تشييع مليوني مُهيب لقائد الأمّة في العراق

بين النجف وكربلاء.. على خطى الأوفياء

الوفاق/ في مشهد مُهيب، إحتشد ملايين العراقيين يوم الأربعاء (8 يوليو 2026)، في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقّدسة، لحضور مراسم تشييع قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) وأفراد عائلته الشهداء.

حيث وصلت الجثامين الطاهرة للشهداء من عائلة القائد الشهيد في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إلى مدينة النجف الأشرف وأقيمت صلاة الجنازة على الجثامين الطاهرة للشهداء. وفي صباح الأربعاء، أقيمت مراسم التشييع الرسمية في النجف الأشرف، عقب ذلك نقلت الجثامين الطاهرة لقائد الأمّة الشهيد وأفراد عائلته الشهداء إلى كربلاء المقّدسة حيث أقيمت مراسم التشييع في مدينة أبي عبدالله الحسين(ع) بحضور مليوني واسع، وليكون بذلك قائد الأمّة الشهيد أول زائر في أربعينية الإمام الحسين(ع) شهيداً.

 

في التفاصيل، انطلقت صباح الأربعاء مراسم التشييع الشعبي للجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد في النجف الأشرف، وسط حضور جماهيري واسع، وشهدت مراسم التشييع مشاركة حشود كبيرة من المواطنين، في حين كانت قد أجريت مراسم الطواف للجثامين الطاهرة للشهداء الأبرار في مرقد الإمام علي(ع).

 

وأقام آية الله السيد محمد تقي الحكيم صلاة الجنازة على جثمان الإمام الشهيد في العتبة العلوية المقدّسة في النجف الأشرف. ووصلت الجثامين الطاهرة لقائد الثورة الشهيد والشهداء من أفراد أسرته إلى مرقد أمير المؤمنين الإمام علي(ع) مساء أمس، وحملها العراقيون على أكتافهم في تشييع مُهيب ومؤثر. كما كانت قد أقيمت مساء أمس، وبحضور رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، مراسم الاستقبال الرسمي لجثمان قائد الثورة الشهيد في مطار النجف الأشرف الدولي، وبمشاركة مختلف الفعاليات السياسية والدينية والعشائرية والشعبية العراقية. حيث استقبل الزوار وأهالي النجف الأشرف رئيس الجمهورية بحفاوة بالغة خلال زيارته لمرقد أمير المؤمنين الإمام علي(ع). ورحّب الحاضرون في باحات المرقد وأروقته برئيس الجمهورية، مُعبّرين عن مشاعرهم ومردّدين شعارات التأييد لمبادئ الأمّة الإسلامية والمقاومة. ومن الشعارات التي ردّدها الزوار “هيهات منّا الذلّة”، و”الموت لأمريكا”، و”الموت لإسرائيل”.

 

كربلاء المقدّسة تحتضن أوّل زوّارها شهيداً

 

عقب ذلك، نُقلت، صباح الأربعاء، الجثامين الطاهرة للشهداء من مدينة النجف الأشرف إلى كربلاء المقدسة، حيث تشرّفت بزيارة مرقدي أبي الفضل العباس(ع) وأخيه الإمام الحسين(ع).

 

واتخذت الإجراءات اللازمة لنقل الجثامين الطاهرة وإيداعها داخل أضرحة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، فور وصولها يوم الاربعاء إلى مدينة كربلاء المقدسة؛ لإجراء مراسم التبرك والوداع الأخير، وسط حضورٍ واسع لعلماء الدين وجموع غفيرة من المشيعين والمعزّين الذين احتشدوا في الصحنين الحسيني والعباسي الشريفين لإلقاء نظرة الوداع، وسط إجراءات تنظيمية دقيقة.

 

فيما أقيمت مراسم التشييع الرسمية لقائد الأمّة الشهيد وأفراد عائلته الشهداء عصر يوم الاربعاء في كربلاء المقدّسة وسط حضور شعبي مُهيب من داخل العراق وخارجه، كما شارك في المراسم كبار المسؤولين العراقيين ومسؤولين ومواطنيين ايرانيين. وانطلق موكب التشييع من “شارع أبو مهدي المهندس” مروراً بـ”شارع الجمهورية” وصولاً إلى العتبات المقدّسة.

 

وأقيمت المراسم وسط استعدادات أمنية وخدمية وتنظيمية مُكثّفة أُجريت بالتنسيق مع الحكومة المحلية، والأجهزة الأمنية، والعتبات المقدسة، والمواكب الحسينية؛ حيث شهدت المراسم رغم المشاركة المليونية بها انسيابية حركة المشاركين.

 

وشاركت في مراسم التشييع عشائر من مختلف المحافظات العراقية، إلى جانب وفود عربية ودولية وشخصيات سياسية ودينية واجتماعية. كما شهدت المراسم إجراء تنسيق مُنظم بين محافظة كربلاء المقدسة والمحافظات الأخرى لتسهيل نقل المشاركين، فيما أعدت المواكب الحسينية والعتبات المقدسة خططاً خدمية لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة وتوفير الخدمات الأساسية للوافدين.

