المتحدث باسم الخارجية؛ في حوار مع صحيفة «إيران ورزشي»:

واشنطن تسعى لفرض ضغوط غير رياضية على المنتخب الإيراني

سينا حسيني/ مع اقتراب موعد إقامة كأس العالم 2026، تتجه أنظار الرأي العام ووسائل الإعلام أكثر من أي وقت مضى نحو كيفية الإدارة التنفيذية لهذه الأحداث؛ وهي أحداث لا تقتصر أهميتها على الجوانب الفنية والرياضية فحسب، بل تحظى أيضاً بحساسية عالية على الأصعدة القانونية والإدارية وحتى الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، أصبحت قضايا مثل إصدار التأشيرات لأعضاء المنتخبات الوطنية، والتنسيق بين الجهات المعنية، وكيفية تعامل الدولة المضيفة مع الفرق المشاركة، من بين المحاور الرئيسية للنقاشات الدائرة.

 

وتتضاعف أهمية هذه القضايا عندما يمكن لأي خلل أو عدم تنسيق في هذه العمليات أن يُلقي بظلاله على مبدأ التنظيم العادل للمنافسات والبعيد عن التمييز؛ وهو المبدأ الذي لطالما أكدت عليه الهيئات الدولية، ولا سيما الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. وفي هذا الإطار، وعقب الأحداث التي واكبت مسار مشاركة المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم في كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة، طُرحت تساؤلات وشكوك عديدة حول مدى الالتزام باللوائح الدولية ودور الهيئات المسؤولة في صيانة حقوق الفرق.

 

 

لتسليط الضوء بدقة أكبر على هذه القضايا، استعرضنا مع «إسماعيل بقائي» المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الأبعاد المختلفة لهذه التحديات، والحلول المتاحة لضمان تنظيم هذه المنافسات بشكل منتظم وعادل ومهني، فيما يلي نصّه:

 

 

س: ما هو تقييمكم لموضوع عدم إصدار تأشيرات لعدد من أعضاء البعثة الإيرانية؟

 

ج: فيما يتعلق بمسألة العرقلة من قبل الدولة المضيفة، طُرحت ردود أفعال مختلفة في مناسبات متعددة. ومع ذلك، فإن قضية عدم إصدار تأشيرات لـ15 عضواً من أعضاء البعثة الإيرانية للسفر إلى الولايات المتحدة، يمكن أن تشير إلى وجود تحديات في الإلتزام ببعض المعايير والإجراءات المتوقعة على المستوى الدولي. وفي هذا الإطار، يرى البعض أن هذا الوضع يمثل نموذجاً لعدم الاكتراث بالمبادئ واللوائح الدولية على مختلف الأصعدة.

 

 

ووفقاً للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، فإن الدولة المضيفة ملزمة بإصدار تأشيرات دخول لجميع الفرق المتأهلة لبطولة كأس العالم، بما في ذلك اللاعبون والمدربون والطواقم التنفيذية والفريق الإداري. وبناءً على ذلك، لا يوجد أي مبرر لمنع دخول أي فريق أو جزء من بعثته لأسباب سياسية أو عرقية أو غيرها من الاعتبارات غير الرياضية.

 

 

يُعدّ هذا المبدأ قاعدة عالمية ملزمة في إطار اللوائح المعتمدة من قبل كونغرس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتُلزم جميع الدول المضيفة للبطولات العالمية، بما فيها كأس العالم، بالتقيد بها. وبناءً على ذلك، فإن أي دولة تقبل استضافة المنافسات ملزمة بالتنفيذ الكامل لهذه التعهدات، ولا يمكنها بحجة الخلافات السياسية أو السياسة الخارجية، أن تمتنع عن إصدار تأشيرات لأعضاء بعثة أي دولة أو تمنع حضورهم القانوني في المنافسات.

