نيشابور.. حيث يلتقي علم الفلك بعبق التاريخ

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالسياحة الثقافية والعلمية في شرق إيران، شدّد محافظ خراسان الرضوية غلام حسين مظفري على ضرورة تطوير البنية التحتية السياحية المحيطة بقبة خيام الفلكية، مؤكداً أنها تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لاستقطاب آلاف الزوار يومياً.

 

 

وخلال زيارة ميدانية للموقع، أشار مظفري إلى أن هذا المشروع الطموح، الذي انطلقت فكرته قبل نحو ثلاثة عقود، يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية التي تجمع بين البعد العلمي والعمق الحضاري، في مدينة نيشابور التي لطالما شكّلت مركزاً للإبداع الفكري والعلمي.

 

وأكد مظفري أن إيران، بما تحمله من تاريخ عريق، تستند إلى رموز ثقافية خالدة مثل عمر الخيام وأبو القاسم الفردوسي، مشيراً إلى أن نيشابور كانت قبل أكثر من 800 عام مركزاً لإنجازات علمية لافتة، من أبرزها التقويم الذي وضعه الخيام، والذي لا يزال يُعدّ من أدق التقويمات في العالم حتى اليوم.

 

وأوضح مظفري أن قبة خيام الفلكية لم تكن نتاج تمويل حكومي، بل ثمرة جهد جماعي شارك فيه مهندسون وأكاديميون وخبراء ومواطنون، ما منح المشروع طابعاً مجتمعياً فريداً وروحاً وطنية واضحة، وجعله رمزاً للتكافل والإبداع المشترك.

 

وعن الإمكانات التشغيلية، كشف مظفري أن القبة تتسع لنحو 400 مقعد، مع إمكانية تنظيم ما لا يقل عن 10 عروض يومياً، ما يتيح استقبال عدة آلاف من الزوار. كما شدّد على أهمية ربط الموقع بشبكات النقل، بما في ذلك القطارات السياحية ووسائل النقل العام، لتعزيز سهولة الوصول وتحقيق أقصى استفادة سياحية.

 

وأشار إلى أن تصميم المشروع استند إلى دراسات شاملة شملت نحو 30 قبة فلكية حول العالم، بمشاركة 12 فريقاً استشارياً، بينها فرق دولية، حيث خضع المشروع لعملية تقييم دقيقة استمرت نحو عام، وصولاً إلى اختيار التصميم النهائي الذي يجمع بين الابتكار والهوية الثقافية.

 

وأوضح مظفري أن القبة تضم تقنيات متقدمة جرى اختيارها بعد دراسة تجارب عالمية، بما في ذلك زيارات إلى مدن دولية مثل أبوظبي، مؤكداً أن بعض هذه التجهيزات تُعد نادرة عالمياً، إذ لا يوجد منها سوى عدد محدود.

 

وفي الختام  أعرب مظفري عن تفاؤله بقرب دخول المشروع مرحلة التشغيل الكامل، ليصبح معلماً بارزاً يجسد الهوية الحضارية والعلمية لإيران، ووجهة جاذبة للزوار، خاصة الشباب، الباحثين عن تجربة تجمع بين المعرفة والترفيه.

 

وتبرز قبة خيام الفلكية اليوم كإحدى أهم الوجهات السياحية العلمية في إيران، حيث تلتقي عراقة التاريخ بسحر الفضاء، في تجربة فريدة تنقل الزائر في رحلة بين النجوم من قلب نيشابور.

 

 

المصدر: الوفاق