خطوة نحو الاستقلال التكنولوجي في الطب التجديدي

تقنية نانوية إيرانية تعيد تشكيل مستقبل ترميم العظام

الوفاق/ قدّم باحثون إيرانيون جيلاً جديداً من مواد ترميم العظام، بعد نجاح إحدى الشركات المعرفية في إنتاج طُعمٍ عظمي صناعي تحت اسم «نيميميتك مسحوق نانو-بُنّ المتضخّم»، وهو منتج نانويّ بالكامل يحاكي البنية الطبيعية للعظم ويسرّع عملية ترميم الأنسجة.

ويأتي هذا الطُعم العظمي الصناعي بوصفه مادة نانوية مبتكرة قادرة على تقليد التركيب الطبيعي للعظم، ما يساهم في تسريع الترميم الحيوي ويُزيل المخاطر المرتبطة باستخدام الألوغرافت والزينوغرافت. كما يُعد خياراً آمناً وذا جدوى اقتصادية، يمكن أن يحلّ محلّ الطعوم المستوردة في جراحات العظام والعمود الفقري وطب الأسنان.

 

في جراحات العظام المتقدمة والعمود الفقري وطب الأسنان، يُعدّ الوصول إلى مواد مُكوِّنة للعظام فعّالة وآمنة عاملاً حاسماً في نجاح العلاج. وفي هذا السياق، طرحت شركة «فناوری‌های زیست‌تقلید توکل» منتجاً مبتكراً يحمل اسم «نمیمتیک پودر نانوبن متورم‌شونده» (NMImETIC Swelling NanoBone Powder)، مستندةً إلى الهندسة الحيوية وتقنية النانو. وهو طُعمٌ صناعي صُمّم استلهاماً من البنية الطبيعية للعظم، وقادر على تسريع عملية إعادة البناء بدرجة أعلى من السرعة والأمان.

 

ويُصنَّع هذا الطُعم النانوي على أساس جسيمات نانوية كروية من الهيدروكسي أباتيت، بأبعاد تقلّ عن 50 نانومتراً. كما تتيح بنيته النانوية ومساحة سطحه النوعية العالية — التي تتجاوز 150 متراً مربعاً لكل غرام — ظروفاً أفضل لالتصاق الخلايا بسطح الطعم، بما يعزّز عملية تكوين العظم.

 

ومن أبرز خصائص هذا المسحوق قدرته على الامتصاص السريع للدم أثناء الجراحة؛ وهي ميزة لا تساهم فقط في تحقيق الإرقاء، بل توفّر أيضاً بيئة ملائمة لتشكّل الخثرة وبدء ترميم العظم.

 

ويُنتَج الطعم في أشكال متعددة، منها المسحوق، والحبيبات، والمكعّبات اللينة والصلبة، إضافة إلى أعواد «ماتش-ستيك» اللينة والصلبة. ويوفّر هذا التنوع مرونة للجرّاحين في اختيار الشكل الأنسب وفقاً لنوع العملية، وموقع الإصابة، وحجم العيب العظمي، مع إمكانية استخدامه في مناطق مختلفة من الجسم.

 

وتُعد الطبيعة الاصطناعية الكاملة لهذا الطُعم إحدى أبرز مزاياه. فعلى خلاف الألوغرافت المشتق من أنسجة بشرية والزينوغرافت المشتق من أنسجة حيوانية، يخلو المنتج من العوامل البيولوجية الخطرة أو المواد السامة أو المواد الخافضة للتوتر السطحي، ما يقلّل بشكل ملحوظ من احتمالات العدوى أو الاستجابة المناعية غير المرغوبة. وقد ساهمت هذه الخصيصة في رفع مستوى الأمان السريري وتعزيز ثقة الجرّاحين والمرضى.

 

كما أكدت نتائج التقييمات السريرية فاعلية هذا الطُعم النانوي. فوفقاً للبيانات المقدَّمة، أسهم استخدام المنتج في شكل الحبيبات في زيادة معدل ترميم العظام بنحو 75 في المائة، في حين بلغ 63 في المائة عند استخدامه في الشكل المسحوق. وتُظهر هذه النتائج أن توظيف تكنولوجيا النانو لا يسرّع الترميم فحسب، بل يمكن أن يوفّر أيضاً بديلاً فعالاً واقتصادياً للطعوم المستوردة.

 

وتبرز أهمية هذا الإنجاز عند النظر إلى واقع سوق الطعوم العظمية الاصطناعية في البلاد؛ إذ تشير إحصاءات منظمة الغذاء والدواء الإيرانية إلى أن أكثر من 82 في المائة من هذه الطعوم يُؤمَّن عبر الاستيراد، بينما تحتاج أكثر من 25,987 عملية جراحية سنوياً في البلاد إلى هذه المواد.

 

ومن شأن الإنتاج المحلي لطُعم «نيميميتك» أن يقلّل جانباً مهماً من هذا الاعتماد، ويعزّز وصول المراكز العلاجية إلى طعوم آمنة وعالية الجودة، فضلاً عن تحقيق وفورات ملحوظة في العملة الصعبة.

 

وعلى المستوى الكلي، يسهم تطوير مثل هذه التقنيات في تعزيز البنية التحتية لقطاع المواد الحيوية والطب التجديدي، ويُعد خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقلال التكنولوجي في منظومة الرعاية الصحية. كما أن القدرة على إنتاج طعوم نانوية قادرة على المنافسة توفّر إمكانية تحقيق وفورات تُقدَّر بملايين الدولارات، وتمهّد الطريق أمام تصدير المنتجات الطبية الحيوية المعرفية.

 

ويعكس حضور الشركة في معرض «التقنيات الإيرانية المتقدمة» والإطلاق الرسمي لمنتج «نيميميتك مسحوق نانو-بُنّ المتضخم» مستوى النضج الذي بلغته القدرات الوطنية في مجال المواد الحيوية وهندسة الأنسجة، بما يؤهلها لمنافسة العلامات التجارية الدولية.

 

ولا يُعدّ هذا الإنجاز مجرد إضافة منتج جديد إلى المنظومة العلاجية في البلاد، بل يمثل رمزاً لتكامل تقنيات النانو والمحاكاة الحيوية والهندسة الطبية في مسار تطوير صناعة الصحة في إيران.

 

المصدر: الوفاق