متطلبات التحول في المضيق وفرض السيادة الإيرانية

كيف سيكون مستقبل مضيق هرمز الجديد؟

الوفاق / تحوّل مضيق هرمز اليوم إلى واحدة من أهم وأكثر النقاط إثارة للجدل في العالم. هذا الممر المائي كان حتى يوم 28 فبراير 2026 متاحاً للملاحة العالمية دون أي تكاليف؛ ولكن بعد هذا التاريخ وبدء حرب رمضان، بدأت إيران إدارتها الذكية في هذه المنطقة، ولن يعود الوضع إلى ما كان عليه سابقاً، بل سيتم إدارته بآلية جديدة يكون محورها إيران. وبهذا الخصوص، وبمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسی، عُقد لقاء بحضور "طه حسين مدني"، رئيس معهد الحوكمة الذكية، ومحمدرضا حدادي، مسؤول معهد أميركبير للحوكمة الإنتاجية، باستضافة نائب العلاقات العامة في مركز الحوكمة الذكية «تفکیر».

كيف أصبحت الإدارة الذكية لمضيق هرمز ممكنة؟

 

 

قال طه حسين مدني، في هذه الندوة مشيراً إلى كيفية إدارة إيران الذكية لمضيق هرمز: بفضل القدرة العسكرية العالية، وبدعم من الكم الهائل من البيانات المتعلقة بالعبور عبر مضيق هرمز، واعتماداً على حوكمة البيانات والتحليل الدقيق، تمكنت إيران من تطبيق مؤشرات الحوكمة الذكية في ظروف الحرب بشكل جيد في هذا المضيق، وإدارة حركة المرور بشكل ذكي. وأضاف: بعبارة أخرى، تمكنت الدولة من الوصول إلى مجموعة من البيانات المباشرة والنظيفة من الكم الهائل من البيانات الموجودة حول ملكية السفن، ومسارات عبورها، ومحتويات هذه السفن، وتأثير هذه السفن على أسواق مختلف البلدان، وغيرها. ثم من خلال تجميع هذه البيانات، تمكنت من الوصول إلى مستوى من المعلومات، وبعد تحليل المعلومات التي تم الحصول عليها، تمكنت من الوصول إلى المعرفة اللازمة لاتخاذ قرار بشأن عبور أو عدم عبور هذه السفن، وبهذه العملية تؤثر على اقتصاد البلدان المعادية.

 

 

مسارات بديلة لتأمين السلع الأساسية

 

 

وأعلن رئيس معهد الحوكمة الذكية عن ضرورات لاستمرار الإدارة الذكية لمضيق هرمز، مشيراً إلى أن أحد أهم هذه الضرورات هو رسم مسارات جديدة لتلبية الاحتياجات المحلية، ولا سيما السلع الأساسية، وذلك لتمكين القوات المسلحة من مواصلة إدارة هذا الممر بذكاء دون القلق بشأن الأمن الغذائي.

 

 

وأشار مدني إلى أن الأرضية مهيأة بالكامل لتنفيذ هذا الأمر المهم، وقال: تستورد إيران سنوياً نحو 75 مليون طن من السلع الأساسية، ويعتمد دخول أكثر من ثلثي هذه السلع على مضيق هرمز. في حين أن 75 بالمئة من حدود إيران في الشمال والشرق والغرب هي مستقلة عن مضيق هرمز. وبعبارة أخرى، فإن إيران تشترك في الحدود مع 15 دولة مجاورة، حيث ترتبط مع 9 منها بنحو سبعة آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية، وتتوفر القدرة على تأمين السلع عبر المعابر المشتركة مع دول مثل تركيا وأرمينيا وأذربيجان وتركمانستان وأفغانستان والعراق وباكستان.

 

 

وأضاف: بشكل عام، يمكننا تأمين 80 بالمئة من احتياجاتنا من السلع الأساسية عبر مسارات لا تعتمد على مضيق هرمز. وهذا أمر ضروري يجب وضعه على رأس الأولويات الرئيسية لعام 2026، والعمل على تنفيذه بسرعة.

 

 

أداة لمواجهة العقوبات المفروضة

 

 

وتحدث مدني عن الفرص التي يتيحها استمرار الإدارة الذكية لمضيق هرمز لإيران، قائلاً: يمكن لاستمرار الإدارة الذكية لمضيق هرمز أن يتحول إلى أداة لمواجهة العقوبات المفروضة على إيران. فعلى سبيل المثال، يمكن لأداة الإدارة الذكية لمضيق هرمز أن تردع الدول عن اتخاذ إجراءات ضد النظام المالي الإيراني، بما في ذلك تجميد الأموال الإيرانية.

 

 

وأضاف: إن أداة الإدارة الذكية لمضيق هرمز واستمرارها، لها تأثير أيضاً إلى حد ما على شرط قبول حق التخصيب، ويمكن لإيران الاستفادة من هذه الأداة لإثبات هذا الحق.

