|
من الصمود إلى الدبلوماسية.. إيران توظف حضورها الدولي لترسيخ روايتها العالمية
اعتبر وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية “سيد رضا صالحي أميري” أن مشاركة الوفد الإيراني في الاجتماع الـ126 للمجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية في إسبانيا شكّلت محطة مهمة لإعادة تقديم صورة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمام المجتمع الدولي، في مرحلة حساسة أعقبت الحرب الأخيرة المفروضة التي شاركت فيها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، مؤكدًا أن هذه المشاركة عكست قدرة طهران على الجمع بين الصمود في الميدان والانفتاح على الحوار والسلام في الساحات الدولية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “شرق”، يوم الأربعاء 17 حزيران/ يونيو، أن هذه المشاركة أتاحت فرصة مباشرة لنقل صوت الشعب الإيراني إلى العالم، وشرح حقيقة ما تعرضت له البلاد من عدوان، مع التركيز على البُعد الإنساني للحرب وضرورة عودة المجتمع الدولي إلى مبادئ العدالة والعقلانية واحترام الكرامة الإنسانية، مشيرًا إلى أن ردود فعل العديد من المسؤولين والخبراء الدوليين أظهرت تعاطفًا واضحًا مع إيران وموقفها.
وتابع الكاتب أن الاجتماعات الثنائية التي عقدها الوفد الإيراني مع عدد من الدول، بينها نيجيريا واليونان والصين وناميبيا، أسست لمسار جديد من التعاون السياحي والثقافي، بما يعزز العلاقات الدولية لإيران ويفتح آفاقًا اقتصادية وتنموية جديدة، خاصة في مجالات السياحة البحرية، التبادل الثقافي، وتوسيع حضور إيران في الأسواق الآسيوية والإفريقية.
ولفت صالحي أميري إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ركزت خلال اللقاءات الرسمية على تقديم السياحة كأداة استراتيجية لتعزيز السلام، وتقوية التنمية المتوازنة، ودعم المجتمعات المحلية، مستعرضة مبادرات وطنية ناجحة تعكس قدرة إيران على تحويل إمكاناتها الحضارية والإنسانية إلى مشاريع تنموية مؤثرة على المستوى الدولي.
وأوضح أن التجربة الأخيرة أكدت مجددًا أن قوة إيران الحقيقية تكمن في تماسك شعبها، وهويتها التاريخية، وقدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية دون التخلي عن نهج الحوار والتواصل البناء مع العالم.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن رسالة إيران إلى المجتمع الدولي واضحة، وهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على تحويل معاناة المواجهة إلى فرصة لبناء الثقة الدولية، وترسيخ الحوار بين الشعوب، والمساهمة الفاعلة في صياغة مستقبل عالمي يقوم على التعاون والاستقرار بدلًا من الصراعات والمواجهات.
|
|
التفاهم مع واشنطن يكرّس صمود إيران ويؤسس لمرحلة جديدة من المكاسب الاستراتيجية
رأى الناشط السياسي الإيراني “علي محمد نمازي” أن التفاهم الأخير الذي أفضى إلى وقف إطلاق النار بعد أسابيع طويلة من المواجهة العسكرية المكثفة، يعكس نجاح إيران في فرض معادلات جديدة على الولايات المتحدة، بعدما أثبتت قدرتها على الدفاع الشامل وحماية مصالحها الاستراتيجية، ما دفع واشنطن إلى القبول بمسار التفاهم بدل الاستمرار في التصعيد العسكري.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جهان صنعت”، يوم الأربعاء 17 حزيران/ يونيو، أن الطرف الأميركي دخل المواجهة وهو يعتقد بإمكانية حسمها سريعًا، إلا أن الردّ الإيراني الحازم، سواء عبر التحكم بممرات الطاقة الحيوية في مضيق هرمز أو عبر استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، أدى إلى تغيير الحسابات الأميركية ودفعها للبحث عن مخرج سياسي يحد من خسائرها.
