من الصحافة الإيرانية

خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح اليوم الأربعاء:

كيف حوّل الشعب الإيراني مراسم التشييع إلى صفعة سياسية بوجه قوى العدوان؟

 

 

اعتبر المحلل السياسي الإيراني “محمد كاظم أنبارلوئي” أن الحشود المليونية غير المسبوقة التي تدفقت للمشاركة في تشييع ووداع شهيد الأمّة، تمثل ظاهرة استثنائية وبدون نظير في التاريخ المعاصر، لافتاً إلى أن ناظري السياسة والمحللين الدوليين يقفون اليوم عاجزين عن تفكيك هذه الظاهرة التي تعكس المكانة العميقة التي حظي بها القائد الراحل في قلوب أبناء شعبه، مما جعل هيبته وتأثيره السياسي يتجاوزان الحدود الجغرافية، ليفرضا حضوراً وازناً على مستوى منطقة غرب آسيا والعالم بأسره.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جام جم”، يوم الأربعاء 8 تموز/ يوليو، أن خروج إيران منتصرة ومرفوعة الرأس من مواجهتين عسكريتين مع قوى نووية كبرى في العالم والمنطقة يطرح سؤالاً جوهرياً حول منبع هذه القوة العظمى، مؤكداً أن الأساس المتين لا يستند إلى القدرات العسكرية والمسلحة فحسب، بل ينبع بالدرجة الأولى من الحاضنة الشعبية التي تشكل ركيزة الحكم، حيث يتولى الشعب نفسه زمام القيادة وتنظيم الجبهة السياسية الداخلية في مواجهة أي عدوان خارجي حتى في غياب القائد.

 

 

وأوضح أنبارلوئي أن مسيرة التربية السياسية التي قادها إماما الثورة على مدى قرابة نصف قرن، نجحت في إعداد جيل واعٍ يتواجد في قلب منظومة الحكم وصناعة القرار لا على هامشها، وهو ما يجسد نموذجاً فريداً لـ”الديمقراطية الدينية” التي تختلف شكلاً ومضموناً عن كل الديمقراطيات الغربية الزائفة، وتجعل المواطن شريكاً حقيقياً في إدارة شؤون بلاده وتحديد مصيرها.

 

 

ونوه الكاتب بأن هذا الحضور المليوني العارم يبعث برسالة ردع واضحة وصارمة إلى جبهة الأعداء والمتجاوزين، مفادها أن سياسات الإرهاب، والاغتيالات الجبانة، والمجازر الجماعية لن تحقق مآربها السياسية أو العسكرية في كسر إرادة طهران، مشدداً على أن الشعب الإيراني يمتلك خصوصية عقائدية وتاريخية تجعله عصياً على الانكسار أمام أي غزو أو ضغوط.

 

 

واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن دماء القادة وحضور الشعب في الميدان أثبتا للاستكبار العالمي أن تصفية الرموز لا تزيد هذا النظام إلا تلاحماً وقوة، مبيناً أن هذه الملحمة الشعبية وضعت حداً نهائياً لخطط الأعداء، وستجبر مراكز القرار الدولي على إعادة حساباتها وتغيير نظرتها بالكامل لآليات التعامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

 

كيف تحوّلت شهادة قائد الأمّة إلى درع استراتيجي بوجه الأعداء؟

 

 

رأى الكاتب والدبلوماسي الإيراني السابق “علي أصغر شعردوست” أن دماء قائد الثورة الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(رض) أحدثت تحولاً عميقاً في وجدان الملايين الذين توافدوا لتوديعه، مؤكداً أن الحشود المليونية الغفيرة التي ضاقت بها ساحات مصلى الإمام الخميني(رض) بطهران وتوجهت لتشييعه نحو مثواه الأخير في حرم الإمام الرضا(ع)، تجسّد رسالة واضحة للعالم بأن نهج الاستقامة والجهاد ثابت لا يتزعزع، ويمثل رداً حاسماً على أوهام الأعداء بإمكانية اقتلاع شجرة الثورة المباركة عبر الاغتيالات الجبانة.

