تشهد محافظة جيلان (شمال إيران) سباقاً مع الزمن لاستكمال متطلبات إدراج مدينة ماسوله التاريخية وغابة غيسوم الشهيرة على قائمة التراث العالمي، في خطوة يُتوقع أن تعزز مكانة المحافظة على خريطة السياحة الدولية وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة والاستثمار السياحي.
وأكد محافظ جيلان أن السلطات المحلية، بالتعاون مع الجهات المعنية، تبذل جهوداً مكثفة لاستكمال الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة، معرباً عن تفاؤله بإمكانية تسجيل الموقعين على قائمة التراث العالمي بحلول عام 2027.
ماسوله.. إرث حضاري يمتد عبر القرون
وخلال اجتماع خُصص لمتابعة ملفي تسجيل مدينة ماسوله التاريخية وغابة غيسوم عالمياً، بحضور مسؤولي الأجهزة التنفيذية وممثلي مدينتي فومن وطالش، شدد هادي حقشناس، على الأهمية التاريخية والثقافية لمدينة ماسوله، واصفاً إياها بأنها إحدى أبرز الكنوز الحضارية في إيران.
وأوضح أن المدينة، التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، تمثل نموذجاً معمارياً فريداً يجسد التفاعل المتناغم بين الإنسان والطبيعة، ويعكس عمق الهوية الثقافية والتراثية للمنطقة، ما يجعلها مؤهلة بجدارة للحصول على الاعتراف الدولي.
وأشار إلى أن ملف ترشيح ماسوله يسير منذ سنوات وفق المعايير المعتمدة لدى المؤسسات الدولية المختصة، مؤكداً أن وزارة التراث الثقافي والسياحة والحرف التقليدية، بالتنسيق مع السلطات المحلية، تواصل العمل لاستكمال المتطلبات النهائية تمهيداً للوصول إلى مرحلة التسجيل الرسمي.
غيسوم.. من جوهرة طبيعية إلى وجهة عالمية

وفيما يتعلق بغابة غيسوم، إحدى أبرز الوجهات الطبيعية في شمال إيران، أوضح حقشناس أنها نجحت في الوصول إلى المرحلة النهائية ضمن قائمة تضم ثماني قرى ومناطق مختارة من بين مئة موقع مرشح على مستوى البلاد للتسجيل العالمي.
وأضاف أن غيسوم تمثل محافظة جيلان في هذا المسار الدولي، مشيراً إلى أن ما تتمتع به من تنوع بيئي ومقومات طبيعية استثنائية يجعلها من أبرز المواقع المؤهلة للحصول على اعتراف عالمي يليق بقيمتها البيئية والسياحية.
وأكد أن مشروع تسجيل غيسوم لا يواجه أي تحديات مالية أو تمويلية، مشدداً على أن جميع الإمكانات المتاحة في المحافظة ستُسخر لإنجاز هذا الملف وفق أعلى المعايير الدولية، بما يضمن تقديم المنطقة للعالم باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في المنطقة.
ويرى المسؤولون المحليون أن إدراج ماسوله وغيسوم على قائمة التراث العالمي سيمثل نقطة تحول مهمة في مسيرة التنمية السياحية بمحافظة جيلان، حيث من المتوقع أن يسهم هذا الإنجاز في زيادة أعداد الزوار المحليين والدوليين، وتعزيز الاستثمارات السياحية، وخلق فرص عمل جديدة للمجتمعات المحلية.
تطوير النقل الجوي لدعم النمو السياحي
وفي موازاة الجهود المبذولة لتطوير القطاع السياحي، أشار حقشناس إلى التطور الملحوظ الذي شهدته البنية التحتية للنقل في المحافظة، مؤكداً أن مطار سردار جنكل الدولي في مدينة رشت أصبح اليوم أحد أهم مراكز النقل الجوي في شمال إيران.
وأوضح أن عدد الرحلات الأسبوعية عبر المطار ارتفع إلى نحو 80 رحلة، بمعدل يتراوح بين 11 و12 رحلة يومياً، ما يعكس النمو المتواصل في حركة السفر من وإلى المحافظة.
كما كشف عن تدشين خط جوي مباشر بين رشت وبغداد خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب الاستعداد لإطلاق رحلات مباشرة إلى إسطنبول اعتباراً من العاشر من يونيو، وهي الخطوة التي لاقت اهتماماً واسعاً من المسافرين وقطاع السياحة.
وأكد أن تطوير شبكة النقل الجوي يمثل أحد العوامل الأساسية في دعم النمو السياحي، موضحاً أن توسيع خطوط الطيران الداخلية والدولية يسهم في تسهيل وصول الزوار إلى جيلان، ويعزز التعريف بما تزخر به المحافظة من مقومات تاريخية وثقافية وطبيعية فريدة.
نحو مكانة دولية راسخة
ومع اقتراب استكمال ملفات الترشيح الدولية، تبدو جيلان أمام فرصة تاريخية لتعزيز حضورها على الساحة السياحية العالمية. فنجاح ماسوله وغيسوم في الحصول على الاعتراف الدولي لن يقتصر على حماية تراثهما الفريد، بل سيشكل أيضاً دفعة قوية نحو ترسيخ مكانة المحافظة كوجهة سياحية عالمية تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث الحضاري العريق.