في إطار توجهات جديدة تهدف إلى توظيف الذاكرة الثقافية في بناء خطاب إنساني عالمي، تعمل إيران على تطوير مشروع «متحف شهداء مدرسة ميناب» داخل مجمع قصر سعدآباد التاريخي في طهران، ليكون منصة ثقافية وتعليمية تتجاوز النمط المتحفي التقليدي نحو تجربة سردية إنسانية ذات بعد عالمي.
أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية أن مشروع إنشاء «متحف شهداء مدرسة ميناب» يجب أن يتحول إلى منصة دولية لإنتاج خطاب إنساني يسلط الضوء على الجرائم المرتكبة بحق الأطفال، ويعزز الوعي العالمي تجاه قضايا العنف ضد المدنيين.
رؤية متحفية تتجاوز العرض التقليدي
وخلال اجتماع اللجنة المتخصصة لتأسيس المتحف، شدد سيد رضا صالحي أميري على أن المشروع لا ينبغي أن يقتصر على كونه مساحة عرض، بل يجب أن يُصمم كتجربة سردية متكاملة تقوم على أسس علمية وتوثيق دقيق وقراءة إنسانية معمقة للحادثة.
وأشار إلى أن العمل جارٍ على إعداد سيناريوهات متعددة لتصميم المحتوى، بما يضمن تقديم تجربة معرفية تعكس أبعاد الحادثة التربوية والإنسانية والثقافية.
المعلمون والطلاب في قلب السرد الإنساني
وأوضح صالحي أميري أن السرد داخل المتحف يجب أن يُبنى على مشاركة مباشرة من معلمي وطلاب مدرسة ميناب، بهدف الحفاظ على البعد الإنساني والعاطفي للرواية، وتمكين الزوار من التفاعل مع شهادات حية وتجارب واقعية.
ويهدف هذا التوجه إلى تحويل المتحف إلى فضاء تعليمي حي، يدمج بين الذاكرة والتجربة، ويتجاوز العرض التقليدي نحو تفاعل إنساني مؤثر.
نحو خطاب عالمي ضد استهداف الأطفال
وشدد صالحي أميري على أن الهدف الاستراتيجي للمشروع يتمثل في تحويل حادثة ميناب إلى خطاب عالمي يسلط الضوء على استهداف الأطفال والمدارس، داعياً إلى تعريف الرأي العام الدولي بتفاصيلها باعتبارها مثالاً على العنف الموجه ضد المدنيين.
وأكد أن هذه الحادثة يجب أن تُقرأ ضمن سياق أوسع من التاريخ الإنساني للعنف المنظم، وأن تُحفظ في الذاكرة العالمية كإحدى أبرز النماذج المتعلقة بالجرائم ضد الأطفال في العصر الحديث.
متحف بُعده سياحي وثقافي عالمي
واعتبر صالحي أميري أن الحادثة تمثل جزءاً من الذاكرة المؤلمة للبشرية، مشدداً على أهمية توثيقها في الوعي الجمعي الدولي، بما يضمن عدم نسيانها وإبقائها حاضرة في النقاشات الإنسانية والأخلاقية العالمية.
ومن المتوقع أن يشكل المتحف إضافة نوعية للمشهد الثقافي في إيران، من خلال دمج السياحة الثقافية بالرسائل التعليمية والإنسانية، ليصبح وجهة للطلاب والباحثين والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان من مختلف أنحاء العالم.
تصميم يقوم على القيم الإنسانية
وأكد صالحي أميري أن التصميم المفاهيمي للمتحف يجب أن يرتكز على مفاهيم مركزية مثل «الشهيد»، و«الطفل»، و«المدرسة»، و«الأم»، و«بنات الشهداء»، بطريقة فنية مؤثرة تتيح تجربة إنسانية عميقة للزائر.
وأوضح أن الفئة المستهدفة الأساسية هي الطلاب وأسرهم والمنظومة التعليمية، بما يمثل شريحة واسعة من المجتمع الإيراني، ما يمنح المشروع قدرة على إحداث تأثير ثقافي طويل الأمد.
سرد تربوي بلغة إنسانية عالمية
وفي الختام شدد صالحي أميري على ضرورة تقديم الرواية بلغة تربوية وإنسانية قريبة من مفهوم «السرد الأمومي»، بحيث يتولى المعلمون دور الرواة الرئيسيين لنقل القصة للأطفال بلغة واضحة ومؤثرة.
وأكد أن الهدف النهائي هو تحويل متحف شهداء مدرسة ميناب إلى مشروع ثقافي عالمي مستدام، يسهم في تعزيز الوعي الإنساني وبناء جيل أكثر إدراكاً لقيم السلام وحقوق الإنسان داخل إيران وخارجها.