وبناءً على الاتفاقات التي تم التوصل إليها، فإن الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ستنتهي بشكل فوري ودائم؛ بالإضافة إلى ذلك، ينتهي الحصار البحري المفروض على إيران بشكل فوري وكامل، وسيتم التوقيع الرسمي على هذه المذكرة يوم الجمعة 19 يونيو 2026 في سويسرا.
ردود فعل وسائل الإعلام الصهيونية
وسائل الإعلام الصهيونية أظهرت ردود فعل متنوعة ومتناقضة تجاه الاتفاق الموقع بين إيران وأمريكا. فقد كتبت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في هذا الصدد: أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، كان يتوقع أن يؤدي الهجوم على بيروت إلى انهيار المفاوضات؛ لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً وتم توقيع الاتفاق.
كما انتقد روني ريمون، المستشار الاستراتيجي لحكومة الكيان الصهيوني، الاتفاق الإيراني – الأمريكي بشكل ضمني، قائلاً: “إن إسرائيل لا ينبغي أن تصبح ضحية لاتفاق السلام هذا”.
ووصفت القناة 14 الإسرائيلية هذا الاتفاق بأنه “إنجاز مهم جداً” للإيرانيين، وأكدت أن “وقف إطلاق النار في هذا الاتفاق سيكون فورياً، وبالتالي يتعين على إسرائيل أن توقف فوراً هجماتها على لبنان بموجب هذا الاتفاق”.
هذا وادّعت صحيفة “معاريف” أن نتنياهو أخبر الرئيس الأمريكي بأن “جيش الكيان الصهيوني لن ينسحب من لبنان، وأن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ البند المتعلق بلبنان في الاتفاق بين إيران وأمريكا”.
أما صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فكتبت أيضاً أن نتنياهو أبلغ ترامب بأن “الجيش الإسرائيلي سيبقى في مواقعه الحالية داخل لبنان”.
وفي مقال آخر، نقلت “معاريف” عن نيتان إيشيل، أحد المقربين من نتنياهو، قوله: “إن التفاهم الذي وقعته إيران وأمريكا لا قيمة له على الإطلاق، ولا أحد، باستثناء دونالد ترامب، يولي له أي أهمية”.
إيران ترفض منح ترامب أي إنجاز رمزي
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، في هذا السياق، أن إيران رفضت منح الرئيس الأمريكي فرصة رمزية لإنهاء الاتفاق مع طهران في يوم ميلاده.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين قولهم: إن “عيد ميلاد ترامب كان في اليوم السابق، وانتظرت طهران حتى تجاوزت الساعة منتصف الليل قبل أن تتم الاتفاق، لأنها لم ترغب في أن يتزامن هذا الحدث مع عيد ميلاد ترامب”. وأضافت: أن “فارق التوقيت البالغ سبع ساعات ونصف بين إيران وأمريكا مكّن طهران من تحديد وقت إتمام الاتفاق، والذي تم في بداية يوم الإثنين في إيران”.
الأمم المتحدة ترحب
أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وصف الاتفاق بين إيران وأمريكا وإعادة فتح مضيق هرمز بأنها خطوة حاسمة على طريق تحقيق السلام في المنطقة.
وأعرب غوتيريش عن أمله في أن يستفيد أطراف هذا الاتفاق من الظروف التي نشأت لزيادة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دائم للنزاعات الإقليمية. كما دعا الأمين العام إلى استغلال الفرصة الحالية لدعم الاستقرار وخفض مستويات التوتر.
ولندن ترحب
كما أعرب رئيس وزراء بريطانيا كيير ستارمر، في ردّ فعل على الاتفاق بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، عن ترحيبه بهذا التطور الدبلوماسي، معتبراً إياه خطوة مهمة على طريق خفض التوترات.
ونشر رئيس الوزراء البريطاني رسالة رسمية أعرب فيها عن تقديره لجهود دونالد ترامب، وكذلك وساطة كل من قطر وباكستان وسائر الفاعلين الإقليميين الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، وقال: إن الاتفاق بين واشنطن وطهران هو خطوة بالغة الأهمية في سبيل إنهاء الحرب، وضمان الاستقرار الإقليمي، وإعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف: إن بريطانيا وفرنسا مستعدتان للمساعدة، في إطار متفق عليه، في مجال تطهير الألغام. وتابع: يجب الآن التركيز على التنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم لضمان إعادة فتح المضيق، وضمان بقاء هذا الممر مفتوحاً بشكل دائم.
