وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي اليوم الاثنين، في إشارة إلى التطورات الجارية في لبنان: لا يزال الكيان الصهيوني، بصفته أكبر تهديد للسلم والأمن الدوليين وللأخلاق والإنسانية، يرتكب أبشع الجرائم في لبنان وفي فلسطين المحتلة. وفي حين تتواصل الإبادة الجماعية في غزة، فإننا نواجه في لبنان أيضاً جرائم غير مسبوقة، وذلك رغم وقف إطلاق النار الذي أعلنوا عنه. إذ تتعرض السيادة الوطنية وسلامة الأراضي اللبنانية لانتهاكات مستمرة، ويُخرق وقف إطلاق النار بشكل متكرر، كما استُشهد عدد كبير من المواطنين اللبنانيين جراء الهجمات، ونزحوا من منازلهم ومدنهم وقراهم.
وأضاف: في ظل هذه الظروف، للأسف لا تتخذ الأمم المتحدة ومجلس الأمن أي تحرك أو إجراء، ويكتفيان بدور المتفرج على الوضع. إن هذه الأوضاع ستترك بالتأكيد تداعياتها ليس على منطقتنا فحسب، بل على المجتمع الدولي بأسره. وإن استمرار التغاضي عن العدوان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وتجاهل هذه الجرائم، سيترك بلا شك تداعياته وآثاره على السلم والأمن الدوليين أيضاً، وهي آثار باتت ملموسة بالفعل. والمجتمع الدولي مُلزم بالوفاء بمسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
وقف إطلاق النار في لبنان جزء لا يتجزأ من أي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ردا على سؤال حول موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن التطورات في لبنان واستمرار جرائم الكيان الصهيوني في هذا البلد :إن منطقتنا تواجه إثارة الحروب المستمرة من قبل الكيان الصهيوني؛ وهذا الأمر لا يقتصر على اليوم أو الأمس فحسب، بل على مدى الثمانين عاماً الماضية، شن الكيان الصهيوني حرباً دائمة لا تنتهي ضد دول المنطقة بدعم من الولايات المتحدة.
وأضاف: إن تطورات الأشهر الأخيرة تشكل انتهاكاً صارخاً وفاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المؤرخ في 8 أبريل 2026 (19 فروردين 1405). ونحن أکدنا، وما زلنا نؤكد، على هذه النقطة وهي أن وقف إطلاق النار في لبنان جزء لا يتجزأ من أي وقف لإطلاق النار وأي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
وتابع بقائي: ليس الكيان الصهيوني وحده من يرتكب خرقاً لوقف إطلاق النار، بل إن الولايات المتحدة أيضاً ترتكب خروقات في منطقتنا. کما نشهد استمرار أعمال القرصنة البحرية والتعرض للملاحة التجارية الإيرانية من قبل أمریکا، وهو ما يعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار ومصداقاً لعمل عدواني ضد إيران.
وقال المتحدث باسم الخارجية: لا شك أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر نفسها ملتزمة باتخاذ أي إجراء ضروري للحفاظ على وقف إطلاق النار الذي أعلن الطرف الآخر التزامه به بالمواصفات التي ذكرتها، لكنه يواصل انتهاكه بشكل متكرر عملياً.
وأضاف: إن الجهاز الدبلوماسي وسائر أركان نظامنا يتابعون التطورات بدقة، ولن نتوانى عن اتخاذ أي إجراء نراه ضرورياً للدفاع عن الأمن القومي الإيراني، والدفاع عن الوضع الذي نؤمن بأنه الضامن لأمن إيران وأمن المنطقة.
نحن نتفاوض في ظل انعدام الثقة
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال بشأن انعدام الثقة بالولايات المتحدة في المفاوضات:كنا نعلم منذ البداية، وما زلنا نعلم، أننا نتفاوض في ظل ظروف يسودها انعدام الثقة. لقد بدأت المفاوضات في أجواء من الشكوك الشديدة والريبة، كما أن تبادل الرسائل يجري في الإطار ذاته وفي الأجواء نفسها. لذلك، ومن هذا المنطلق، ينبغي أن نتذكر أن الدبلوماسية ليست بديلاً عن القوة. فالتفاوض أو الدبلوماسية بحد ذاتهما ليسا مؤشراً على وجود الثقة بين أطراف التفاوض ولا نتاجاً لها ويجب الفصل بين هذه الأمور.
وأضاف: في مثل هذا الوضع، وفي ظل ظروف يواصل فيها الطرف المقابل تغيير مواقفه، ويطرح مطالب جديدة أو متناقضة، ويرسل رسائل إعلامية مختلفة ومتناقضة، فمن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى إطالة مسار التفاوض. ويضاف إلى ذلك عامل تخريبي آخر تعود جذوره إلى منطقتنا، وقد حال دون تشكّل أي مسار لخفض التوتر، وهو الكيان الصهيوني.
وتابع بقائي قائلا : إن أحد الأسباب الواضحة جدا لتصعيد جرائم الكيان الصهيوني في الأيام الأخيرة في فلسطين ولبنان، لا يمكن أن يكون إلا السعي إلى تخريب أي احتمال وأي بصيص أمل في أن تؤدي المسارات الدبلوماسية إلى نوع من تحسين الأوضاع. وهذه أيضاً مسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة. فلا يمكننا أن نعتبر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني فاعلين منفصلين عن بعضهما البعض. فكل ما يجري في لبنان، وكل ما نشهده في منطقتنا وفي غرب آسيا نتيجةً لإجراءات الكيان الصهيوني،للولايات المتحدة فيه حتماً دور ثابت، وهي تُعدّ مسؤولة عن النتائج والتداعيات المترتبة على دعمها غير المشروط للكيان الصهيوني.
یتبع..