|
البرنامج النووي الإيراني.. هُوية وطنية تتجاوز الضغوط الأميركية
رأى الكاتب الإيراني “حمزة شراغ علي” أن البرنامج النووي الإيراني لم يعد مجرد مشروع علمي أو صناعي، بل تحول إلى أحد المكونات الأساسية للهُوية الوطنية الإيرانية، باعتباره مرتبطًا بتاريخ الاستقلال العلمي ومقاومة الهيمنة الأجنبية، ومساهمًا في تعزيز الانسجام الوطني وترسيخ مفهوم «القوة القائمة على المعرفة» داخل المجتمع الإيراني.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان”، يوم الأربعاء 6 أيار/ مايو، أن الهُوية الوطنية الإيرانية تقوم على أبعاد تاريخية وثقافية وسياسية واجتماعية، معتبرًا أن الصناعة النووية الإيرانية اندمجت مع هذه الأبعاد بعد الثورة الإسلامية، خصوصًا بعدما انتقلت من مشروع تابع للغرب قبل الثورة إلى برنامج وطني قائم على المعرفة المحلية وجهود العلماء الإيرانيين رغم العقوبات والضغوط الغربية المتواصلة.
وتابع الكاتب: أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعادت إحياء البرنامج النووي خلال الحرب المفروضة مع العراق وفي ظل التهديدات الأميركية المباشرة؛ لكنها تمسكت بالمسار السلمي للتكنولوجيا النووية، موضحًا أن هدف طهران كان امتلاك المعرفة العلمية وتعزيز عناصر القوة الوطنية، لا إنتاج السلاح النووي، وهو ما انعكس في اعتمادها على تطوير دورة التخصيب محليًا عبر العلماء الإيرانيين الذين واصلوا هذا المسار وقدّم عدد منهم حياته في سبيله.
ولفت شراغ علي إلى أن الدعم الشعبي الواسع للتكنولوجيا النووية يعكس ارتباطها التاريخي بمسألة الاستقلال الوطني والتقدم العلمي، مشيرًا إلى أن الإيرانيين ينظرون إلى هذا القطاع باعتباره امتدادًا لمسار تاريخي سعى دائمًا إلى الجمع بين العلم والسيادة الوطنية، الأمر الذي عزز التماسك الاجتماعي والشعور بالانتماء السياسي.
وأوضح أن التكنولوجيا النووية ساهمت كذلك في تعزيز الاهتمام بالموارد الوطنية وتطوير قطاعات الطب والزراعة والصناعة، إضافة إلى تكريس حضور إيران الدولي وإبراز دبلوماسيتها في مواجهة الضغوط الغربية، معتبرًا أن البرنامج النووي تجاوز طبيعته التقنية ليصبح قضية هُوية وطنية متجذرة داخل المجتمع الإيراني.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن فشل ترامب في وقف البرنامج النووي الإيراني يعود إلى تجذره داخل البنية الهُوياتية لإيران، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تقبل المساومة على عناصر هويتها الوطنية أو التخلي عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية.
|
|
هرمز بعد الحرب.. إيران تفرض معادلة السيادة وتمنع الشراكة الأميركية
رأى المحلل السياسي والعسكري الإيراني “حسين كنعاني مقدم” أن التصعيد الأميركي الأخير حول مضيق هرمز يعكس محاولة واشنطن استخدام التهديدات السياسية والعسكرية للتأثير على أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة فرضت واقعاً جديداً في سوق النفط والملاحة البحرية، وأن مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه سابقاً» في ظل الحضور الإيراني الكامل وسيطرة طهران على حركة العبور في الممر المائي الاستراتيجي.
وأضاف كنعاني مقدم، في حوار مع صحيفة “ستاره صبح”، يوم الأربعاء 6 أيار/ مايو، أن ترامب يلجأ بصورة متكررة إلى التصريحات التصعيدية والتلويح العسكري بهدف التحكم بأسعار النفط والطاقة وتبرير الإخفاقات التي تواجهها الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن توقيت هذه التصريحات غالباً ما يتزامن مع إغلاق الأسواق المالية العالمية للتأثير المباشر على البورصات وأسواق الذهب والطاقة.
وتابع: أن الحديث الأميركي عن «حرّية الملاحة» أو مرافقة السفن في مضيق هرمز لا يغيّر من الوقائع الميدانية، لأن إيران موجودة بكامل قدراتها في المنطقة وتدير حركة العبور فيها، موضحاً أن أي سفينة تمر عبر المضيق يجب أن تحصل على تراخيص واضحة وفق القواعد التي تعمل طهران على تثبيتها.
