«مانوین» نقطة التقاء الثقافة والتكنولوجيا والاقتصاد
استعرض حسين أفشين، نائب رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة، ملامح الصناعات الإبداعية، واصفاً إياها بأنها مجال متنوع واستراتيجي يدمج بين التكنولوجيات الناشئة والمتقدمة وبين الرصيد الثقافي والفني والحضاري العريق للبلاد. وأكد أن هذه الإمكانات قادرة على تأسيس أعمال مبتكرة، وتوليد فرص عمل، وخلق قيمة مضافة في الاقتصاد الوطني.
وأوضح أفشين أن «مانوین» لا تقتصر على كونها برنامجاً تابعاً لجهة حكومية واحدة، بل هي مشروع وطني يستوجب مشاركة الحكومة، والقطاع الخاص، وغرف التجارة، ووسائل الإعلام، والجامعات، وجميع أطراف منظومة الابتكار. واعتبر الفعالية بيئة خصبة لتدشين فصل جديد من التفاعل بين المؤسسات الثقافية والعلمية والاقتصادية، معتبراً إياها فرصة سانحة لإبراز طاقات الشباب والنساء والمبدعين.
كما لفت نائب رئيس الجمهورية إلى أن الإطار المطروح في الاجتماع ليس نهائياً، بل سيخضع للتطوير بناءً على ملاحظات أعضاء المجلس. وعن رؤيته لمستقبل المدن، كشف عن خطة لتصنيف أجيالها؛ من التقليدية والرقمية إلى الذكية والقائمة على المعرفة والذكاء الاصطناعي.
وقدّم أفشين مفهوم «المدن الإدراكية» بوصفها الجيل الأحدث، حيث تُدمج التكنولوجيا والثقافة والاقتصاد بشكل متناغم لتحسين جودة الحياة. وأكد أن نجاح أي تكنولوجيا يتجلى في أثرها على الحياة اليومية والتفاعلات الاجتماعية، مشدداً على أن الصناعات الإبداعية والمدن الإدراكية هما مساران متكاملان لتحقيق اقتصاد قائم على المعرفة مرتكز إلى المجتمع.
آن أوان الانتقال من صياغة الوثائق إلى التنفيذ
من جانبه، أشار رضا صالحي أميري، وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، إلى الأهمية المتزايدة للاقتصاد الإبداعي عالمياً كأداة لخلق الثروة، موضحاً أنها لم تعد قطاعاً هامشياً، بل ركيزة أساسية للتنمية. وذكر أن إيران، بالنظر إلى ثقلها الحضاري، تمتلك قدرات استثنائية؛ لكن التحدي الأكبر يكمن في غياب “الإرادة الوطنية التنفيذية” اللازمة لتطبيق الخطط، رغم كثرة الوثائق المدونة.
وشدد صالحي أميري على ضرورة إنشاء “مدن صناعية متخصصة للصناعات الإبداعية”، معتبراً تطوير الأسواق التصديرية ضرورة لا غنى عنها. وأكد أن المنتجات الإبداعية، بهويتها الثقافية، قادرة على النفاذ إلى الأسواق الدولية، مما يجعلها عنصراً فاعلاً في نمو الصادرات غير النفطية.
«مانوین» منصة للتدريب وبناء الأسواق
من جهته، أكدت زهراء بهروزآذر، نائبة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة، أن «مانوین» يجب أن تتجاوز كونها مسابقة للمفاضلة بين المتنافسين، لتغدو منصة وطنية متكاملة للتدريب والابتكار وبناء الأسواق. وأوضحت أن كل منتج إبداعي هو بمثابة “سفير ثقافي” لإيران، ومن مسؤولية الدولة تسهيل وصول هذه المنتجات للأسواق الدولية. وسلطت الضوء على الدور المحوري للمرأة، قائلة: إن أكثر من 80 في المائة من فاعلي قطاع الصناعات اليدوية هن من النساء، كما أن نصيب الأسد من تراخيص الأعمال المنزلية يعود للنساء الرائدات.
وحددت بهروزآذر مسارات الابتكار في الاقتصاد الإبداعي بـ: خلق منتجات وأسواق جديدة، استخدام مواد أولية مبتكرة، صياغة هياكل تنظيمية حديثة، وتطوير أساليب الإنتاج، معبرة عن تطلعها لأن تكون «مانوین» فضاءً لتعزيز المهارات ونمو الأعمال العائلية.
الإبداع.. ركيزة الصمود الوطني
إلى ذلك، اعتبرت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، أن الإبداع هو سر الصمود التاريخي للشعب الإيراني، مشددة على ضرورة التركيز على “التكنولوجيات البومية” في فعاليات «مانوین». وأشارت إلى أن تراثنا، كتقنيات القنوات (القنوات المائية) وغيرها من الإنجازات المحلية، يمكن أن يشكل مادة ملهمة لابتكارات حديثة.
وأضافت مهاجراني: أنه بالنظر إلى الظروف الراهنة، يجب أن نولي اهتماماً خاصاً لتوثيق الرواية التاريخية لهذه الحقبة، مع تعزيز ثقافة العمل والجهد في صلب الابتكار. وختمت بالقول إن تنظيم «مانوین» يمثل فرصة استثنائية لتعزيز التعاون بين الأجهزة التنفيذية والفاعلين في منظومة الابتكار، وهو ما سيفضي إلى تعريف العالم بالقدرات الإبداعية الإيرانية وتعزيز دور اقتصاد الثقافة في مسار التنمية الوطنية.