 

 

وفي هذا السياق، لم تقم الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة، بإصدار تأشيرات دخول لنحو 15 عضواً من أعضاء البعثة الإيرانية؛ وهم أفراد يتمتعون بمهام رسمية وقانونية ضمن هيكلية كرة القدم، ويُعتبر حضورهم ضرورياً لمرافقة الفريق وفقاً للوائح الفيفا. كما لم يُسمح للفريق الإعلامي للمنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم بدخول الأراضي الأمريكية؛ في حين أن الأدبيات المهنية والهياكل التنفيذية للفيفا تؤكد على حضور القسم الإعلامي كأحد الأركان المهمة لمرافقة الفرق.

 

 

إنّ غياب الفريق الإعلامي قد يعني حدوث خلل في عملية التغطية الإعلامية الرسمية للمنتخب الوطني؛ وهو أمرٌ يؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص إمكانية وصول الرأي العام إلى الأخبار والأحداث المتعلقة بالفريق. وبناءً على ذلك، يُنظر إلى هذا الوضع على أنه خروجٌ عن الإجراءات المعيارية المتبعة في تنظيم منافسات كأس العالم، ويُقيَّم بوصفه نموذجاً لانتهاك مبادئ وقواعد الفيفا.

 

 

إنّ مثل هذه الحالة يمكن أن تؤدي إلى إخلالٍ بمسار المرافقة المهنية للفريق في بطولة دولية.

 

 

س: ما هو تقييمكم بشأن التداعيات المحتملة لهذا الوضع؟

 

 

ج: إنّ أي قيود على الحضور الكامل للأعضاء الرسميين للبعثات الرياضية، ولا سيما على المستوى الإعلامي والتنفيذي، يمكن أن تؤثر سلباً على جودة التنظيم المعياري للمنافسات وعلى مبدأ تكافؤ الفرص. ومن هذا المنطلق، يُنتظر من جميع الدول المضيفة الالتزام الكامل بالتعهدات والمتطلبات المنصوص عليها في اللوائح الدولية، خاصة في إطار الاتحاد الدولي لكرة القدم.

 

 

س: ما هو تقييمكم لعملية إصدار تأشيرات الدخول المتعدد المتأخرة، وللأجواء الإعلامية المفتعلة ضدّ منتخبنا الوطني؟

 

 

ج: يُعدّ إصدار تأشيرات الدخول المتعدد المتأخرة للاعبين وأعضاء الكادر الفني للمنتخب الوطني، إلى جانب الأجواء الإعلامية الواسعة التي تثيرها بعض وسائل الإعلام الأمريكية ضدّ المنتخب والتي تدّعي فرض قيود على التواجد على مدار الساعة في الأراضي الأمريكية، تصرفاً تمييزياً ومخالفاً للمبادئ والقوانين الدولية المتعارف عليها.

 

 

يُنظر إلى هذا السلوك كإجراء استفزازي وغير مقبول. كما يُشار إلى أنه قبل انطلاق المنافسات، طُرِح موضوع عدم إصدار تأشيرات لبعض أعضاء البعثة الإيرانية في بعض التصريحات الرسمية، بما في ذلك من قِبل مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي الأمريكي.

 

 

إنّ صدور مثل هذه المواقف على المستوى الرسمي قد يولد انطباعاً بأن الالتزام الكامل بالمبادئ والقواعد الدولية محل نقاش. كما طُرحت قيود على دخول المشجعين الإيرانيين، والصحفيين، ووسائل الإعلام، وحتى بعض الأقسام الفنية والإدارية للمنتخب الوطني.

 

 

إنّ مثل هذا النهج يمكن اعتباره نوعاً من إقحام الاعتبارات السياسية في مجال الرياضة. ففي حين يتم التأكيد دائماً في الأدبيات الرسمية للرياضة الدولية على مبدأ الفصل بين الرياضة والسياسة، لم يتم الالتزام بهذا المبدأ بشكل كامل في هذه الحالة، حيث لوحظ نوع من الخلط بين الاعتبارات السياسية والأجواء الرياضية.

 

 

كما تشير بعض التقارير بشأن نوعية تأشيرات الدخول الممنوحة للاعبين وأعضاء الكادر الفني إلى وجود مشكلات إجرائية، وتأخير في عملية المعالجة، وعدم إصدار تأشيرات لبعض الأعضاء الإداريين والفنيين، وقيود في وصول بعض المجموعات بما فيها الإعلاميون والمشجعون.

