|
أوروبا على هامش المواجهة.. تراجع الدور الأوروبي أمام معادلة القوّة بين طهران وواشنطن
رأى الكاتب الإيراني “علي ودائع” أن الترويكا الأوروبية المتمثلة بفرنسا وألمانيا وبريطانيا لم تعد تمتلك الدور المؤثر الذي كانت تدعيه سابقًا في إدارة ملفات الشرق الأوسط، معتبرًا أن التصعيد القائم بين إيران والولايات المتحدة كشف بوضوح تراجع مكانة أوروبا وتحولها من لاعب رئيسي إلى مجرد طرف هامشي يسعى للحصول على دور متأخر في معادلة تحددها طهران وواشنطن بشكل مباشر.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “اعتماد”، يوم الأربعاء 1 تموز/ يوليو، أن أوروبا تحاول الظهور في موقع “الشرطي السيئ” في الملف الإيراني، إلا أن هذا السلوك لا يعكس استراتيجية جيوسياسية متماسكة بقدر ما يكشف حالة ارتباك استراتيجي ناجمة عن خشيتها من الضغوط الأميركية، مقابل إدراكها المتزايد لقوة الردع الإيرانية وقدرة طهران على فرض خطوطها الحمراء في المنطقة.
وتابع: أن فرنسا بقيادة إيمانويل ماكرون تسعى إلى استعادة مكانتها الدولية عبر الانخراط في ملفات أمن الخليج الفارسي ومضيق هرمز، إلا أن تراجع النفوذ الفرنسي عالميًا، إلى جانب أزماتها الداخلية، يجعل هذه التحركات أقرب إلى محاولات دعائية تفتقد الأدوات الحقيقية للتأثير أمام المعادلات التي تفرضها إيران ميدانيًا.
ولفت ودائع إلى أن ألمانيا تتعامل مع الأزمة الإيرانية بمنطق اقتصادي حذر، إذ تخشى تداعيات أي مواجهة عسكرية واسعة قد تهدد أمن الطاقة الأوروبي، فيما تواصل بريطانيا الاصطفاف الكامل خلف الاستراتيجية الأميركية باعتبارها أداة ضغط أمنية وسياسية ضمن المشروع الغربي ضد طهران.
وأوضح أن مراكز الدراسات الأوروبية نفسها باتت تعترف بتراجع قدرة أوروبا على لعب دور الوسيط في الأزمة، في ظل إدراك متزايد بأن إيران والولايات المتحدة باتتا تديران خطوط الاشتباك والتفاهم بشكل مباشر، مع تراجع دور بروكسل إلى مستوى الطرف المراقب.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن النظام الدولي الحالي كشف حدود النفوذ الأوروبي، مشددًا على أن أي تفاهمات مستقبلية بين إيران والولايات المتحدة ستؤدي عمليًا إلى إقصاء الترويكا الأوروبية، فيما أثبتت طهران قدرتها على فرض معادلات ردع تجعل القوى الغربية عاجزة عن تجاوز حسابات القوة الإيرانية في المنطقة. |
|
اتفاق بيروت يفاقم الأزمة.. ضغوط أميركية تعمّق الانقسام اللبناني
رأى رئيس مجموعة الدراسات اللبنانية في مركز أبحاث الشرق الأوسط الاستراتيجية “محمد خواجويي” أن الاتفاق الأخير بين لبنان والكيان الصهيوني لا يقدم حلولاً فعلية للأزمات المتراكمة في لبنان، بل يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد السياسي الداخلي، خاصة في ظل غياب أي ضمانات واضحة بشأن انسحاب الاحتلال من المناطق الجنوبية أو معالجة القضايا الأساسية المرتبطة بالسيادة اللبنانية.
وأضاف خواجويي، في حوار له مع صحيفة “شرق”، يوم الأربعاء 1 تموز/ يوليو، أن الاتفاق المطروح لا يتجاوز كونه إطاراً عاماً لاتفاق أكبر لم تتضح تفاصيله بعد، موضحاً أن ما جرى الإعلان عنه يقتصر على انسحاب تجريبي من منطقتين محدودتين في جنوب لبنان، بينما يواصل الكيان الصهيوني التمسك بمناطق واسعة يعتبرها جزءاً مما يسميه منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية.
