|
نهج الرئيس بزشكيان.. وحدة وطنية ضمنت استقلال وسيادة البلاد
أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الحكومة تولت المسؤولية في منعطف تاريخي بالغة الحساسية والتعقيد، وتحديداً عقب استشهاد رئيس الحكومة الثالثة عشرة وفي ذروة غليان التطورات في غرب آسيا، مشيرة إلى أن استراتيجية “الوفاق الوطني” التي اتبعتها الحكومة كانت الترياق والتحصين الذاتي الأقوى لإحباط مؤامرات الإرهاب الدولي وقوى الاستكبار التي حاولت نقل نيران الفتنة والاغتيالات إلى داخل الجغرافيا الإيرانية منذ ليلة تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان.
وأضافت مهاجراني، في مقال لها في صحيفة “إيران” الحكومية، يوم السبت 23 أيار/ مايو، أن البلاد خاضت في أقل من عام مواجهتين مصيريتين؛ تمثلتا في “حرب الأيام الإثني عشر” المفروضة، تلتها “حرب رمضان”، حيث وقفت إيران الإسلامية بكل طاقاتها العسكرية واللوجستية والاجتماعية في وجه أقوى جيش وأضخم اقتصاد في العالم، لافتة إلى أن هذا الصمود الأسطوري لم يكن حكراً على الأجهزة الرسمية، بل شاركت فيه كل فئات الشعب من أكاديميين وإعلاميين وعُمّال، وصولاً إلى ربّات البيوت اللواتي أدرنَ اقتصاد العوائل وحفظنَ الأمن النفسي للأبناء خلف مرابض الصواريخ ومنصات الإطلاق.
وتابعت المتحدثة باسم الحكومة موضحة أنه في زمن الاستعمار الجديد -الذي بدأ بغزو العراق عام 2003 وبلغ ذروته بالانقلابات والقرصنة الدولية- تعدّ إيران السدّ المنيع الوحيد الذي أوقف الآلة العسكرية المدمرة لطواغيت الأرض خلف الحدود. ونوهت أن نهج الحكومة كان يرتكز على “صناعة الفرص للجميع” وتوسيع رقعة العمل الجماعي “من أجل إيران”.
واختتمت مهاجراني المقال بالتشديد على أن العبور المرفوع الرأس من أتون حربين مدمرتين أثبت أن سيادة وأمن وحرّية الجمهورية الإسلامية الإيرانية مصانة ومضمونة، مؤكدة أن الحكومة لن تتراجع خطوة واحدة عن خيار الوفاق الوطني، ولن تختلق الأعذار أو تحمّل أخطاءها الذاتية على شماعة العدوان الخارجي، بل ستواصل السير في هذا المسار التاريخي الملزم لتعزيز مكانة إيران كأعلى نقطة تلاحم وأقوى كرت ردعي في وجه الهيمنة الغربية.
|
|
مضيق هرمز يرسم ثلاثة سيناريوهات أمام الاقتصاد الأميركي
أكد الخبير الاقتصادي الإيراني “أميررضا أنكجي” أن اندلاع المواجهات العسكرية المحتدمة في الخليج الفارسي ومضيق هرمز في مطلع عام 2026 وجّه صدمة عنيفة ومباشرة لبنية أسواق الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن هذا التطور الجيوسياسي بات يهدد الاستقرار البنيوي للولايات المتحدة باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم، حيث أثبتت النماذج الهيكلية الحديثة أن القنوات التقليدية لم تعد قادرة على احتواء الآثار التضخمية العميقة المتأتية من تقليص إمدادات النفط الخام.
وأضاف الكاتب، في تحليل اقتصادي في صحيفة “شرق”، يوم السبت 23 أيار/ مايو، أن المحاكاة الاقتصادية القائمة على نماذج التوازن العام الديناميكي العشوائي (DSGE) ونماذج المتجهات الذاتية الهيكلية (SVAR)، وضعت ثلاثة سيناريوهات قاتمة بخصوص مستقبل وضع الاقتصاد الأميركي وواقع أسواق النفط في أميركا؛ حيث يفترض السيناريو الأول (المحتاط) بقاء انسداد المضيق حتى نهاية الربع الأول من العام الميلادي فقط، مما يدفع بنفط غرب تكساس (WTI) إلى 94 دولاراً في ذروة الأزمة، ليرفع التضخم الكلي بمقدار 7/1 نقطة مئوية، ويمتدّ الأثر تدريجياً إلى التضخم الأساسي (Core PCE) بمقدار 4/0 نقطة مئوية في الربع الثاني نتيجة انتقال تكاليف الوقود إلى السلع الأساسية.
وتابع الخبير موضحاً أنه في حال استمرار الحرب لثلاثة فصول متتالية (السيناريو الثاني)، فإن التضخم الكلي في أميركا سيقبع تحت ضغط مستدام يرفعه بمقدار 1/1 نقطة مئوية بنهاية العام، مع قفزة بنسبة 3/0 نقطة مئوية في التضخم الأساسي نتيجة تجذر الضغوط في سلاسل التوريد، ونوه بأن السيناريو الثالث والأخطر (سيناريو الأزمة الشاملة) يفترض الوقف الكامل لصادرات النفط من الخليج الفارسي وتراجع المعروض العالمي بنسبة 20%، وهو ما سيقود أسعار النفط إلى رقم مرعب يصل إلى 167 دولاراً للبرميل، مما يفجر التضخم الأميركي بمقدار 8/1 نقطة مئوية، ويجبر البنوك المركزية على الوقوف عاجزة أمام تآكل القدرة الشرائية لمواطنيها.
