مذكّرات الشهيد "سيد مصطفى موسوي"

القائد الشهيد وصف مذكّرات هذا الكتاب بـ “المثيرة للغبطة”

يعد كتاب "عشرون عاماً وثلاثة أيام" أحد هذه الآثار الأدبية، حيث ركز في طياته على حياة "سيد مصطفى موسوي"، أصغر شهيد من مدافعي المراقد المقدسة.

وصف القائد الشهيد، في تقريظٍ له، مذكرات الشهيد “سيد مصطفى موسوي” بأنها مذكرات تثير الغبطة والاعتزاز.

 

 

وتوجه الكُتّاب لتدوين مذكرات “مدافعي المراقد المقدسة” عقب أحداث سوريا، أدى إلى خلق فضاء جديد في أدب المقاومة والصمود؛ وهو أدب سلط الضوء على أبطال وطنيين من جيل الثمانينيات والتسعينيات، ما مكنه من جذب جمهور شاب بات يبحث عن أبطاله هذه المرة ليس في صفحات الكتب فحسب، بل في أوساطه الواقعية.

 

 

ويعد كتاب “عشرون عاماً وثلاثة أيام” أحد هذه الآثار الأدبية، حيث ركز في طياته على حياة “سيد مصطفى موسوي”، أصغر شهيد من مدافعي المراقد المقدسة.

 

 

هذا العمل هو المجلد الثاني عشر من سلسلة “مدافعي المراقد المقدسة” الصادرة عن دار “روايت فتح”، وقد خطّته ريشة الكاتبة “سمانة خاكبازان” متمحوراً حول ذكريات هذا الشهيد العزيز.

 

 

لا يكتفي الكتاب بسرد مذكرات هذا الشاب فحسب، بل يسعى لاستكشاف كيفية اختياره لهذا الدرب، والآلام التي كابدها بطل الكتاب في سبيل الوصول إلى غايته المنشودة من خلال ثنايا تلك الذكريات.

 

 

وفي حوار لها، صرحت خاكبازان قائلة: “عندما بدأتُ تأليف الكتاب، كانت هناك رؤية غير دقيقة تسود المجتمع تجاه شهداء مدافعي المراقد المقدسة والمدافعين أنفسهم، وشعرتُ حينها أن في ذلك إجحافاً وظلماً بحق أبناء وطني، لقد كان الشهداء الذين يرتقون يتسمون بمظلومية شديدة، وهذا ما دفعني للإمساك بالقلم والكتابة تخليداً لهؤلاء الأعزاء”.

 

 

وتابعت الكاتبة حديثها قائلة: “من ناحية أخرى، كان سيد مصطفى حالة خاصة جداً باعتباره أصغر شهيد من مدافعي الحرم؛ ورغم فارق السن بيني وبينه، إلا أنني ذُهلت حين قرأت مقابلاته لأول مرة؛ شاب في الثامنة عشرة من عمره يمتلك عالماً فكرياً مغايراً ويحمل في رأسه طموحات كبرى، يتخلى فجأة عن كل رغباته الشخصية ويمضي نحو سوريا في سبيل غاية أسمى.

 

في الحقيقة، كان مسار التحول في شخصية هذا الشهيد العظيم هو ما جذبني بشدة، وهذا ما دفعني للتعمق في القراءة والكتابة عنه”.

 

 

وبحسب “خاكبازان”، فإن “سيد مصطفى” كان شاباً عصرياً بكل ما تعنيه الكلمة، ويحمل كافة سمات جيل التسعينيات. لو أنني صادفته في الشارع، لما صدقت أبداً أنه قد يشد الرحال إلى سوريا؛ ولو كنت من أقاربه أو المقربين منه، لما دار بخلدي قط أن هذا الشاب المدلل، الذي كانت والدته توفر له كل سبل الراحة، قد يتخلى عن كل هذا الرخاء والرفاهية ليضع قدمه في أرض كفاح مثل سوريا.

 

بل لم أكن لأصدق أن لديه أي ميول عسكرية أو رغبة في خوض العمليات الميدانية؛ لقد كان هذا الشاب استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.

 

 

وجاء في التعريف بهذا الكتاب: كان الشهيد “سيد مصطفى موسوي” عاشقاً للموسيقى، بشقّيها البوب والتقليدي.

 

عندما كان يجتمع مع شباب العائلة، كانوا ينطلقون في رحلات برية، وأحياناً كان يدخن “النرجيلة”؛ لكنه لم يفرط يوماً في أداء صلاته في وقتها.

 

كان يزور مقبرة “جنة الزهراء” كل خميس؛ حيث كان يقف تارةً عند ضريح الفنان “خسرو شكيبائي” ومنفذ المشاهد الخطرة “بيمان أبدي”، وتارةً أخرى عند مزار الشهيد “بلارك” والشهداء المجهولين.

 

 

وقد وصف القائد الشهيد للثورة، في تقريظه لهذا العمل، ذكريات هذا الشاب بأنها “تثير الغبطة”، حيث قال:

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن سيرة الحياة هذه تثير الغبطة والحسرة في نفس أمثالي.

 

 

إن النور الساطع من هذا الشاب وأقرانه يبهر أبصار من هم مثلي، ويجعلنا نلتفت إلى الظلمات التي نتخبط فيها.

 

 

طوبى لهذا الدافع الخلاصي الذي يسمو بأمثال سيد مصطفى إلى هذه الذروة، وهنيئاً لذلك الصبر والتوكل الذي يمنح السكينة لوالدين في فَقْدِ مثل هذا الولد.

 

 

الحمد لله أننا نعيش في عصرِ هؤلاء البشر.

 

المصدر: وكالة تسنيم