|
الحرب على إيران تربك العالم.. واشنطن تخسر والاقتصاد الدولي يتأرجح
رأى الكاتب الإيراني “محمد صفري” أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد إيران لم تكن مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى اختبار عالمي كشف حجم القوة الإيرانية وقدرتها على الصمود، معتبرًا أن طهران، رغم عقود من الضغوط والعقوبات، تمكنت من فرض نفسها كعامل حاسم أربك الحسابات الأميركية، وجعلها في موقع العجز أمام واقع ميداني جديد.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “سياست روز”، الإثنين 4 أيار/ مايو، أن هذه الحرب تختلف جذريًا عن الحروب التي خاضتها واشنطن في العراق وأفغانستان وليبيا، حيث لم تترك تلك النزاعات تأثيرًا عميقًا على الاقتصاد العالمي، بينما أدت المواجهة مع إيران إلى تداعيات مباشرة، أبرزها الاضطراب الحاد في أسواق الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ما كشف حساسية الموقع الاستراتيجي الإيراني في المعادلات الدولية.
وتابع الكاتب: أن ما جرى أثبت أن امتلاك القوة العسكرية التقليدية لا يكفي لحسم الحروب، مشيرًا إلى أن إيران اعتمدت نموذج الحرب غير المتكافئة، ما مكّنها من تعويض الفوارق التكنولوجية وفرض كلفة باهظة على خصومها، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار الطاقة واتساع دائرة الأزمات الاقتصادية عالميًا.
ولفت صفري إلى أن هذه المواجهة لم تقتصر آثارها على الاقتصاد، بل امتدت إلى المجال السياسي الدولي، حيث أسهمت في كسر حاجز الخوف لدى قوى كبرى مثل روسيا والصين، التي باتت أكثر جرأة في مواجهة الضغوط الأميركية، كما شجعت دولًا أخرى على تبني خيار المقاومة بدل الخضوع.
وأوضح أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في أوروبا والعالم، معتبرًا أن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق واشنطن التي بدأت هذا التصعيد، في وقت تواصل فيه إيران تعزيز قدراتها العسكرية مع الحفاظ على خيار الدبلوماسية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن جميع المسارات، سواء العسكرية أو السياسية، تصب في مصلحة إيران، مشددًا على أن ما تحقق حتى الآن يعكس فشل التقديرات الأميركية، ويؤكد أن طهران باتت لاعبًا لا يمكن تجاوزه في رسم مستقبل التوازنات الدولية.
|
|
من تفكيك التحالفات إلى إعادة رسم القوّة.. قراءة في إرث ترامب
رأى الكاتب الإيراني “يدالله كريمي بور” أن صعود دونالد ترامب إلى السلطة لم يكن مجرد تحول سياسي داخلي، بل جاء في سياق يخدم مصالح خصوم واشنطن، معتبرًا أن قادة مثل شي جين بينغ وفلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو وجدوا في سياساته فرصة لإحداث تغيرات عميقة داخل بنية النظام الدولي الذي تدعي الولايات المتحدة قيادته.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان امروز”، الإثنين 4 أيار/ مايو، أن اعتماد ترامب على مقاربة قائمة على الكلفة والمنفعة أدى إلى إضعاف منظومة التحالفات متعددة الأطراف، ما أتاح للقوى المنافسة توسيع نفوذها في مناطق مختلفة من العالم، مستفيدة من تراجع الدور الأميركي التقليدي.
وتابع الكاتب: أن الصين استفادت من انسحاب واشنطن من الاتفاقيات الاقتصادية الكبرى، ما منحها فرصة لتعزيز حضورها في آسيا وأفريقيا، في حين استثمرت روسيا حالة التردد داخل حلف شمال الأطلسي لتعزيز موقعها في أوروبا الشرقية وساحات أخرى.
ولفت كريمي بور إلى أن الكيان الصهيوني كان من أبرز المستفيدين إقليميًا، إذ أسهمت سياسات ترامب في خلق فوضى في المنطقة.
وأوضح أن هذا التحول في السياسة الأميركية خلق فراغًا في النظام الدولي، استغلته قوى متعددة لإعادة ترتيب أولوياتها، في وقت كانت فيه إيران في مركز هذا التحول، ما يعكس موقعها المحوري في المعادلات الإقليمية والدولية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن نهج “أميركا أولًا” أدى عمليًا إلى تقويض جزء من النفوذ الأميركي، مقابل صعود أدوار قوى أخرى، مشددًا على أن هذه التحولات تعكس إعادة تشكل موازين القوة على المستوى العالمي.
|
|
أزمة وقود الطائرات.. أوروبا أمام اختناق الطاقة وتداعيات عالمية
رأت الكاتبة الإيرانية “جلناز برتري مهر” أن سوق الطاقة العالمي يواجه موجة جديدة من الاضطراب، ليس بسبب النفط الخام أو الغاز، بل نتيجة أزمة متصاعدة في وقود الطائرات، معتبرة أن توقف واردات أوروبا من هذا الوقود كشف هشاشة أحد أكثر مفاصل الطاقة حساسية وتأثيرًا في الاقتصاد العالمي.
وأضافت الكاتبة، في مقال لها في صحيفة “جهان اقتصاد”، الإثنين 4 أيار/ مايو، أن أوروبا تستهلك يوميًا نحو 6/1 مليون برميل من وقود الطائرات، مقابل قدرة إنتاجية لا تتجاوز 1/1 مليون برميل، ما يجعلها تعتمد على الاستيراد لسد فجوة تصل إلى 500 ألف برميل يوميًا، وهي فجوة كانت تُعالج عبر الإمدادات القادمة من المنطقة، قبل أن تتعرض لاضطراب حاد مؤخرًا.
وتابعت الكاتبة: أن توقف الشحنات خلال شهر أبريل، حتى لو كان مؤقتًا، أرسل إشارة واضحة للأسواق حول هشاشة سلاسل الإمداد، وهو ما انعكس سريعًا في الأسعار التي عادت لتتجاوز 200 دولار للبرميل، ما يشكل ضغطًا كبيرًا على شركات الطيران ويهدد تعافي قطاع النقل الجوي بعد الجائحة.
ولفتت برتري مهر إلى أن تأثير الأزمة لا يقتصر على قطاع الطيران، بل يمتد إلى التجارة العالمية، حيث يعتمد نقل السلع عالية القيمة مثل الأدوية والتكنولوجيا على الشحن الجوي، ما يعني أن ارتفاع تكاليف الوقود سينعكس مباشرة على الأسعار النهائية ويغذي موجات التضخم.
وأوضحت الكاتبة أن اعتماد أوروبا الكبير على الاستيراد يعود إلى بنية مصافيها التي تركز على إنتاج البنزين والديزل، إضافة إلى تقليص بعض الطاقات التكريرية بفعل السياسات البيئية، ما قلل من مرونتها في تلبية الطلب المتزايد على وقود الطائرات.
ونوهت إلى أن البدائل المتاحة، مثل الاستيراد من آسيا أو الولايات المتحدة، تبقى مكلفة ومعقدة لوجستيًا، ما يزيد من حدة المنافسة على الإمدادات المحدودة ويدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع في سوق يعاني أصلًا من محدودية المرونة.
واختتمت الكاتبة بالتأكيد على أن أزمة وقود الطائرات تمثل مؤشرًا واضحًا على هشاشة منظومة الطاقة العالمية، مشددة على أن استمرار هذا الوضع سيجبر أوروبا على التكيف مع تكاليف أعلى، في وقت يبرز فيه هذا الوقود كعامل حاسم في تحديد اتجاهات الاقتصاد العالمي.
|