 

 

إنّ مثل هذه الظروف قد لا تتوافق تماماً مع الروح الحاكمة للمنافسات الرياضية الدولية، وبالتالي تؤثر على جودة مشاركة الفرق. هذا الوضع يمكن أن يخلق ضغوطاً غير رياضية على المنتخب الوطني ويوجد ظروفاً من عدم المساواة عشية انطلاق المنافسات.

 

 

س: هل يمكن أن تؤدي هذه الظروف إلى خلق ضغوط نفسية وعدم مساواة في المنافسات؟

 

 

ج: إنّ مجموعة الإجراءات والقيود المزمعة يمكن أن تؤثر على الأجواء الذهنية للفريق ومدى جاهزيته. ومن هذا المنظور، فإن مثل هذه الظروف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية وخلق حالة من عدم المساواة النسبية مقارنة بالفرق الأخرى المشاركة.

 

 

وبناءً على ذلك، وفي حال استمرار هذا الوضع، هناك احتمال لتشكل انطباع بوجود بيئة تنافسية غير متكافئة، وهو أمر يتطلب اهتماماً وإدارة من قِبل الجهات المسؤولة.

 

 

إنّ الولايات المتحدة تسعى من خلال هذا السلوك إلى جعل منتخبنا الوطني ينزل إلى أرض الملعب في منافسات كأس العالم تحت الضغط، في حين أن لاعبينا يدخلون المنافسات بدافع وعزيمة كبيرة لتحقيق النجاح لكرة القدم الإيرانية وإسعاد الشعب الإيراني.

 

 

س: ما هي النظرة العامّة إلى وضع المنتخب الوطني في ظل هذه الأجواء؟

 

 

ج: على الرغم من جميع التحديات والقيود المطروحة، تبرز أهمية الدعم الوطني للفرق الرياضية أكثر من أي وقت مضى. فمن المتوقع أن يدخل لاعبو المنتخب الوطني وأعضاء الكادر الفني المنافسات في ظروف خاصة وحساسة، وأن يركزوا على قدراتهم الفنية لتقديم أداء يليق بهم.

 

 

إنّ مشاركة المنتخب الوطني في مثل هذه المنافسات لا تُعدّ مجرد حدث رياضي فحسب، بل تكتسب أيضاً أهمية رمزية، إذ يمكن أن تعكس الإرادة والانسجام والجهد الجماعي.

 

 

س: كيف يتم تقييم أهمية الدعم الوطني في مثل هذه الظروف؟

 

 

ج: في مثل هذه الظروف، يؤدي الدعم الوطني للفرق الرياضية دوراً حاسماً في تعزيز الروح المعنوية وزيادة دافعية اللاعبين. وبغضّ النظر عن جميع التحديات والقيود المحتملة، فإن التركيز على التضامن والدعم وتعزيز معنويات المنتخب الوطني يمكن أن يسهم في الارتقاء بأدائه في المنافسات المقبلة.

 

 

س: كيف يُقيَّم دور سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال رحلة المنتخب الوطني إلى المكسيك، وما هي التحديات التي يمكن توقعها في المرحلة المقبلة؟

 

 

ج: خلال رحلة المنتخب الوطني إلى المكسيك، قدّم سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية التعاون اللازم في إطار مهامه الدبلوماسية مع المنتخب، بهدف تهيئة ظروف أكثر هدوءاً لنشاط الفريق في ظل بعض العقبات والتحديات التنفيذية.

 

 

ومع ذلك، يظل هناك قلق من أن حجم ونطاق بعض العراقيل المحتملة لن تقتصر على هذه الحالات، وأن نشهد في المراحل اللاحقة بروز بعض السلوكيات المثيرة للجدل من قبل الجهات المنظمة أو حتى من بعض الهيئات المرتبطة بشؤون الهجرة.

 

 

س: ما هي الحلول التي يمكن تصوّرها لإدارة مثل هذه الظروف والسيطرة عليها؟

 

 

ج: إنّ أي سلوك محتمل من الطرف الآخر يُعتبر أمراً متوقعاً. فقد يلجأ صُنّاع القرار في أمريكا إلى استخدام كافة الإمكانيات المتاحة لخلق هوامش أو فرض ضغوط غير رياضية، وذلك بهدف التأثير على تركيز المنتخب الوطني الإيراني عشية انطلاق المنافسات.

