رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة يوم المعلم

أشاد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مسعود بزشکيان، بصمود المجتمع الثقافي والتربوي في البلاد بوجه التهديدات والجرائم الأخيرة للأعداء، معتبراً تحسين الوضع المعيشي والمهني والمكانة الاجتماعية للمعلمين من الأركان الأساسية لتقدم البلاد في الحكومة الرابعة عشرة، وقال: «إن تحقيق العدالة التعليمية رهين الاهتمام الجاد بمكانة المعلم».

وفي رسالة له بمناسبة يوم المعلم وذكرى استشهاد الأستاذ مرتضى مطهري، وصف الدكتور مسعود بزشكيان رسالة المعلمين بأنها تتجاوز مجرد نقل المعرفة، واصفاً إياهم بأنهم “أدلاء حكمة الحياة” الذين يرسمون المصير الاجتماعي لإيران من خلال نقش قيم الإنسانية والمسؤولية في نفوس الطلاب.

 

 

وفيما يلي النص الكامل لرسالة رئيس الجمهورية:

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

إن التعليم والتربية ليس مجرد انتقال للمعلومات، بل هو صياغة لأرواح وعقول البشر. أنتم أيها المعلمون النخبة، لستم مجرد مدرسي علوم، بل أنتم أدلاء لحكمة الحياة؛ إذ بكلماتكم وسلوككم، تفتحون آفاقاً جديدة من الفهم والمسؤولية والإنسانية أمام تلامذتكم، وتؤدون دوراً خالداً في مصيرهم الفردي والاجتماعي؛ وهو دور لن يزول، وكما قال الرسول الأعظم (ص): «كالعلم في الصغر، كالنقش على الحجر».

 

 

إن ذكرى استشهاد الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري ويوم المعلم، فرصة ثمينة لتكريم المكانة السامية لهذا المفكر الفذ؛ الشخصية التي قدمت للمجتمع نموذجاً خالداً لـ “المعلم القدوة” في ظل التعاليم الإسلامية والربط العميق بين العلم والإيمان والبصيرة، تاركاً وراءه إرثاً فكرياً وتربوياً باقياً.

 

 

إن يوم المعلم هو تكريم للمقام الشامخ لهذا الشهيد الكبير، وتقديرٌ لأشخاص يضيئون آفاق المستقبل لهذا الوطن بالالتزام والمسؤولية والأمل، رغم قلة الإمكانات أحياناً. إن المعلمين ليسوا ناقلي علم فحسب، بل هم غارسو روح الصمود والوعي والعزة الوطنية في أجيال المستقبل. وتتجلى عظمة هذه الرسالة بوضوح في الأيام الصعبة، ومنها الحروب المفروضة الأخيرة؛ حيث لم يترك المعلمون خندق التعليم والتربية حتى في ظروف التهديد وانعدام الأمن، وحافظوا بصبرهم وثباتهم على شعلة الأمل حية في قلوب الطلاب.

 

 

وفي هذا المسار الفخور، أجد لزاماً عليّ أن أحيي ذكرى وأسماء جميع الشهداء من المعلمين والطلاب. هؤلاء الشهداء هم دليل ناصع على عمق عداء الخصوم للعلم والبناء ومستقبل إيران. إن الحادثة المؤلمة في مدرسة “شجرة طيبة” بميناب، والتي أدت إلى استشهاد وإصابة جمع غفير من الطلاب والمعلمين، هي وثيقة مريرة لاستهداف مهد العلم والأطفال الأبرياء في هذا الوطن؛ ولكنها في الوقت نفسه، شهادة واضحة على صمود شعب يقف في وجه الجريمة بكل ثبات، ويخطو أكثر من أي وقت مضى في طريق التقدم والوعي.

 

 

وكما تعلمون، فإن أحد انشغالاتي الرئيسية هو تحقيق “العدالة التعليمية” في كافة أنحاء البلاد، لكنني أدرك جيداً أن هذا الهدف الهام لن يتحقق دون الاهتمام الجاد بالوضع المعيشي والمهني والمكانة الاجتماعية للمعلمين. ولذلك، جعلنا في الحكومة الرابعة عشرة تحسين ظروف المعلمين من الأركان الأساسية لتقدم البلاد، وسخرنا كل القدرات والإمكانات المتاحة في هذا المسار؛ لأنني على يقين بأن الارتقاء بمكانة المعلم يمهد الطريق للعدالة التعليمية والتقدم المستدام والمتوازن للبلاد.

 

 

في الختام، أتقدم بخالص التبريكات لجميع المعلمين والأساتذة الكرام في كافة المراحل الدراسية وفي شتى أنحاء وطننا العزيز. وأسأل الله تعالى التوفيق المتزايد للمجتمع العلمي في البلاد في مسار رفعة إيران الإسلامية. آملاً أن يتحقق بفضل الهمم العالية لكل المشتغلين في أمر التعليم المقدس، مستقبلاً أكثر إشراقاً وعظمة لهذه الأرض.

 

 

مسعود بزشكيان

رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية

 

 

المصدر: موقع president.ir