ويمثّل هذا الابتكار خطوة متقدمة نحو تطوير جيل جديد من «المختبرات الجيبية»، وهي حلول تشخيصية محمولة يمكن أن توفّر خدمات طبية سريعة وواسعة النطاق للمرضى والمؤسسات الصحية، لاسيما في البيئات محدودة الموارد.
وتُعدّ البيوثيولات من المركّبات الحيوية الأساسية في الجسم، إذ تؤدي دوراً محورياً في تنظيم الإجهاد التأكسدي ووظائف الخلايا والتوازن الأيضي. ويرتبط اختلال مستوياتها بعدد من الأمراض، من بينها السرطان واضطرابات الكبد والأمراض العصبية وأمراض القلب. غير أن التشابه الكيميائي الكبير بين هذه المركبات يجعل الكشف الدقيق عنها عملية معقّدة ومكلفة.
ويعتمد النظام المطوّر على نانوإنزيم ذي بنية نواة–غلاف يحاكي نشاط إنزيم «البيروكسيداز»، ويتمتع بالقدرة على تحفيز تفاعلات لونية متعددة. وقد استخدم الباحثون هذا النانوإنزيم مع مجموعة من الأصباغ لتصميم مصفوفة لونية على هيئة شبكة 5×5، بحيث ينتج كل بيوثيول نمطاً لونياً فريداً يعمل بمثابة «بصمة كيميائية»، ما يعزز دقة التمييز بين المركّبات المختلفة.
وتُقرأ هذه الأنماط عبر كاميرا الهاتف المحمول، باستخدام تطبيق مخصص لتحليل الألوان، يقوم بقياس شدة التغيرات اللونية في القنوات المختلفة ومعالجتها رقمياً قبل عرض النتيجة للمستخدم. وبهذا الأسلوب، يمكن إجراء التشخيص بدقة عالية من دون الحاجة إلى تجهيزات مخبرية متقدمة.
وأظهرت الاختبارات أن النظام يتمتع بدرجة عالية من الانتقائية وقابلية التكرار وسرعة الاستجابة، كما أثبت فعاليته عند تطبيقه على عينات حقيقية من مصل الدم والبلازما البشرية.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن تسهم في مراقبة المرضى، وتقييم الحالة المضادة للأكسدة في الجسم، وإجراء الفحوصات الأولية للأمراض، وتقديم خدمات تشخيصية في المناطق النائية أو محدودة الإمكانات.
ويجسد هذا التطور العلمي تكاملاً لافتاً بين تقنيات النانو والأدوات الرقمية والطب الحيوي، في مسار قد يعيد رسم مستقبل التشخيص الطبي نحو أدوات أبسط وأسرع وأكثر إتاحة.