وتابع: أن جوهر الأزمة يتمثل في ربط الانسحاب الإسرائيلي بملف سلاح حزب الله، حيث يشترط الاحتلال نزع السلاح قبل الانسحاب، في حين يرفض حزب الله أي نقاش في هذا الملف قبل إنهاء الاحتلال، ما يجعل الاتفاق الحالي عاجزاً عن تقديم مخرج حقيقي للأزمة ويكرس حالة الجمود السياسي القائمة.
ولفت الكاتب إلى أن واشنطن تطرح شعار دعم الدولة اللبنانية؛ لكنها في المقابل تمنح الكيان الصهيوني هامشاً واسعاً لمواصلة انتهاكاته، الأمر الذي يضعف مؤسسات الدولة ويقوض قدرتها على فرض الاستقرار الداخلي أو إقناع الشارع اللبناني بجدوى أي ترتيبات جديدة.
وأوضح أن أي محاولة لفرض حلول أحادية تتعلق بسلاح حزب الله ستؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية، مؤكداً أن طبيعة النظام اللبناني القائمة على التوافق الوطني تفرض معالجة القضايا الحساسة عبر الحوار بين جميع القوى السياسية بعيداً عن الضغوط الخارجية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن استمرار الضغوط الأميركية ودعم سياسات الكيان الصهيوني يمنع الوصول إلى تسوية داخلية مستقرة، مشدداً على أن غياب التوافق الوطني سيبقي الأزمة اللبنانية مفتوحة ويحول دون إيجاد أي حل قابل للتنفيذ في المدى المنظور. |
|
الناتو يكشف دوره المباشر في العدوان على إيران وسط سقوط الرواية الغربية
رأت صحيفة “وطن امروز” أن التصريحات الأخيرة للأمين العام لحلف شمال الأطلسي “مارك روته” كشفت بصورة واضحة حجم الانخراط المباشر لدول الحلف في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، بما يؤكد أن العدوان الأخير لم يكن مواجهة ثنائية، بل عملية عسكرية جماعية شاركت فيها أطراف غربية وأوروبية متعددة ضمن إطار منسق تقوده واشنطن.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الأربعاء 1 تموز/ يوليو، أن روته أقرّ خلال مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز” بأن الولايات المتحدة نفذت آلاف الطلعات الجوية انطلاقًا من قواعد أوروبية تابعة لدول الحلف، مؤكداً أن واشنطن لم تكن قادرة على تنفيذ عملياتها العسكرية ضد إيران دون الاستفادة من البنية العسكرية والقدرات اللوجستية التي وفرها حلف الناتو.
وتابعت: أن هذه التصريحات تمثل ثاني اعتراف رسمي خلال أقل من أسبوع من جانب الأمين العام للحلف، بعدما أقرّ سابقاً بأن عدداً كبيراً من أعضاء الناتو وضعوا قواعدهم العسكرية وإمكاناتهم تحت تصرف الولايات المتحدة خلال الحرب المفروضة على إيران، رغم وجود اعتراضات محدودة من بعض الدول الأوروبية.
ولفتت الصحيفة إلى أن الدعم الذي قدّمه الحلف لم يقتصر على توفير القواعد العسكرية في أوروبا، بل شمل عمليات نقل القوات والتزود بالوقود ونقل المعدات والتخزين العسكري وتوفير منظومات الدعم العملياتي التي شكلت العمود الفقري للهجمات الأميركية ضد إيران.
وأوضحت أن القدرات الاستخباراتية للناتو، خاصة طائرات “أواكس” المخصصة للإنذار المبكر وإدارة المعارك الجوية، لعبت دوراً محورياً في جمع المعلومات وتنسيق العمليات العسكرية، ما يكشف أن العدوان الأخير كان حرباً جماعية شنتها واشنطن والكيان الصهيوني بدعم عسكري واستخباراتي غربي واسع.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن اعترافات قيادة الناتو أسقطت الرواية الغربية السابقة، وأثبتت أن إيران لم تواجه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني فقط، بل تصدت لتحالف عسكري واسع ضم عشرات الدول الغربية التي سخرت إمكاناتها العسكرية واللوجستية في إطار الحرب المفروضة عليها. |