وتابع الكاتب: أن الخلافات العميقة الممتدة منذ عقود بين طهران وواشنطن جعلت الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا معقدًا، ما استدعى الانتقال أولًا إلى مرحلة تفاهم أولي يمهد تدريجيًا لمعالجة الملفات العالقة بين الجانبين ضمن توازن يحفظ المصالح الإيرانية.
ولفت نمازي إلى أن الضغوط المتزايدة على الإدارة الأميركية، وخصوصًا استعجال الرئيس الأميركي في إنهاء المواجهة، أظهرت حجم المأزق الذي واجهته واشنطن بعدما فشلت رهاناتها الأولية في فرض وقائع ميدانية لصالحها.
وأوضح الكاتب أن وقف إطلاق النار واستئناف حركة التجارة ورفع الضغوط البحرية يمثل فرصة مهمة أمام إيران لتعزيز الاستقرار الداخلي وإعادة تنشيط الاقتصاد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة المفاوضات بحكمة تضمن تحقيق أكبر قدر من المكاسب الوطنية بأقل التنازلات الممكنة.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن إيران مطالبة باستثمار هذه المرحلة لتعزيز التهدئة الإقليمية، وترسيخ سياسة قائمة على المصالح الوطنية، بما يضمن حماية موقعها الاستراتيجي وتعزيز مكانتها في المعادلات الدولية المقبلة.
|
|
حرب إيران تكشف مأزق واشنطن وتُسقط رهانات الهيمنة الأميركية
رأى الكاتب الإيراني “مهدي حسني” أن الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية كشفت فشلًا استراتيجيًا واضحًا، بعدما عجزتا عن تحقيق الأهداف الكبرى التي تم الإعلان عنها منذ بداية عملية «الغضب الملحمي»، وفي مقدمتها إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وإجبار طهران على الاستسلام الكامل، وإنهاء نفوذها الإقليمي، الأمر الذي أكد مجددًا قدرة إيران على فرض معادلات الردع والصمود في مواجهة الضغوط الخارجية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “وطن امروز”، أمس الأربعاء 17 حزيران/ يونيو، أن تقرير مجلة “فورن أفيرز” الأميركية أقرّ بأن الولايات المتحدة حققت بعض المكاسب التكتيكية المحدودة، إلا أن ذلك لم ينجح في تغطية الإخفاق الاستراتيجي الكبير، خاصة بعد فشلها في تشكيل تحالف دولي واسع ضد إيران أو إقناع المجتمع الدولي بأن طهران تمثل تهديدًا يستدعي هذه المواجهة العسكرية.
وتابع الكاتب: أن الحرب أظهرت استنزافًا خطيرًا للقدرات العسكرية الأميركية، إذ اضطرت واشنطن لاستهلاك كميات ضخمة من الذخائر المتطورة والصواريخ الاستراتيجية، في وقت كشفت فيه المواجهة محدودية قدرة الولايات المتحدة على خوض حروب طويلة الأمد أو إدارة نزاعات متزامنة على أكثر من جبهة دولية.
ولفت حسني إلى أن هذه المواجهة وجهت ضربة مباشرة لصورة الولايات المتحدة باعتبارها الضامن الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط، بعدما فشلت في تحييد القدرات الإيرانية أو منع طهران من استخدام أوراقها الاستراتيجية، بما في ذلك الضغط على الملاحة البحرية وإرباك الاقتصاد العالمي عبر التحكم بالممرات الحيوية.
وأوضح أن تداعيات الحرب عمقت كذلك حالة عدم الثقة بين واشنطن وحلفائها في الخليج الفارسي، حيث باتت الدول الحليفة تشكك أكثر من أي وقت مضى بقدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها الأمنية وحماية مصالحها الإقليمية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الحرب ضد إيران أثبتت أن أي مواجهة طويلة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستفرض أثمانًا عسكرية وسياسية واقتصادية باهظة على الولايات المتحدة، فيما يواصل صمود طهران إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية بصورة متسارعة.
|