شهيد الحكمة الذي حفظ أسرار الإمام علي(ع)

«ميثم التمّار».. بائع التمر الذي اشترى الخلد بدمه

ميثم التمّار لم يستشهد على خشبة الصلب، بل ظل حياً في ضمير الأمّة، وفي الكتب التي تدرس سيرته، وفي التمثيليات التي تعيد إحياء ملحمته، وفي قلوب كل محب لأهل البيت(ع).

بمناسبة ذكرى استشهاد ميثم التمّار الأسدي، الذي يوافق غداً الإثنين الثاني والعشرون من ذي الحجة، نسلط الضوء على هذه الشخصية الفريدة التي كانت من خواص أمير المؤمنين الإمام علي(ع) ومستودع أسراره.

 

 

ميثم، الذي لقب بـ «التمّار» لأنه كان يبيع التمر في الكوفة، استشهد على يد ابن زياد قبل وصول الإمام الحسين(ع) إلى الكوفة، محققاً نبوءة الإمام علي(ع) بأن يصلب على باب دار عمرو بن حريث ويكون أول من ينطق بالشهادة على خشبة الصلب.

 

 

ولأن سيرة ميثم تحمل عمقاً درامياً وإنسانياً نادراً، فقد استلهمها الفنانون والمبدعون في أعمال متعددة، نستعرض بعضاً منها في هذا المقال الثقافي.

 

 

مسلسل «مختارنامه»

 

استلهم الفنانون والمبدعون شخصية ميثم التمار، لما تحمله من عمق درامي وإنساني نادر، منها في مسلسل «مختارنامه»، حيث أن في هذا العمل التاريخي الضخم للمخرج داود ميرباقري، جسّد الفنان الراحل برويز بورحسيني شخصية ميثم التمّار بأداء مؤثر جعل المشاهد يعيش معه لحظات العشق العلوي والثبات على المبدأ حتى الرمق الأخير.

 

 

المسلسل الذي يتناول ثورة المختار الثقفي لطلب ثأر الإمام الحسين(ع)، جعل من ميثم أحد أعمدة الحكمة والبصيرة في العمل.

 

مسلسل «عشق كوفي»

 

مسلسل «عشق كوفي» منتج من قبل مؤسسة أوج للإعلام والثقافة في 15 حلقة، يتناول واقعة عاشوراء وأحداث الكوفة عام 61 هـ.ق، مقترنة بقصة عشق طاهرة بين شاب من آل علي وفتاة من آل عثمان. ورغم أن ميثم ليس بطلاً رئيسياً فيه، إلا أن روحه وحضوره الفكري يلوحان في ثنايا العمل.

 

  كتاب «باغ طوطي»

 

كتاب «باغ طوطي» أي «بستان الببغاء»، للكاتب مسلم ناصري، ويتناول سيرة حياة ميثم التمار، وفيه يتتبع المؤلف حياة ميثم منذ دخوله الكوفة أسيراً، مروراً بتفاصيل حياته اليومية وعلاقاته القبلية وطعامه وبيته، ليقدم صورة نابضة بالحياة عن رجل استثنائي في زمن استثنائي.

 

 

يروي الكاتب في 18 فصلاً حياة هذا البطل المسلم بلغة تناسب فئة الناشئة. وجاء عنوان «باغ طوطي» تيمناً بتهمة ابن زياد له بأنه «ببغاء علي(ع)».

 

«أسوة البصيرة»

 

صدر عن انتشارات «كتاب جمكران» المجموعة القصصية «أسوة البصيرة» في ثمانية أجزاء، موجهة للأطفال والناشئة، وتتناول سيرة أعلام من أهل البيت(ع) والصحابة، منهم: السيدة زينب(س)، السيدة فاطمة المعصومة(س)، مولانا أبوالفضل العباس(ع)، عمار بن ياسر، سلمان الفارسي، المقداد بن الأسود، أبوذر الغفاري، وميثم التمّار.

 

 

ويركز جزء مستقل من المجموعة على حياة ميثم التمار، الصحابي الجليل، الذي كان مثالاً فريداً في الصبر والولاء والبصيرة.

 

 

«ميثم التمّار»

 

كتاب «ميثم التمّار» من تأليف حجة الإسلام أحمد صادقي أردستاني، وجاء في قسم من الكتاب: ميثم التمار، ابن يحيى، كان من أرض «نهروان» الواقعة بين العراق وإيران.

 

وقد اعتبره بعض المؤرخين إيرانياً من أبناء فارس. كان يُلقب أيضاً بـ«أبو سالم». أما لقب «التمار» أي بائع التمر، فقد أُطلق عليه لأنه كان يعمل في بيع التمر في الكوفة.

 

 

في البداية، كان ميثم عبداً مملوكاً لامرأة من قبيلة «بني أسد». فاشتراه علي بن أبي طالب(ع) منها وأعتقه، ومنذ ذلك الحين أصبح من أصحاب الإمام علي(ع) وتلاميذه. كما يُعد ميثم من صحابة النبي محمد(ص). ومع ذلك، لا تتوفر معلومات مفصلة عن تفاصيل حياته في سنواته الأولى وفي فجر الإسلام.

 

 

 ضمير الأمّة

 

 

ميثم التمّار لم يستشهد على خشبة الصلب، بل ظل حياً في ضمير الأمّة، وفي الكتب التي تدرس سيرته، وفي التمثيليات التي تعيد إحياء ملحمته، وفي قلوب كل محب لأهل البيت(ع) يعرف أن الولاء الحقيقي يبدأ حيث تنتهي الأسرار، ويُختبر حيث يبدأ الخوف.

 

 

في ذكرى استشهاده، نستذكر رجلاً علّمه الحب قبل أن تعلمه السياسة، ورفعه الإخلاص قبل أن يستشهدوه الجلادون. رحم الله ميثم التمار، بائع التمر الذي اشترى الجنة مع للإمام علي(ع).

المصدر: الوفاق