الرئيس بزشكيان، خلال الندوة السنوية للسياسات النقدية وسعر الصرف:

الحكومة تسعى لتيسير مسارات الأسواق الإقليمية وإزالة العقبات

الوفاق / أكد رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، خلال مشاركته في «الدورة الـ33 للندوة السنوية للسياسات النقدية وسعر الصرف» وبعد إحيائه ذكرى شهداء الحرب المفروضة الأخيرة، أن استمرار معدلات التضخم المرتفعة خلال السنوات الماضية يبعث على القلق، قائلاً: من غير الممكن ألا يكون هناك حل في العالم الذي نعيش فيه؛ فليس هناك طريق واحد فقط للخروج من هذه الأزمة، بل مئات الطرق لتجاوز هذا المأزق.

وأشار الدكتور بزشكيان إلى أوضاع استهلاك الغاز والكهرباء والطاقة، مضيفاً: نحن نسنّ القوانين لإيصال الغاز والكهرباء إلى جميع القرى، في حين أنه ربما كان إيصال أحد هذين المصدرين من الطاقة كافياً.

 

واليوم فإن حجم الغاز والاحتياطيات والموارد المتاحة لدينا لا يتناسب مع حجم التوقعات التي أوجدناها، كما أن هناك اختلالاً واضحاً بين الموارد والاستهلاك.

 

وأكد رئيس الجمهورية، أن النمو من دون مراعاة التوازن بين الموارد والاستهلاك يعني خلق حالة من الاستياء واللاعدالة والإخلال بالقواعد والنظام الذي ينبغي أن نعمل على أساسه.

 

وأضاف: لا نملك كميات كافية من الغاز، ومع ذلك نقوم بتوسيع شبكات إيصال الغاز إلى جميع القرى، ثم بعد أن تصبح حياة سكان القرى معتمدة على الغاز، نضطر في اليوم التالي إلى قطعه بسبب نقص الموارد.

 

ضرورة إصلاح آليات تخصيص الموارد

 

كما أشار الدكتور بزشكيان إلى دور النظام النقدي في تخصيص الموارد، موضحاً: أن كيفية جمع الأموال، والجهات التي تُخصص لها، والتكنولوجيا التي توضع في خدمتها، والمناطق التي تُنفق فيها، ومستوى الجودة الذي تُستخدم به، كلها أمور تقع ضمن مسؤوليتنا ومسؤوليتكم، ويجب اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، مؤكداً ضرورة إصلاح آليات تخصيص الموارد، قائلاً: عندما نريد إعادة بناء البلاد، ينبغي أن نحدد ما إذا كان الاستثمار يجب أن يتجه إلى صناعة الفولاذ ومصانع الحديد والصلب، أم إلى الدوائر المتكاملة ICs، والتقنيات الحديثة، والعلوم المتقدمة.

 

وتابع: إن النتائج التي نحصل عليها ترتبط مباشرة بالمجالات التي نستثمر فيها. فإذا استثمرنا في العلم والمعرفة والإبداع، فإننا سنجني مزيداً من المعرفة والإبداع. أما إذا اتجهت الاستثمارات إلى المجالات الأبسط، فإن طاقات المجتمع وعقول أبنائه ستتجه هي الأخرى إلى تلك المسارات.

 

وأضاف الدكتور بزشكيان: أن هناك أحياناً شعوراً بالفخر بامتلاك أكبر عدد من مصانع الإسمنت أو منشآت التجميع والتركيب، وفي مثل هذه الظروف تصبح القوى العاملة في البلاد مبدعة في أفضل الحالات ضمن مجالات مثل تجميع السيارات، أو إنتاج الحديد والصلب، أو الصناعات التي تم الاستثمار فيها.

 

وهذا الكلام لا يعني أن صناعة الحديد أو الإسمنت سيئة، بل المقصود ضرورة تحقيق التوازن بين الهدف الذي نسعى للوصول إليه وبين القوى التي يتم جذبها وتدريبها وتعليمها.

 

ضرورة الاستثمار في التقنيات الحديثة وتوسيع الأسواق الإقليمية

 

وأكد رئيس الجمهورية أنه يجب بناء مستقبل مشرق، وبالقوة يمكن تحقيق مثل هذا المستقبل. وأضاف: قد يُقال بناءً على الاتجاهات الحالية، إن إصلاح الوضع الإقتصادي يستغرق سنوات طويلة، إلا أنه يعتقد أنه إذا تضافرت الجهود وتم إشراك الشعب والعمل ليل نهار، فمن الممكن اختصار مسار يمتد لعشر سنوات إلى عام واحد، موضحاً: أن العدو كان يعتقد أنه في حال حدوث نقص أو مجاعة، فإن الشعب سيخرج إلى الشوارع، إلا أن الله تعالى وفق، وتم توفير الدعم اللازم، وتمكنت الحكومة من الصمود بقوة، كما قام البنك المركزي بالتنسيق مع الجهات المعنية بإدارة الأوضاع بشكل يومي.

 

وأشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة الاستثمار في التقنيات الحديثة وتوسيع الأسواق الإقليمية، قائلاً: يجب أن نرى التكنولوجيا ونُصلح طريقة تفكيرنا ونفتح الأسواق الإقليمية أمام البلاد. وتسعى الحكومة إلى تيسير مسارات الأسواق الإقليمية حتى يتمكن القطاع الخاص والتجار من العمل والتجارة بسهولة، مضيفاً: أن الحكومة ستعمل على تحديد وإزالة العقبات واللوائح التي تعيق النشاطات الاقتصادية.