وأشار أنكجي إلى أن هذه الصدمات النفطية والقفزات الفجائية في أسعار التجزئة للبنزين ستنعكس مباشرة على عقود الترانزيت وسلاسل التوريد الصناعية، لافتاً إلى أن الصناعات الكبرى كالبتروكيماويات والطيران والنقل الثقيل ستشهد تراجعاً حاداً في هوامش أرباحها، مما يمهد لظهور موجة الغلاء الكبرى في النصف الثاني من عام 2026 نتيجة ارتفاع الأسعار والالتزامات التعاقدية طويلة الأجل؛ لكن سيبقى هناك تؤخر في انتقال التضخم من القطاع النفطي إلى القطاعات الخدمية غير النفطية.
واختتم الباحث تحليله بالتشديد على أن النموذج الهيكلي الحالي يثبت أن هذه القفزة في الأسعار ناتجة عن صدمة عرض سلبية وتوترات عسكرية وليست ناتجة عن انتعاش في الطلب العالمي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تواجه صدمة انكماشية متزامنة مع دوامة تضخمية ستضعف ركائز الأمن القومي الأميركي، مما يثبت مجدداً أن جغرافيا الردع في الشرق تمتلك القدرة الكاملة على صياغة التوازنات المالية والاقتصادية وفرض شروطها السيادية على قوى الاستكبار العالمي.
|
|
كيف تحوّلت عملية «الغضب الملحمي» إلى أكبر هزيمة عسكرية وتاريخية لأميركا؟
أكد الكاتب الإيراني “عباس حاجي نجاري” أن الرئيس الأميركي، الذي يحمل سجلاً حافلاً بالجرائم والفضائح الأخلاقية والمالية المرتبطة بـ”ملف جزيرة إبستين”، يقود بلاده اليوم نحو واحدة من أكبر الهزائم العسكرية والجيوسياسية في تاريخها، مشيراً إلى أن المغامرة العسكرية التي فرضها ترامب ضدّ الشعب الإيراني في أواخر شباط/ فبراير 2026 تحت مسمى عملية “الغضب الملحمي”، تحولت بعد مرور أكثر من 80 يوماً إلى مستنقع استراتيجي فريد أدى إلى تآكل هيبة واشنطن، وجعل حلفاء ترامب في الحزب الجمهوري يتبرأون من قراراته العبثية خوفاً من السقوط في الانتخابات القادمة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان”، يوم السبت 23 أيار/ مايو، أن الحرب التي هندسها الموساد الصهيوني ورئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو بناءً على حسابات واهمة تزعم إسقاط النظام الإسلامي وتجزئة إيران خلال ثلاثة أيام فقط، ارتدت حسرة على كاهل البيت الأبيض، لافتاً إلى ما نشرته مجلة “فارن باليسي” الأميركية قبل أيام تحت عنوان “إيران قد تكون أكبر هزيمة لترامب”، حيث اعترفت المجلة بفشل الحرب في تحقيق أهدافها النهائية كحظر القدرات النووية أو تدمير القوة الصاروخية، بل أوقعت أميركا في حرب استنزاف هيكلية صبت في مصلحة الخصوم الدوليين كالصين وروسيا، وأفقدت الحلفاء ثقتهم في المظلة الأمنية الأميركية.
وتابع حاجي نجاري موضحاً أن ترامب يقف اليوم عاجزاً أمام ثلاثة خيارات أحلاها مُر؛ فإمّا الاستمرار في التصعيد العسكري الشامل الذي سيجابه بردّ إيراني حازم وعابر للإقليم، أو الرضوخ لإدارة طهران لمضيق هرمز وما يترتب عليه من انهيار للاقتصاد العالمي والأميركي، أو الانصياع لاتفاق سلام يفرض عليه الانحناء أمام اقتدار إيران، ونوه بأن تماسك الشعب والقوات المسلحة أفشل حرب الإرادات، وجعل دول المنطقة -التي أنفقت سابقاً ترليون دولار لشراء أمنها الوهمي من البيت الأبيض- تدرك أن هذه القوة الاستكبارية عاجزة عن حماية قواعدها، مما دفع تلك الدول لتغيير بوصلتها والتقارب مع طهران باعتبارها القوة العظمى في غرب آسيا.
واختتم الكاتب بالتشديد على أن الصمود التاريخي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه قوتين نوويتين (أميركا والكيان الصهيوني المنبوذين دولياً بسبب مجازرهما في فلسطين ولبنان) لم يقتصر على إحباط المؤامرات العسكرية، بل أسس لنظام دولي جديد يتخلص من الهيمنة الأحادية، مؤكداً أن هذا الانتصار المعتمد على القدرات الذاتية والعناية الإلهية يمثل منطلقاً لتعاظم نفوذ الثورة الإسلامية عالمياً، ورسم ملامح هندسة جديدة للقوة الإقليمية والدولية تعيد الحقوق لأصحابها وتنهي عهد الغطرسة الأميركية.
|