بحث وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية مع الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة سبل تعزيز التعاون في مجالات السياحة المستدامة، حيث استعرض الجانبان التجربة الإيرانية في السياحة الريفية والبحرية، إلى جانب مبادرة «كل قرية بيت ضيافة» التي حظيت بإشادة دولية باعتبارها نموذجاً واعداً للتنمية السياحية وتمكين المجتمعات المحلية.
والتقى سيد رضا صالحي أميري، مع شيخة ناصر النويس، الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism)، على هامش أعمال الدورة الـ128 للمجلس التنفيذي للمنظمة، حيث استعرض الاستراتيجيات الكبرى للجمهورية الإسلامية الإيرانية في قطاع السياحة، مؤكداً أن هذا القطاع يمثل أداة فاعلة لتعزيز السلام، وترسيخ الصمود الوطني، ودعم السياحة الريفية والاقتصاد البحري.
وشدد صالحي أميري، على أن تطوير السياحة الريفية والاقتصاد القائم على الموارد البحرية يشكلان من المحاور الأساسية في السياسة السياحية، نظراً لدورهما في تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
كما أعرب عن تقدير إيران للدور المهني الذي تضطلع به الأمينة العامة لمنظمة السياحة العالمية، مؤكداً أن انتخابها لقيادة المنظمة يعكس ثقة المجتمع الدولي، وأن توجهاتها المتوازنة تعزز من فاعلية العمل الدولي في هذا القطاع.
وأشاد صالحي أميري بالمواقف التي تتبناها المنظمة تجاه التحديات التي يواجهها قطاع السياحة عالمياً، خصوصاً في ظل الأزمات الدولية، مؤكداً أهمية دعم الدول الأعضاء لتعزيز قدرة القطاع على التعافي والصمود.
«كل قرية بيت ضيافة».. نموذج إيراني للسياحة المستدامة
وواصل صالحي اميري عرض التجربة الإيرانية في مجال السياحة الريفية، معتبراً أن مبادرة «كل قرية بيت ضيافة» تمثل إحدى أهم الاستراتيجيات الوطنية الهادفة إلى تحقيق توزيع عادل لعوائد السياحة، وتمكين المجتمعات المحلية، وحماية التراث الثقافي، وتعزيز الاقتصاد الريفي.
وأوضح أن هذا النموذج، القائم على تطوير بيوت الضيافة في القرى السياحية، يمتلك مقومات تؤهله للتحول إلى تجربة دولية رائدة في مجال التنمية السياحية المستدامة.
وقد لاقت المبادرة ترحيباً من الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، حيث تم الاتفاق على عرض التجربة الإيرانية في أحد الاجتماعات المقبلة للمنظمة لتبادل الخبرات مع الدول الأعضاء.
السياحة كأداة للسلام وتعزيز الصمود العالمي
وأكد صالحي أميري أن العالم يشهد تحولات متسارعة وتزايداً في الأزمات الدولية، ما يجعل تعزيز «صمود قطاع السياحة» أولوية استراتيجية.
وأشار إلى أن السياسة الإيرانية تقوم على بناء قطاع سياحي قادر على مواجهة الصدمات الخارجية والاستمرار في النمو تحت مختلف الظروف.
وأضاف أن إيران تنظر إلى السياحة باعتبارها منصة للحوار بين الحضارات، وأداة لتعزيز التفاهم بين الشعوب وترسيخ قيم السلام والتعايش العالمي.
كما شدد على أن تعزيز العلاقات الثقافية والإنسانية بين الدول يسهم في توسيع التعاون السياسي، لافتاً إلى أن السياحة يمكن أن تتحول إلى إحدى أهم أدوات «دبلوماسية السلام» في العالم المعاصر.
تطوير السياحة البحرية
وأكد صالحي أميري أن تطوير السياحة البحرية واستثمار إمكانات السواحل الإيرانية يمثل أحد المحاور الرئيسية في رؤية الحكومة الرابعة عشرة، وأوضح أن الوزارة أعدّت خططاً موسعة لتطوير هذا القطاع الاستراتيجي، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد البحري وتوسيع الأنشطة السياحية المرتبطة بالسواحل.
وفي ختام اللقاء، وجه صالحي أميري دعوة رسمية إلى الأمينة العامة لزيارة إيران، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وترسيخ مفهوم «السياحة القائمة على السلام».
إشادة دولية بالمبادرة الإيرانية
من جانبها، رحبت شيخة ناصر النويس بمبادرة «كل قرية بيت ضيافة» الإيرانية، ووصفتها بأنها فكرة مبتكرة وواعدة يمكن أن تتحول إلى نموذج ملهم للعديد من الدول في مجال التنمية السياحية الريفية.
وأكدت استعداد منظمة الأمم المتحدة للسياحة لتوسيع التعاون مع إيران والاستفادة من تجربتها في هذا المجال على المستوى الدولي.
وأشارت النويس إلى أن إيران تمتلك مقومات سياحية وثقافية وطبيعية استثنائية، تشمل التنوع المناخي والثراء الحضاري، ما يجعلها من الدول المؤثرة في خريطة السياحة العالمية.
وشددت على أن السياحة تمثل أداة محورية لتعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب وتقليل سوء الفهم، مؤكدة أن هذا الدور يتجلى بوضوح في التجربة الإيرانية.
وأضافت أن السياحة يمكن أن تشكل رافعة اقتصادية قوية، معربة عن استعداد المنظمة لتعزيز التعاون مع إيران لجعل هذا القطاع محركاً رئيسياً للتنمية المستدامة.