د. جهاد أيوب
ما هذا الذي يشهده العالم؟! ماذا سيقول التاريخ عن هكذا تأبين؟!
ووو… ماذا حدث كي يلتفّ الكون لمشاهدة، لمراقبة، ولمتابعة تشييع القائد الشهيد، إمام الثبات، فارس العصر، ومحور القادة، والمؤمن الصابر الفاعل العامل الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي(رض)؟!
في وداع المهيب لم تسقط السماء أرضاً، بل ارتفعت الجموع إلى السماء عطراً، هناك كانت الصورة مختلفة، فأنت في حضرة الرمز، في يوم الحسين(ع)، في سماع هديل حق الإمام علي(ع).. في تشييع الطاهر، الإمام الشهيد أطلقت صيحة «الله أكبر» ليعبر النبي الصادق الأمين في خطبة الوداع وحادثة الغدير!
لحظة تاريخية ليست عابرة، بل نحتت بعمق الزمان صفحات التاريخ المزين بنعش الإمام الشهيد، إنها لحظة تاريخية جسّدت هيبة الإيمان كله في وداع قصيدة آل بيت النبوة الأطهار(ع). نعم، لا نبالغ إن قلنا أن سيرة القائد الشهيد هي نتاج فكر ودين ونور السيرة المحمدية وآل محمد(ص)، إنه قصيدة فاح منها وفيها طيب الأصل والموقف!
هلموا.. هلموا يا أتباع علي(ع)، احضنوا أنفاس محمد(ص)، وعانقوا دماء كربلاء.. بحور من الأتباع انتظرت البيعة كي تعيد العهد، وجموع لا بداية لها ولا نهاية كي تقول: «نحن خلف رسالتك، ورسالتك هي ما أنزل على نبينا محمد(ص)».
اليوم نودّع الجثمان الذي أخاف العدو؛ ولكن العهد لن يعرف الأفول، وروح السيد القائد الشهيد ستبقى مرفرفة في فكر أهل البأس والكبرياء!..
مَنْ قال اغتالوك؟
إنهم واهمون، وهاهي البيعة جسّدت الوصية في شارع اغتسل بدموع المحبين العاشقين!
كادوا كيدهم، وفي لحظة الوداع رمينا بكيدهم في مزابل التاريخ، وفي لحظة تجمّدت العين كي يرى العالم نتاج المؤمن بقدره، وبأن الحياة كلمة وموقف وشرف!
يا سيدي.. ويا إمام عصري.. ويا مَن أتمّ موقفي ومواقف كل المظلومين في الأرض، يوم تشييعك أشرقت الشمس من مغربها، وتصالح الشروق مع الغروب، فما حدث يليق بالأشراف.
نعم، لا يليق بالأشراف إلا هكذا تأبين لرجل وقف بوجه الإستكبار العالمي، والجبروت الشيطاني، وقوى الخطيئة وانتصر، ولم يخضع لأعداء الله والإنسان والأمّة والوطن!
نعم، يا قائد الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي(رض) إن مثلك لا يبايع أمثالهم.. حتى في لحظة الرحيل!

باحث وإعلامي لبناني