 

 

إنّ مثل هذه السياقات يمكن اعتبارها نوعاً من التمهيد لإقحام اعتبارات غير رياضية في أجواء المنافسات، مما يجعل ظروف بدء المباريات أكثر صعوبة على المنتخب الوطني. وفي حال تشكّل مثل هذه الظروف، ستتضاعف مسؤولية الإدارة المحلية والوطنية لتعزيز الانسجام ودعم المنتخب الوطني. وبناءً على ذلك، يُنتظر من أعضاء الكادر الفني ولاعبي المنتخب الوطني، مع إدراكهم الكامل لهذه الظروف، أن يحافظوا على تركيزهم على التحضير والأداء الفني، وأن يشاركوا في المنافسات بدافع مضاعف.

 

 

إنّ السعي لتحقيق الأهداف الرياضية في ظل هذه الأجواء قد ترافقه بعض الصعوبات؛ لكن في نهاية المطاف، ستكون إرادة الفريق والقدرات الفنية للاعبين هي الحاسمة.

 

 

س: هل يُتوقع أن تبادر الدولة المضيفة إلى استكمال إجراءات إصدار التأشيرات، أم أن احتمال استمرار التحديات لا يزال قائماً؟

 

 

ج: في هذا الشأن، يُطرح رأي مفاده أن المسؤولية الرئيسية عن معالجة القضايا والتحديات المرتبطة بتنظيم المنافسات تقع على عاتق الفيفا بوصفه الجهة المنظمة.

 

 

إنّ فلسفة حضور الفرق في منافسات كأس العالم تتمثل في المشاركة في حدث رياضي منظم ومحكوم بالقانون، لا في الانخراط في مسارات دبلوماسية أو سياسية. وبالتالي، فإن مسؤولية ضمان حسن تنفيذ الإجراءات وإزالة العقبات المحتملة تقع على عاتق الجهة المنظمة للبطولة.

 

 

وفي هذا السياق، حظيت مكانة الفيفا ومصداقيتها في هذا المجال باهتمام جاد، كما أن كيفية إدارة مثل هذه القضايا يمكن أن تؤثر في تقييم أداء هذه المؤسسة.

 

 

وفي حال عدم المعالجة الفاعلة للمسائل المتعلقة بإصدار التأشيرات أو بالعقبات المماثلة، يُثار احتمال أن تواجه المصداقية المؤسسية للفيفا تحدياً، وأن يحظى هذا الموضوع باهتمام بوصفه قضية مهمة على المستوى الدولي.

 

 

وفي حال عدم صدور ردّ فعل مناسب، فإن مثل هذه المسارات يمكن أن تؤدي إلى تشكل ممارسات جديدة وغير مرغوبة في إدارة المنافسات الدولية. كما أُشير إلى أن قدرة المؤسسات الدولية، في مثل هذه الظروف، على صون حقوق أعضائها تُقيَّم بوصفها معياراً مهماً.

 

 

س: كيف تُقيَّم أهمية الدعم الوطني في مثل هذه الظروف؟

 

 

ج: يتعين على الفيفا، بوصفه الجهة المسؤولة عن تنظيم المنافسات، أن يتخذ التدابير اللازمة، في إطار لوائحه، عند حدوث أي خلل في الإجراءات التنفيذية، بما في ذلك المسائل المرتبطة بإصدار التأشيرات.

 

 

وفي هذا الإطار، يُنتظر من الفيفا أن يستخدم صلاحياته القانونية والرقابية لمنع حدوث أي حالة من عدم المساواة في ظروف حضور الفرق المشاركة. وفي غير ذلك، ووفقاً لبعض التحليلات، فإن هذا الأمر قد يؤثر في مستوى الثقة بآليات إدارة المنافسات الدولية، ويبرز ضرورة إعادة النظر في أسلوب التعامل مع مثل هذه الحالات.

 

 

المصدر: الوفاق