ولفت كنعاني مقدم إلى أن انخراط بعض دول المنطقة في السياسات الأميركية لم يجلب لها سوى التوتر وانعدام الاستقرار، مؤكداً أن استمرار الاعتداءات سيقود هذه الدول إلى المطالبة بخروج القوات الأميركية من المنطقة، خاصة أن واشنطن لم تعد تمتلك قواعد آمنة تستطيع استخدامها ضد إيران.
وأوضح أن أي إعلان حقيقي لنهاية الحرب يجب أن يتم ضمن إطار دولي واضح عبر مجلس الأمن، معتبراً أن إيران مستعدة للتعاون الأمني مع دول الخليج الفارسي في إدارة أمن مضيق هرمز، شرط غياب الولايات المتحدة وعدم منحها أي دور في معادلات الممر البحري.
واختتم كنعاني مقدم بالتأكيد على أن مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) يعمل على إعداد قانون ملزم لتنظيم الحاكمية الجديدة في مضيق هرمز، مشدداً على أن إيران لن تقبل بأي ترتيبات تفرضها واشنطن أو تمنحها امتيازات استعمارية في المنطقة.
|
|
التهديد الأميركي يصطدم بسيادة طهران في مضيق هرمز
رأت صحيفة “اقتصاد سرآمد” أن التصعيد الأميركي الأخير في مضيق هرمز تحت عنوان «تحرير السفن العالقة» ينذر بمرحلة شديدة الحساسية في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، مؤكدة أن طهران تتعامل مع أمن المضيق باعتباره جزءاً من سيادتها الوطنية وترفض أي محاولة خارجية لفرض قواعد جديدة أو انتزاع التحكم بالملاحة البحرية في المنطقة.
وأضافت الصحيفة، يوم الأربعاء 6 أيار/ مايو، أن واشنطن تحاول تقديم عملياتها العسكرية على أنها خطوة لضمان حرية الملاحة وتأمين عبور السفن التجارية، فيما تعتبر إيران هذه التحركات انتهاكاً مباشراً لسيادتها وتهديداً للأمن الإقليمي، محذرة من أن أي اقتراب أو تحرك عسكري أجنبي دون تنسيق سيواجه برد حاسم وفوري.
وتابعت الصحيفة: أن الإدارة الأميركية تحدثت عن نجاح بعض السفن التجارية في عبور المضيق تحت الحماية الأميركية، إلا أن طهران نفت هذه الرواية وأكدت أن المنطقة تخضع بشكل كامل لسيطرة القوات البحرية الإيرانية ومنظومات المراقبة التابعة لها، في وقت ازدادت فيه التقارير عن حوادث أمنية غامضة قرب خطوط الملاحة، ما رفع مستوى القلق الدولي بشأن استقرار حركة النقل البحري والطاقة.
ولفتت الصحيفة إلى أن واشنطن تسعى إلى فرض ما تسميه «ممرات آمنة» داخل مضيق هرمز عبر عمليات إزالة تهديدات بحرية مزعومة، بينما ترى إيران أن هذه الإجراءات تحمل طابعاً عدوانياً وتهدف إلى تكريس حضور عسكري دائم في الممر المائي الاستراتيجي، مشيرة إلى أن القوات الإيرانية رفعت جاهزيتها البحرية والصاروخية ووحدات التدخل السريع إلى أعلى المستويات تحسباً لأي تصعيد.
وذكرت الصحيفة أن ترامب واصل سياسة الرسائل المزدوجة، إذ هدد بردّ واسع ضدّ إيران في حال استهداف القوات الأميركية أو السفن المدعومة من واشنطن، بالتوازي مع حديثه عن إمكانية العودة إلى المفاوضات وعدم إغلاق أبواب الدبلوماسية، ما يعكس حالة الارتباك والغموض التي تحكم الموقف الأميركي.
ونوهت الصحيفة إلى أن بعض دول الخليج الفارسي، وعلى رأسها الإمارات، أبدت مخاوف من تصاعد التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة قرب حدودها البحرية، الأمر الذي يزيد احتمالات انتقال التوتر إلى نطاق إقليمي أوسع ويهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن مصادر غربية وصهيونية تحذر من أن مضيق هرمز يتحول تدريجياً إلى نقطة مفصلية في معادلات الأمن الإقليمي، وأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة نحو مواجهة واسعة وغير قابلة للتنبؤ بنتائجها.
|