في ذكرى اليوم الوطني للخليج الفارسي

الخليج الفارسي.. ملحمة تتجاوز الحدود الجغرافية وهوية تاريخية متجذرة في عمق الحضارة الايرانية

المرحلة القادمة ستشهد نقلة نوعية في التعامل العملي مع هوية الخليج الفارسي وان ايران ستعبر هذا المنعطف التاريخي بنجاح مع انتهاء عصر الجدل حول التسمية، وبدء عصر جديد يركز على مزيد من ترسيخ الدور الإيراني في المنطقة.

الخليج الفارسي ليس مجرد مسطح مائي على خريطة العالم، انما هو ملحمة تتجاوز الحدود الجغرافية وشريان حيوي مرتبط بهوية تاريخية متجذرة في عمق الحضارة الايرانية العريقة الممتدة منذ الاف السنين.

 

دأبت بعض الدول الصغيرة في الخليج الفارسي خلال السنوات القليلة الماضية، على بذل جهود عقيمة من حين لآخر لتحريف اسم الخليج الفارسي وطمس هويته التاريخية الأصيلة، فيما ردت إيران على هذا الهراء بأبعاد مختلفة وبطرق متنوعة؛ منها تسمية العاشر من أرديبهشت هـ .ش (30 نيسان/أبريل) بـ”اليوم الوطني للخليج الفارسي”، تخليدا لذكرى طرد القوات الاستعمارية البرتغالية عام 1622م من هذه المنطقة.

 

لكن هذا العام، وبعد أن شهد العالم أشكالا جديدة من البطولة والمقاومة الإيرانية في الدفاع عن المياه الإقليمية والخليج الفارسي وتحديدا في مضيق هرمز، تغير المشهد تماما لتحييد أي محاولة تهدف الى تحريف اسم الخليج الفارسي، وقد حُسم الجدل نهائيا لصالح طهران بعد الحرب الأخيرة، حيث انتقلت الجمهورية الاسلامية من مرحلة الفعل الدبلوماسي والثقافي الى مرحلة جديدة وصفت بالحماية العملية للاسم والهوية.

 

ومن البديهي انه وبعد كل هذه التضحيات التي قدمت في الحرب الاخيرة المفروضة من قبل الكيانين الصهيوني والامريكي (حرب رمضان) ، فانه لا حاجة إلى إقامة معارض لإثبات أصول اسم الخليج الفارسي التاريخية، لأن هذا الامتداد المائي قد صنع تاريخا جديدا وسطّر ابناؤه بطولات دفاعية وتضحيات جمة بمثابة وثائق جديدة تبث الحق الايراني الاصيل في الخليج الفارسي امام الرأي العام في جميع أنحاء العالم.

 

وفي ظل هذه التضحيات والمستجدات، ليس فقط مجرد التفكير في تحريف اسم الخليج الفارسي يعد حماقة محضة، بل أصبح الحفاظ على هذا الاسم اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، ويتجلى ذلك في صون وتحويل جهود حماية اسم الخليج الفارسي الى محاور تنموية وبيئية تشمل حماية البيئة في الخليج الفارسي، تطوير السواحل والجزر الجنوبية و تعزيز اقتصاد ومعيشة سكان المناطق الحدودية البحرية.

 

وبما ان تصريح تطوير البنية التحتية لمنطقة الخليج الفارسي اصبح موقعا بدماء الشهداء، يمكننا القول ان المرحلة القادمة ستشهد نقلة نوعية في التعامل العملي مع هوية الخليج الفارسي وان ايران ستعبر هذا المنعطف التاريخي بنجاح مع انتهاء عصر الجدل حول التسمية، وبدء عصر جديد يركز على مزيد من ترسيخ الدور الإيراني في المنطقة من خلال التنمية والاستثمار، وستبرهن على بأن الحرب الأخيرة وضعت حدّا لأي محاولة مستقبلية لتحريف اسم الخليج الفارسي.

المصدر: ارنا