 

حبّ وولاء مليوني لمقام الولاية والقيادة

 

ونشرت وسائل الإعلام العراقية أرقاماً أولية عن المشاركة المليونية الموحدة للشعب العراقي في مراسم تشييع جثمان الإمام الخامنئي الشهيد، كما أصدرت هيئة الحشد الشعبي بياناً اعتبرت فيه هذه المشاركة غير المسبوقة تجسيداً لحبّ وولاء مليوني لمقام الولاية والقيادة.

 

وأفادت وسائل إعلام عراقية أن الأرقام تشير إلى مشاركة 7 ملايين شخص في كربلاء المقدسة، ومليونين و300 ألف في النجف الأشرف، وجاءت هذه الإحصائية فيما كان لا يزال موكب المعزّين الذين يتوافدون إلى موكب تشييع جثمان القائد الشهيد مستمراً، وأعداد المشاركين في ازدياد.

 

بزشكيان يُعرب عن تقديره للحكومة والشعب العراقيين

 

والتقى الرئيس مسعود بزشكيان، خلال هذه الزيارة، مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، قبل أن ينهي جولته ويتوجه إلى مطار النجف الدولي مغادراً إلى طهران.

 

وبحث رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء العراقي، على هامش مراسم استقبال جثمان قائد الثورة الشهيد، آخر التطورات لاسيما فيما يخصّ مراسم التشييع، علاوة على تعزيز العلاقات بين البلدين.

 

وأعرب الدكتور بزشكيان، خلال اللقاء، عن تقديره للحكومة والشعب العراقيين على الترتيبات التي أُجريت لإقامة مراسم التشييع المهيبة لجثمان قائد الأمّة الشهيد وأفراد عائلته، واصفاً هذا الأمر بأنه تجسيد للعلاقات التاريخية والثقافية والفكرية العميقة بين البلدين، ورمزٌ لتضامن العالم الإسلامي.

 

وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة تعميق وتطوير التعاون الثنائي في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، مؤكداً استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لاستضافة رئيس الوزراء العراقي في طهران، على أن تُسهم هذه الزيارة في الارتقاء بالمحادثات والمشاورات الثنائية.

 

وفيما يتعلّق بالاتفاقيات المتعلقة بإنهاء الحرب، صرّح الرئيس بزشكيان قائلاً: لطالما نفّذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلتزاماتها بحسن نية ومسؤولية، إلاّ أن التجربة أثبتت أن الجانب الأمريكي لم يلتزم بتعهّداته، ولن تقبل إيران أيّ إخلال بالوعود أو انحراف عن الاتفاقيات.

 

من جانبه، أعرب الزيدي عن تعازيه ومواساته في استشهاد قائد الثورة الإسلامية، قائلاً: إن الحكومة والشعب العراقيين يعتبران حضور مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد واجباً أخلاقياً ودينياً، ومصدر فخر، مُؤكداً أن الإمام الخامنئي الشهيد شخصية عظيمة ومؤثرة في العالم الإسلامي.

 

كما ثمّن الرئيس بزشكيان، خلال إجتماع الحكومة يوم الاربعاء، مشاركة الشعب وتنسيق الأجهزة المختلفة في تنظيم مراسم تشييع القائد الشهيد، مُؤكّداً أن الحضور المهيب للشعب كان تجسيداً للتماسك الوطني وعاملاً في تعزيز هيبة البلاد في مواجهة التهديدات.

 

كما أشاد رئيس الجمهورية بحضور الشعب العراقي ومسؤولي باكستان والدول الأخرى الذين شاركوا في مراسم الوداع مع الجثمان الطاهر لقائد الثورة العظيم في طهران، وقال: لقد شاهدنا كيف كان الناس في العراق ينتظرون في المتنزهات والشوارع والطرقات لاستقبال الجثمان الطاهر للقائد الشهيد للثورة الإسلامية. كما نثمّن حضور مسؤولي الدول الأخرى إلى إيران لتقديم تعازيهم ومواساتهم.

 

عارف يشكر العراق

 

إلى ذلك، قال النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس اللجنة الوطنية لمراسم وداع وتشييع الإمام الشهيد: إن التشييع الحاشد للإمام الشهيد في النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة يمثّل رمزاً للأخوة والروابط العميقة بين إيران والعراق.

 

وأعرب محمد رضا عارف، في منشور له على منصة «إكس»، عن تقديره للشعب والحكومة العراقيين، وقال: أتقدّم من صميم القلب بالشكر والتقدير إلى المراجع العظام، والعلماء، والعشائر الغيورة، والمجموعات والتشكيلات الشعبية، والحكومة العراقية المحترمة على هذه الاستضافة المهيبة. إن هذا الرباط المقدس لا يمكن أن ينفصم.

 

 

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة