والمثال الواضح على عدم فعالية هذا المجلس هو صمته إزاء الحرب العدوانية الصهيو-امريكية المفروضة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية..
وافاد موفد “إرنا” إلى نيودلهي بأن تصريحات وزير الخارجية هذه، جاءت في كلمة له اليوم الخميس امام الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الدول الأعضاء في مجموعةالـ “بريكس”، والذي جاء بعنوان “إعادة بناء النظام العالمي؛ ضرورة إصلاح الحوكمة الدولية وإحياء التعددية”.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة وزير الخارجية:
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الرئيس، زملائي الأعزاء،
يعيش العالم اليوم عصرا من عدم الاستقرار الهيكلي وأزمة عميقة في الثقة. فالهياكل التي تحكم النظام الدولي، والتي صُممت في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، لم تعد قادرة على تلبية حقائق القرن الحادي والعشرين. كما ان الفجوة بين القوى الناشئة وهياكل صنع القرار التقليدية لا تهدد الاستقرار العالمي فحسب، بل تغذي أيضا ظلما واسع النطاق في توزيع القوة والثروة وفرص التنمية.
إن ما نشهده اليوم في بعض المؤسسات الدولية ليس “تعددية”، بل هو محاولة للحفاظ على “أحادية القطب” تحت غطاء القوانين الدولية. إن الاستخدام الأداتي للقوانين، وفرض العقوبات الأحادية، وتجاهل حقوق الدول وسيادتها الوطنية، كلها مؤشرات على أزمة عميقة في الحوكمة العالمية. إن النظام الذي يُفوّض القرارات الحيوية والمصيرية للبشرية لفئة محدودة من الدول، ويتجاهل مصالح الدول النامية، فقد شرعيته. هذا النهج القائم على القوة المطلقة لا يضمن السلام فحسب، بل هو السبب الرئيسي للتوترات الإقليمية والعالمية.
في هذا السياق، لا يمكن التغاضي عن أحد الأدوات الرئيسية لزعزعة الاستقرار العالمي ألا وهي العقوبات الأحادية. لقد تحولت العقوبات اليوم من أدوات دبلوماسية الى أسلحة للحرب الاقتصادية والضغط على المجتمعات النامية والمستقلة. هذه الإجراءات، التي تُنفذ في انتهاك صريح للقوانين الدولية، لا تستهدف الحكومات فحسب، بل تستهدف الحقوق الأساسية للإنسان-بما في ذلك الحق في الحياة والصحة والغذاء والتنمية. إن العقوبات المفروضة على الشعوب هي إجراءات غير قانونية وتُشوش النظام الاقتصادي العالمي، وهدفها يتجاوز حل النزاعات وممارسة الضغط لتغيير السلوك السياسي. تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن مواجهة هذا “الإرهاب الاقتصادي” وإنشاء آليات مالية مستقلة في إطار مجموعة الـ”بريكس” هو ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على استقلال الدول وسيادتها الوطنية.