 

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “اعتماد”، يوم الأربعاء 8 تموز/ يوليو، أن انطلاق مراسم التشييع المهيبة بالتزامن مع ذكرى استقلال الولايات المتحدة، يحمل دلالة سياسية بالغة الأهمية تؤكد أن الشعب الإيراني مستعد لإحباط أي حسابات خاطئة قد تقع فيها قوى الاستكبار العالمي، مشيراً إلى أن دماء الشهداء في حرب رمضان المفروضة غدت بمثابة درع استراتيجي يعزز قدرة البلاد الدبلوماسية ويمنحها عزة وسيادة راسخة في الساحة الدولية.

 

 

وتابع الكاتب مستذكراً السيرة النضالية للقائد الشهيد، لافتاً إلى أنه جسّد نموذجاً فريداً للقائد المجاهد الذي واجه الأعداء في جبهات الدفاع المقدس وواصل كفاحه بالكلمة والسياسة حتى الرمق الأخير، في حين توهم الكيان الصهيوني السفاك والشيطان الأكبر الأميركي أن حربهم الشرسة يمكن أن تكسر إرادة الأمّة الإيرانية، غافلين عن أن المقاومة تحولت في فكره إلى ثقافة مجتمعية متجذرة لا ترتبط بالأفراد، بل بالوعي العام.

 

 

وأوضح شعردوست أن المنهج الذي خطه القائد الشهيد استند إلى المبادئ القرآنية الراسخة التي تحرم القبول بالظلم والخضوع للجور، تماشياً مع تعاليم مفجر الثورة الإمام الخميني(رض) الذي أكد دائماً أن المساومة مع الظالمين هي ظلم للمستضعفين، منوهاً بأن هذا الميراث العقائدي هو ما يبقي روح الصمود متقدة في نفوس ملايين الإيرانيين.

 

 

واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن خروج الشعب الوفي في هذه الأيام الأليمة ليس مجرد مراسم عزاء، بل هو قسم جماعي على التمسك بالأهداف السامية التي ضحى من أجلها القائد، مبيناً أن استشهاد القادة لا ينهي المسيرة، بل يحول كل قطرة دم إلى نهال جديد يضمن استمرار جبهة الحق ضدّ الاستكبار والغطرسة.

 

 

خيارات إيرانية حاسمة لمحاكمة قتلة قادة المقاومة

 

 

أكد المحلل السياسي الإيراني “حسين شريعتمداري” أن الحشود المليونية غير المسبوقة التي شاركت في تشييع قائد المقاومة، وحملت الرايات الحمراء، تعكس استفتاءً شعبياً حاسماً يطالب بالانتقام لدماء الشهداء، مشدداً على أن ملاحقة القتلة والمجرمين وعلى رأسهم الرئيس الأميركي المجرم ليست مجرد رغبة شعبية عارمة، بل هي واجب شرعي وقانوني لا يمكن للمسؤولين في النظام الإسلامي التراجع عنه أو إغفاله في أي مسار سياسي.

 

 

وأضاف شريعتمداري، في مقال له في صحيفة “كيهان”، يوم الأربعاء 8 تموز/ يوليو، أن وصايا الإمام الشهيد وتأكيدات القيادة الحكيمة تبين بوضوح أن ملف معاقبة الآمر والقاتل سيبقى مفتوحاً حتى تحقيق القصاص الكامل، لافتاً إلى أن الموقف الإيراني الثابت يرفض تقديم أي تنازلات في هذا الملف المصيري، خاصة أن الشعب الإيراني قدّم تضحيات جسيمة في مواجهة غطرسة قوى الاستكبار العالمي والكيان الصهيوني.

 

 

واعتبر الكاتب أن الوفاء لدماء الشهداء يتطلب خطوات عملية وجريئة، أبرزها الإعلان رسمياً عن ملاحقة الرئيس الأميركي وأعوانه واعتبارهم مهدوري الدم، إلى جانب رصد مكافآت مالية ضخمة لمن ينفذ حكم العدالة بحقهم، مستنداً إلى جمع مبادرات شعبية لأكثر من 100 مليون دولار لهذا الغرض.

 

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن دماء الشهداء والأطفال هي المحرك الأساسي لعزيمة الأمّة، مشدداً في ختام مقاله على أن الثأر قادم لا محالة، وأن مرونة الدبلوماسية يجب ألا تحجب مطلقاً الإرادة الصلبة لإيران في معاقبة الجناة وإحباط مؤامرات الأعداء.

 

 

 

 

 

 

المصدر: الوفاق / خاص

الاخبار ذات الصلة