 

سعر فائدة الودائع القصيرة الأجل وجذب السيولة

 

من جانبه، أوضح وزير الإقتصاد والشؤون المالية، أن سعر فائدة الودائع طويلة الأجل، الذي يعطي إشارة للتضخم، يجب ألا يكون مرتفعاً بأي حال، في حين ينبغي أن يكون سعر فائدة الودائع قصيرة الأجل أعلى من الودائع طويلة الأجل، بما يضمن قدرته على جذب السيولة في المدى القصير.

 

وقال علي مدني‌زاده، على هامش الاجتماع: فيما يتعلق بالمبالغ التي حصلت عليها الحكومة من البنك المركزي خلال فترة الحرب المفروضة، إنه في أواخر العام الماضي تم الحصول على 200 ألف مليار تومان من البنك المركزي بهدف تمكين دفع الرواتب في أسرع وقت ممكن، وقد تم تسوية جزء من هذا المبلغ خلال 10 أيام.

 

وأضاف: أن جزءاً آخر من هذه الموارد كان متعلقاً بتمديد الإعفاءات الضريبية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تضررت بشدة خلال ظروف الحرب، وكذلك الضمانات الجمركية، حيث كان هذا التمديد لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، وهو ما يجري حالياً استرداده وتعود موارده إلى الدولة، مؤكداً أن هذه الأموال لم تكن من موارد البنك المركزي، بل من حسابات الحكومة نفسها لدى الخزانة، وبما أن جميع حسابات الحكومة لدى البنك المركزي، فقد تم استخدام موارد الدولة ذاتها.

 

واختتم وزير الاقتصاد بالإشارة إلى أن السياسات النقدية وسعر الصرف وبرامج تطوير الإنتاج والتجارة تهدف جميعها إلى إعادة الاستقرار الإقتصادي بشكل سريع.

 

إضافة 5/4 مليار دولار إلى الاحتياطات النقدية

 

من جهته، أوضح رئيس البنك المركزي، في رسالة مصوّرة خلال حفل الافتتاح، أنه ينبغي في الوقت الراهن تقديم صورة واقعية عن اقتصاد البلاد، مشيراً إلى أن الإقتصاد الإيراني يواجه تحديات متعددة، تشمل مشكلات هيكلية داخلية وأخرى ناجمة عن ضغوط سياسية مفروضة من خارج البلاد.

 

وقال عبدالناصر همتي: أن تجمّع عوامل مثل الحرب والعقوبات الظالمة جعل الإقتصاد يواجه تحديات جدية، مؤكداً أن مسألة معيشة المواطنين وتوفير احتياجاتهم الأساسية تأثرت بشكل كبير نتيجة تأثير العقوبات على مختلف القطاعات الاقتصادية، مشيراً الى أن هذه المؤسسة لا تستطيع وحدها السيطرة على التضخم في البلاد، موضحاً: أن السياسات المالية تقع ضمن مسؤولية منظمة التخطيط والميزانية ووزارة الشؤون الإقتصادية والمالية، في حين تتولى وزارة الصناعة والمعادن والتجارة السياسات الصناعية، مشدداً على ضرورة تنسيق جميع القطاعات الإقتصادية بشكل كامل.

 

وأشار همتي، في تقرير حول مؤشرات الإقتصاد الكلي وتأثيرات التوترات الأخيرة في البلاد، إلى أن الأوضاع الحالية تتطلب جهداً كبيراً، مبيناً: أن آخر معدل للتضخم السنوي في نهاية شهر مايو بلغ 53%، بينما وصل نمو السيولة في نهاية الشهر نفسه إلى 52%، وهي معدلات متقاربة.

 

تراجع نمو السيولة وضبط التضخم

 

هذا وواصل رئيس البنك المركزي شرح الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي وتوضيح سياسة توحيد سعر الصرف، مؤكداً أنه رغم التحديات القائمة، فإن هناك أملاً في تجاوز المشكلات بفضل الدور الذي يضطلع به البنك المركزي في متابعة القضايا الإقتصادية.

 

وأضاف: أن تحقيق ذلك يتطلب تقارب السياسات النقدية والمالية والتجارية والصناعية والمصرفية، بحيث تُدار جميع هذه الجوانب بشكل متكامل وتحت إشراف الحكومة.

 

وأشار إلى أن المسار الذي بدأ والتفاهمات التي تم التوصل إليها سيقودان تدريجياً إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية وتوجهها نحو الأفضل.

 

وفي ما يتعلق بإدارة سوق الصرف خلال ظروف الحرب وآفاق الموارد النقدية في المستقبل، أوضح همتي أنه منذ بداية الحرب وحتى الآن تمكّن البنك المركزي من تجميع 5/4 مليارات دولار من الاحتياطات النقدية، ما أدى إلى تعزيز احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية.

 

وبيّن أن هذا الإجراء جاء نتيجة توقع احتمال استمرار الحرب لفترة طويلة، مع إعطاء الأولوية القصوى لتأمين السلع الأساسية والأدوية للمواطنين.

 

واختتم رئيس البنك المركزي بالتأكيد على أنه وفق السياسات النقدية الحالية واستمرار النهج الجديد في إدارة سوق الصرف، فإن الهدف هو الانتقال تدريجياً من إدارة الأزمات إلى إدارة التنمية، وهو أمر ممكن التحقيق.

المصدر: الوفاق / إرنا