خلال اجتماع وزراء تكنولوجيا المعلومات لمنظمة شنغهاي

إيران تؤكد ضرورة إعادة تعريف مفهوم الأمن في عصر الذكاء الاصطناعي

الوفاق/ أكد نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، خلال اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون، ومع الإشارة إلى تغيّر طبيعة الحروب في عصر البيانات والذكاء الاصطناعي، ضرورة وضع أطر مشتركة لتنظيم المنصّات، وحماية البُنى التحتية الحيوية، وتوسيع التعاون الإقليمي في مجال الحوكمة الرقمية.

وأكد إحسان جيت‌ساز، مساء الإثنين، في كلمته خلال اجتماع وزراء تكنولوجيا المعلومات لمنظمة شنغهاي للتعاون (SCO) في مدينة بيشكك بقرغيزستان، ضرورة إعادة تعريف مفهوم الأمن في عصر الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

 

وانعقد هذا الاجتماع في إطار الرئاسة الدورية لقرغيزستان لمنظمة شنغهاي للتعاون، وباعتباره أحد الاجتماعات الإقليمية متعددة الأطراف المهمة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والأمن السيبراني، فقد شكّل محوراً لحوارات واسعة بين الدول الأعضاء.

 

تحوّل طبيعة الحروب في عصر البيانات

 

وأشار جيت‌ساز، في هذا الاجتماع، إلى التحوّل في طبيعة النزاعات في عالم اليوم، قائلاً: إن الحروب لم تعد تقتصر على المجال الفيزيائي، بل باتت تبدأ من الفضاء السيبراني وتمتد إلى البُنى التحتية الحيوية لتكنولوجيا المعلومات. واعتبر أن الهجمات المركّبة السيبرانية–الفيزيائية التي تستهدف مراكز البيانات والبُنى التحتية للاتصالات والأنظمة الفضائية تمثّل مؤشراً على دخول العالم مرحلة جديدة من الحروب القائمة على البيانات والخوارزميات.

 

ووصف نائب وزير الاتصالات الهجمات على البُنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات بأنها تهديد مباشر للاستقرار الاقتصادي وتقديم الخدمات العامة، معتبراً إياها انتهاكاً للسيادة الرقمية للدول. وأضاف: أن هذه الإجراءات، إلى جانب إلحاق الضرر بالاقتصاد الرقمي، تُضعف أيضاً الثقة بآليات التعاون الدولي في مجال التكنولوجيا.

 

مقترحات إيران لتعزيز التعاون الإقليمي

 

وطرح جيت‌ساز مجموعة من المبادرات الاستراتيجية لتطوير التعاون الرقمي في إطار منظمة شنغهاي للتعاون، من بينها: إنشاء إطار مشترك لحماية البُنى التحتية الرقمية الحيوية وآليات الاستجابة السريعة؛ تطوير البُنى التحتية الإقليمية للبيانات والقدرات الحاسوبية؛ وضع تنظيم مشترك للمنصّات الدولية بهدف صون سيادة البيانات وتعزيز شفافية الخوارزميات؛ إطلاق نظام دفع إقليمي مشترك قائم على العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية وتقنية البلوك تشين؛ وإنشاء منظومة مشتركة للبيانات والذكاء الاصطناعي لتطوير النماذج المحلية، إلى جانب تطوير الإنترنت الفضائي وتعزيز الحوكمة الوطنية له.

 

كما أشار إلى التوسع المتسارع في شبكات الإنترنت الفضائي، مؤكداً أن تطوير هذه التكنولوجيا، رغم ما تتيحه من فرص في مجال الاتصالات، قد يخلق تحديات تتعلق بأمن البيانات وإدارتها على مستوى الدول في حال غياب أطر الحوكمة الوطنية.

 

الذكاء الاصطناعي؛ فرصة وتهديد في آن واحد

 

ووصف جيت‌ساز الذكاء الاصطناعي بأنه أداة ذات بُعدين، يمكن استخدامها في تنفيذ الهجمات السيبرانية المتقدمة من جهة، وفي تعزيز الأنظمة الدفاعية من جهة أخرى.

 

وأكد ضرورة تطوير أنظمة للأمن السيبراني قائمة على الذكاء الاصطناعي، ووضع قواعد مشتركة للاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا.

 

التأكيد على نظام رقمي متعدد الأقطاب

 

واختتم نائب رئيس السياسات والتخطيط لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كلمته بالتشديد على أن القوة في عالم اليوم تُعرَّف على أساس البيانات والخوارزميات والبُنى التحتية الرقمية، داعياً دول منظمة شنغهاي للتعاون إلى تعزيز التعاون التكنولوجي والمضي نحو تشكيل نظام رقمي أكثر عدالة وتعدداً في الأقطاب.

 

كما لقي، على هامش هذا الاجتماع، إدانة الهجوم الذي استهدف البُنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات في إيران دعماً وتأييداً من عدد من الدول الأعضاء.

 

وعُقد الاجتماع الخامس لوزراء ورؤساء المؤسسات المعنية بشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لدى الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون؛ في 27 نيسان/ أبريل، باستضافة “بيشكيك” عاصمة قيرغيزستان. وشملت الملفات المطروحة على جدول أعمال هذا الاجتماع، أمن البنية التحتية للاتصالات، وتطوير الذكاء الاصطناعي، ومستقبل الاقتصاد القائم على البيانات.

 

وعلى هامش الاجتماع، التقى نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع عدد من ممثلي الدول الأعضاء، بما في ذلك الصين وروسيا وكازاخستان وبيلاروسيا وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وناقش معهم.

 

وركزت هذه المباحثات على تطوير التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف، بمجالات التقنيات الجديدة، وتعزيز مرونة البنية التحتية الرقمية، ودعم السيادة الوطنية عبر الفضاء الإلكتروني، وتوسيع التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

 

وخلال اجتماع بيشكك، أعربت الدول الأعضاء عن قلقها إزاء الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إيران؛ واعتبرت هذه الأعمال بأنها تتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما أكد البيان على ضرورة تجنب استخدام القوة واحترام سيادة الدول في الفضاء الإلكتروني.

 

المصدر: الوفاق