل دخولها إلى الخلية ثم نقلها إلى النواة، إضافة إلى توجيهها بشكل خاص نحو الخلايا السرطانية. ويتمتع هذا الحامل بسمّية منخفضة وقدرة اختراق عالية، ما يمنحه تفوقًا واضحًا على وسائل النقل الجينية التقليدية.

 

وتشير الدراسة إلى أن مركب htsFLT01/MiRGD خضع للاختبار بالتوازي على خلايا سرطان الثدي في المختبر، وكذلك على نموذج فأر مصاب بالورم. وأظهرت النتائج أن هذا المركب قادر على خفض نمو الورم بشكل لافت، من خلال تثبيط مسارات تكوّن الأوعية والالتهاب والهجرة الخلوية، إضافة إلى تحفيز مسارات موت الخلايا المبرمج.

 

وتؤكد هذه النتائج الإمكانات الكبيرة لهذا النهج المبتكر في تطوير علاجات جينية موجهة وأكثر فاعلية لسرطان الثدي.

 

المصدر: الوفاق