بيان مشترك لقادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا
وفي هذا السياق، أكد قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا استعدادهم لرفع العقوبات عن إيران مقابل خطوات إيرانية في الملف النووي، وقالوا في بيان مشترك: نحن مستعدون، رداً على الخطوات الواضحة التي تتخذها إيران في الملف النووي، لرفع العقوبات.
ورحب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران وأمريكا، والذي جاء بفضل الجهود الدبلوماسية التي بذلتها عدة دول.
وأكد ماكرون، في معرض تشديده على ضرورة التنفيذ الكامل لهذا الاتفاق، أن “إعادة فتح مضيق هرمز فوراً، واستئناف الحركة البحرية دون قيود، أمر بالغ الأهمية لاستقرار المنطقة والاقتصاد العالمي”.
كما أشار الرئيس الفرنسي إلى أن “هذا الاتفاق يمكن أن يمهد الطريق لمفاوضات أوسع لتعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط”، مضيفاً: أن “فرنسا، إلى جانب شركائها، مستعدة للعب دور في هذا المسار”.
اليابان وتركيا وأستراليا ترحب
رئيس الوزراء الياباني قال: “نرحب بمذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران بهدف إنهاء الأعمال العدائية”.
وأكد وزير خارجية تركيا: “نرحب بالاتفاق بين أمريكا وإيران، ونعتبره خطوة نحو سلام دائم في المنطقة”.
كما أعلن رئيس وزراء أستراليا ووزير خارجيتها في بيان مشترك: “نرحب بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. لطالما دعت أستراليا إلى خفض التوتر وإنهاء النزاع، بما في ذلك في لبنان. نحن سعداء لأن الاتفاق بين واشنطن وطهران يتضمن خطوات لإعادة فتح مضيق هرمز”.
وكتب رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، في رسالة على حسابه في منصة “إكس”: “أطلب من جميع الأطراف الامتناع عن الاستفزازات، والخطابات، والإجراءات التي قد تعرقل مسار ما قبل التوقيع الرسمي لاتفاق السلام هذا”.
برّي: الاتفاق يحافظ على سيادة لبنان
من جانبه، رحب رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، بالاتفاق المعلن بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وأكد قائلاً: نحن نقدر جهود جميع الأطراف، بما فيها باكستان وقطر والسعودية ومصر، للتوصل إلى اتفاق، وكذلك جهود طهران وواشنطن لإدراج بند يتعلق بوقف اعتداءات الكيان الصهيوني ضد جميع أنحاء لبنان. وأضاف: هذا الاتفاق يعزز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك في لبنان. وأوضح: أن بند وقف اعتداءات الكيان الصهيوني ضد لبنان يحافظ على سيادة هذا البلد، ولا يتعارض مع استقلالية القرار الوطني اللبناني.
والكويت ترحّب
كما رحبت وزارة الخارجية الكويتية بالاتفاق بين إيران وأمريكا، وقالت، في بيان، “نرحب بمذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا لوقف العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم”.
ورقة ضغط جديدة في مضيق هرمز
من جانبها، أقرّت وكالة الأنباء الأمريكية “أسوشيتد برس”، في تقرير لها رداً على الاتفاق الإيراني – الأمريكي، بأن طهران تمكنت، بعد هذه الحرب، من الحصول على أداة ضغط جديدة في المعادلات الإقليمية والدولية.
وكتبت: أن “الاتفاق لإنهاء الحرب يعيد المنطقة إلى ظروف مشابهة لما كانت عليه قبل بدء الاشتباكات. وإيران، بقدرتها على التأثير في حركة السفن عبر مضيق هرمز، أصبحت تمتلك أداة جديدة لممارسة الضغط في المفاوضات”.
وأشار التقرير، في معرض حديثه عن الأهمية الاستراتيجية للمضيق، إلى أن “هذا الممر المائي يُعتبر واحداً من أهم طرق نقل النفط والغاز الطبيعي والمنتجات ذات الصلة، بما في ذلك الأسمدة الكيماوية، في العالم، وأن الاضطراب فيه سبب صدمات خطيرة للاقتصاد العالمي”.
واعترفت “أسوشيتد برس” أيضاً أنه “على الرغم من الأهداف المعلنة لأمريكا والكيان الصهيوني في بداية الحرب على إيران، فإن طهران لا تزال تحتفظ بقدراتها الصاروخية، وتواصل دعم حلفائها الإقليميين، بما في ذلك حزب الله، كما تمتلك احتياطيات من اليورانيوم عالي التخصيب لبرنامجها النووي”.