 

 

ووصف مدني فرصة أخرى تخلقها الإدارة الذكية لمضيق هرمز لإيران، وهي مشاركة الشركات الإيرانية في آليات التأمين البحري، وقال: يمكن للشركات الإيرانية المشاركة في هذه الآلية وتحقيق عوائد بالعملة الصعبة من خلال تعريف تأمينات مؤقتة وإقليمية خاصة بالعبور في الخليج الفارسي. وذلك بأنه إذا كانت سفينة ستشحن من منشأ الخليج الفارسي إلى أي وجهة في العالم، فيجب عليها، بصرف النظر عن التأمينات الأساسية، أن تحصل على تأمين مؤقت من شركات إيرانية أو إقليمية معتمدة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعبور في الخليج الفارسي. ويجب متابعة هذا الأمر بجدية، وأن تحدد الجمهورية الإسلامية الإيرانية متطلباته. وبشكل عام، فإن مسألة التأمين في إدارة مضيق هرمز تتوافق تماماً مع الأطر الدولية.

 

 

حق فرض رسوم المرور

 

 

وفيما يتعلق بفرصة فرض الرسوم، أشار مدني قائلاً: هذا الموضوع يُطرح باعتباره النقطة الأهم في هذه الأيام، والتجلي البارز للوجه الجديد لمضيق هرمز. إن فرض الرسوم بالاستناد إلى الخدمات التي تقدمها إيران في إدارتها الذكية لمضيق هرمز والأمن الذي تؤمنه، يُعتبر حقاً مكتسباً. وإذا لم تكن هناك إرادة سابقة لتحصيل هذا الحق، فاليوم، وبالنظر إلى الأضرار التي ألحقها العدو بالبنى التحتية والمعدات الإيرانية المعنية بأمن المضيق، يمكن تحصيله.

 

 

وفي ختام كلمته، وفي إشارة إلى 30 نيسان/أبريل، اليوم الوطني للخليج الفارسي، قال مدني: لقد طرد الشعب الإيراني قبل 400 عام في مثل هذا اليوم، بشجاعة وتضحية، المعتدين البرتغاليين من الخليج الفارسي بعد سنوات من الاحتلال. واليوم، أتيحت الفرصة أيضاً لطرد الأجانب من هذه المنطقة.

 

 

الآليات القانونية لفرض رسوم المرور

 

 

قال محمد رضا حدادي، مسؤول معهد “أميركبير” للحوكمة الإنتاجية، في معرض رده على سؤال حول الآليات القانونية لفرض رسوم المرور ومكانة هذا الإجراء في القانون الدولي: في هذا الشأن، يمكن الاستناد إلى ست وثائق قانونية دولية: اتفاقية لاهاي رقم 13 لعام 1907، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 UNCLOS، والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، ودليل سان ريمو لعام 1994 (القانون العرفي الدولي للحروب البحرية)، واتفاقية مكافحة الأعمال غير المشروعة ضد سلامة الملاحة البحرية SUA لعام 1988 وبروتوكول 2005، والاتفاقية الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب 1999، بالإضافة إلى مبدأي الضرورة والتناسب في الدفاع المشروع المستمدين من القانون العرفي ومن أحكام محكمة العدل الدولية. واستناداً إلى هذه الوثائق، فإن فرض رسوم عامة وخاصة على السفن التي تعبر مضيق هرمز يُعتبر قانونياً.

 

 

وفي رد على سؤال حول أي عنوان يمكن لإيران أن تتخذه لفرض رسوم المرور في المضيق، قال حدادي: سيتم فرض رسوم عامة مقابل الخدمات التقليدية والعادية التي يحتاجها المضيق وتحتاجها السفن، ورسوم خاصة لمكافحة تمويل الإرهاب ومنع دخول السفن الحربية.

 

 

وحول الإجراء القانوني اللازم لفرض الرسوم، أوضح مسؤول معهد الحوكمة الإنتاجية: هذا الأمر ممكن من خلال سن القوانين المحلية وتنفيذها، ثم إبرام معاهدة ثنائية مع سلطنة عمان، ثم معاهدة متعددة الأطراف مع الدول المطلة على الخليج الفارسي، مشدداً على أنه ينبغي الانتباه بالطبع إلى أن تحقيق الدخل من عبور مضيق هرمز هو أمر ثانوي، والأولوية الأولى لإيران في هذا الموضوع هي مكافحة تمويل الإرهاب وإخراج القواعد العسكرية الأجنبية.

 

 

وفي ختام النقاش، طُرحت فكرة مفادها أن آلية فرض الرسوم يمكن أن تدر ما يقرب من ملياري دولار سنوياً لإيران. هذا المبلغ، مقابل تأمين أمن مضيق هرمز بقيادة إيران، وخفض تكاليف التأمين للسفن العابرة، وبالمقارنة بقيمة 5/2 تريليون دولار من السلع التي تمر عبر المضيق سنوياً، يُعتبر ضئيلاً للغاية ومعقولاً ومنطقياً تماماً.

 

المصدر: إرنا