في مواجهة العدوان الصهيو- أمريكي تحولت الفنون التشكيلية إلى ساحة مقاومة ناعمة، حيث جسّد الفنانون بأعمالهم رسائل التحدي والوحدة الوطنية. تنوعت الإبداعات بين ملصقات وكاريكاتيرات ولوحات خطية، تناولت قضايا محورية: فضيحة فشل ترامب في ملفات تغيير النظام والقوة الصاروخية، وهزيمته كـ «قرصان مقامر» يراهن على السفن غير المحصنة. كما أكدت أعمال أخرى على أن تمديد وقف إطلاق النار ما هو إلا إستسلام أمريكي ورفع راية التسليم.
لم تغفل الأعمال تخليد شهداء الوطن، وعلى رأسهم أطفال ميناب والطفل المفقود «ماكان نصيري». كما استلهمت اللوحات الخطية أبياتاً شعرية تدعو إلى الصمود كالصخرة وعدم الفرار من الرياح. بهذه الرسائل البصرية، يؤكد الفنانون أن الإيمان لا حدود له، وأن الفن يظل سلاحاً فعالاً في فضح جرائم العدو وتسجيل ملاحم المقاومة في ذاكرة التاريخ. هذا التقرير يستعرض نماذج من هذه الأعمال التي تجسّد عمق الإلتزام الفني بالقضايا الوطنية.
لوحات وجداريات خالدة
تنوعت الأعمال بين الرسم، الجرافيك، الكاريكاتير، والملصقات، ومن أبرزها: «السلام في الأسر» للفنان أبو الفضل كريمي، و«رمز هزيمة الصهاينة» للفنان عليرضا معظمي غودرزي، و«علم الاتحاد» و«لبنان لا نتركه» و«عبّاد الشمس» و«بداية دومينو الهزيمة لأمريكا» للفنان إيمان ماندكاري، و«بعثة الدم»، و«عملية صرخة النسر!» للفنانة ليلا نيرومند، و«سيد الشهداء» للفنان حسين يوزباشي، و«إله طبس» للفنان علي مصطفوي، و«مرحباً بكم في إيران!» للفنان أبوالفضل كريمي، و«الجاموس المتوهم» للفنان يونس رجبي، و«منتهي الصلاحية / Expired» للفنان عليرضا فدائي.
كما تم إزاحة الستار عن جدارية «لا ينطفئ عَلَم الحسين(ع)» في زنجان، من تصميم محمد بيات، تخليداً لهجوم الكيان الصهيو-أمريكي على حسينية زنجان العظمى، وملصق «يا للشجرة” للفنان محمد حسين جواني، تخليداً للرضيع الشهيد محمد علي كيالها الذي احتضنته شجرة.
الكاريكاتير والسخرية اللاذعة
برز الكاريكاتير كسلاح فعال لكسر هيبة العدو، ونذكر بعض الأعمال التي تم عرضها:
– «القرصان المقامر»: للفنان سيد مسعود شجاعي طباطبائي، يظهر فيه ترامب كالقرصان المقامر، والذي يراهن فقط على السفن غير المحصنة!
– «ترامب ركع»: يظهر كيف أثار سلوك ترامب غير المتوقع عدم الثقة في أوروبا، وأدى إلى عدم مشاركة حلف الناتو في الحرب ضد إيران، وهو للفنان عباس غودرزي.
– «غرفة التحكم!»: للفنان مسعود شجاعي طباطبائي: كتب عليه: «نقطة تفتيش مع تفتيش خاص؛ الدخول بدون تذكرة ممنوع منعاً باتاً! باستثناء الصين وروسيا وإسبانيا وبالطبع إيران!».
– «توقيع الفنانين»: لرسّام الكاريكاتير اليمني البارز كمال شرف، حول دور حزب الله في الدفاع عن لبنان.
– «السرو متهم بالوقوف»: كما نشر الشاعر ميلاد عرفان بور مع مصمم الجرافيك محمد زيارتي عملاً بعنوان «السرو متهم بالوقوف»، من إنتاج نادي «سورة أميد» في مازندران.
ملصقات ناطقة
– «ماكان نصيري»: الملصق للفنان أبوالفضل كريمي، تم فيها رسم صورة الطفل الشهيد المفقود الأثر «ماكان نصيري» على لوحة الصف المدرسي، كُتب تحت الصورة: «أُغلق ملف ماكان نصيري، طفل في الصف الأول الإبتدائي بمدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب، بوصفه «مفقود الأثر». لم يبق منه سوى فردة حذاء وسترة زرقاء».
– «نحن نقاط لا تُحصى»: الملصق للفنانين أميد مهدي نجاد ومتين فروزنده، جاء فيه: «كان المنزل نقطة.. كل ما هو وكل من كان نقطة.. النقطة هي بداية الخط.. النقطة هي ختام كلماتنا.. نحن نقاط لا تُحصى.. أحضروا نقاطاً لا تُحصى».
– «مرحباً»: الملصق للفنان محسن كربلائي زاده، جاء فيه: «سيد مجيد الذي تصيب الهدف بدقة، أحرِث تل أبيب بالصواريخ الوردية»، وذلك بمناسبة يوم الفتاة وفي إشارة إلى فتاة صغيرة شاركت في المظاهرات طلبت ذلك من قائد القوات الجو فضائية العميد سيد مجيد موسوي.
سلاح ناعم يكسر صمت العالم
هذه الأعمال الفنية النابعة من ألم وإيمان الحرب المفروضة، أثبتت أن الفن الإيراني ليس مجرد زينة، بل سلاح ناعم يكسر صمت العالم، وينقل رسالة المقاومة إلى كل قلب حر. بالريشة والقلم، سجل الفنانون ملحمة الخلود، وأكدوا أن إيران، بأبنائها المبدعين، ستظل منارة للنور في وجه كل ظالم. رحم الله شهداءنا، وأدام الله نصر المقاومة.







