وقد تمكّن فريق من الباحثين في الجامعة، بقيادة الباحثة مريم نزادي، من تحقيق إنجاز علمي جديد في مجال علاج أمراض الأقراص بين الفقرية، وهو إنجاز يُعدّ تطورًا مهمًا في أساليب العلاج الطبي قليلة التوغل. ويعتمد هذا البحث على المعرفة العلمية المحلية، إذ لا يقتصر دوره على العمل كبديل لنواة القرص الفقري فحسب، بل يسهم أيضًا، من خلال توظيف تقنيات النانو وهندسة الأنسجة، في تسهيل عملية إعادة البناء الطبيعية للعمود الفقري.
يُعدّ ألم أسفل الظهر السبب الأكثر شيوعًا للإعاقة على مستوى العالم، إذ يصيب ما بين 80 و85 في المائة من الأفراد خلال مراحل حياتهم المختلفة. ويُشكّل تدهور الأقراص الفقرية وانزلاقها المحورَ الأساسي لهذه الأزمة الصحية. ونظرًا لافتقار الأقراص بين الفقرية إلى الأوعية الدموية، فإن الترميم الذاتي للأنسجة في حال تعرّضها للضرر يُعدّ شبه مستحيل.
أمّا الأساليب العلاجية التقليدية، مثل العلاج الفيزيائي والأدوية الفموية، فغالبًا ما تكون حلولًا مؤقتة، فضلًا عن أنها قد تُسبب آثارًا جانبية خطيرة، من بينها اضطرابات الجهاز الهضمي والتسمم الكلوي والقلبي. وفي الحالات المتقدمة، تُفرض التدخلات الجراحية التوغلية على المرضى، وهي تنطوي على مخاطر جسيمة مثل العدوى، وتلف الأعصاب والأوعية الدموية، إضافةً إلى فترات نقاهة طويلة الأمد.
تفوّقٌ مقارنةً بالمعايير الدولية
وأكدت مريم نزادي، الباحثة الرئيسية في هذا المشروع، على المزايا التنافسية لهذا الابتكار مقارنة بالنماذج المتوافرة في الأسواق العالمية، مثل منتج «ديسكوغيل»، قائلة: إن النماذج التجارية الحالية تعمل في الغالب كزرعات ميكانيكية فحسب، وتفتقر إلى القدرات البيولوجية. أمّا إنجازنا فيتجاوز كونه مجرد مادة مالئة؛ إذ إن هذا النظام، من خلال إفراز مركّب الغليكوزأمينوغليكان، يسهم بشكل فعّال في تعزيز بنية أنسجة القرص الفقري والمساعدة على إعادة بنائها.
وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في المجلة العلمية المرموقة International Journal of Biological Macromolecules، ما يمثل خطوة مهمة للباحثين الإيرانيين نحو تقديم علاج قليل التوغل وآمن وفعّال لآلام العمود الفقري المزمنة. ولا يقتصر هذا الإنجاز على ريادته في تقنيات تصنيع الجسيمات النانوية وهندسة الأنسجة فحسب، بل يفتح أيضًا آفاقًا واعدة أمام المجتمع الطبي العالمي من خلال تقليل مخاطر الجراحة وخفض تكاليف العلاج.