ويُعدّ الأترازين أحد مبيدات الأعشاب واسعة الاستخدام ومرتفعة الثبات، وقد ظلّ محور اهتمام الباحثين لسنوات طويلة نظراً لمخاطره البيئية وصعوبة إزالته بطرق المعالجة التقليدية.
وتمكّن النموذج المُحسَّن من رفع سرعة إزالة الأترازين بمقدار 7/5 مرات مقارنة بالنموذج الأصلي، وبمقدار 7/17 مرة مقارنة بعملية الأوزنة التقليدية.
وفي هذا المشروع، اعتمد الفريق البحثي على مادة تُعرف باسم UiO‑66(Ce)، وهي بنية قائمة على عنصر السيريوم، وطبّقوا منهجاً جديداً يُسمّى «هندسة اللِّيجاند بمساعدة الحمض». وفي الخطوة الأولى، جرى إدخال حمض الفورميك ضمن البنية، ثم أُجريت معالجة لاحقة باستخدام حمض الهيدروكلوريك لإزالة جزء من المركّبات غير المرغوب فيها، ما أفضى إلى الحصول على نسخة مُعدّلة تحمل اسم UiO‑66‑F‑H.
وأدّت هذه المعالجة المُتحكَّم بها إلى كشف عدد أكبر من ذرات السيريوم ذات التناسق غير المكتمل على سطح المادة؛ وهي مواقع تُعدّ بمثابة حموض لويس وتؤدي دوراً محورياً في تسريع التفاعلات التحفيزية.
وأظهرت نتائج البحث أنّ هذا التعديل البنيوي زاد عدد المواقع السطحية النشطة بنحو 40%، ما انعكس مباشرة على ارتفاع الأداء التحفيزي. وتمكّنت المادّة المُحسَّنة من تسريع تفكّك الأترازين بمقدار 7/5 مرات مقارنة بالنموذج الأصلي، و17.7 مرة مقارنة بعملية الأوزنة التقليدية.
ويعود السبب الرئيس وراء هذا التحسّن إلى تسريع تفكّك الأوزون على سطح المُحفِّز، الأمر الذي أدى إلى إنتاج كميات أكبر من الأنواع التفاعلية للأكسجين (ROS)، وهي جزيئات شديدة النشاط قادرة على مهاجمة بنية الأترازين وتكسيرها إلى مركّبات أبسط. كما أظهرت التجارب أنّ ارتفاع عدد مواقع السيريوم المكشوفة أسهم في زيادة معدل تفكّك الأوزون بنحو ثلاثة أضعاف.
وأُجريت التجارب في ظروف قريبة من البيئة الحقيقية، بما في ذلك درجة حموضة 7، ودرجة حرارة 10 درجات مئوية، وتركيز أوزون يبلغ 3 ملغم/لتر، وهو ما يؤكّد قابلية تطبيق هذه التكنولوجيا عملياً. وإضافة إلى ذلك، أظهر المُحفّز المُطوَّر استقراراً جيداً وإمكانية لإعادة الاستخدام، إذ حافظ على أدائه بعد عدة دورات تشغيل.
وبحسب الباحثين، فإن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على إزالة الأترازين فحسب؛ بل إن المنهجية المستخدمة في كشف المواقع النشطة ضمن UiO‑66(Ce) يمكن أن تُشكّل نموذجاً جديداً لتصميم وتحسين أنواع أخرى من الهياكل الفلزية‑العضوية (MOFs). ومن شأن هذا النهج أن يسهم في تطوير مُحفّزات أكثر كفاءة لإزالة طيف واسع من الملوّثات المستعصية، بما في ذلك الأدوية والأصباغ والمبيدات؛ وهي مسألة تزداد أهميتها مع تفاقم أزمة المياه وارتفاع مستويات التلوث.