وجرت مراسم مواراة الثرى للجثامين الطاهرة للإمام الشهيد والشهداء من أفراد أسرته فجر الجمعة، بعد الطواف بها حول الضريح الشريف للإمام الرضا(ع) وأداء صلاة الجنازة من قبل النجل الأكبر للإمام الشهيد، آية الله مصطفى الخامنئي.
ووارى جثمان الإمام الشهيد والجثامين الطاهرة للشهداء من أسرته الكريمة الثرى عقب مراسم تشييع مُهيبة جرت في شارع الإمام الرضا(ع) بدءاً من الساعة الثالثة عصر الخميس حتى فجر الجمعة، وسط مشاركة حاشدة من المعزّين والزائرين الذين توافدوا من مختلف أنحاء البلاد والعالم لأداء تحيّة الوداع الأخيرة للشهداء الأبرار.
ووصل الجثمان الطاهر للقائد الشهيد، برفقة أفراد أسرته، إلى حرم الإمام الرضا(ع)، حيث أُقيمت مراسم صلاة الجنازة عليه في صحن النبي الأعظم(ص)، بحضور جماهير غفيرة من المشيّعين. وعقب الصلاة، انطلقت مراسم التشييع داخل الحرم الرضوي المطهر، حيث حمل المشيّعون الجثمان على الأكتاف في مشهد طغت عليه أجواء الحزن والتأثر.
وبذلك تكون قد اختُتمت مراسم التشييع التاريخية للإمام الشهيد بعد مرافقة الجموع المليونية للجثمان الطاهر حتى العتبة الرضوية المقدسة، فيما سجّل أهالي مشهد والزائرون لحظات وداع مؤثرة لقائدهم الشهيد بعيون دامعة وقلوب يعتصرها الأسى.
كما أُقيمت مراسم تأبين الإمام المجاهد الشهيد، بدعوة من قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله الإمام السيد مجتبى الخامنئي، مساء الجمعة (10 تموز/ يوليو)، عقب صلاتي المغرب والعشاء، في رواق الإمام الخميني(رض) داخل الحرم المطهر للسيدة فاطمة المعصومة(س) بمدينة قم المقدسة.
الحضور التاريخي دليل راسخ على ولاء الشعب
وفي رسالة وجّهها إلى الشعب الإيراني العظيم، والشعوب الإسلامية، وشعوب العالم الحرّة، أعرب رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، عن تقديره للحضور الجماهيري الحاشد الذي بلغ ملايين الأشخاص في مراسم وداع وتشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد، واعتبر هذا الحضور التاريخي دليلاً راسخاً على ولاء الشعب الإيراني، وتضامنه الوطني، ووحدة الأمّة الإسلامية، وتجديداً للعهد مع مُثل العزة والاستقلال والعدالة والتقدم في البلاد.
وجاء في رسالة وجهها الرئيس بزشكيان بالمناسبة أمس الأول: إلى شعب إيران العظيم والنبيل، وإلى الإخوة والأخوات الأعزّاء في الدول الإسلامية، وإلى جميع شعوب العالم الحرّة، الذين شاركوا، في هذه الأيام التاريخية، بوعي وتعاطف، في مراسم تشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد؛ أرى من واجبي أن أُعرب عن خالص تقديري للحضور الجماهيري الكبير في طهران وقم ومشهد المقدّستين، وكذلك للحضور الحاشد للإخوة والأخوات العراقيين في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة. هذا الحضور الفريد، الذي ترافق مع ساعات طويلة من الانتظار، وقطع مسافات شاسعة، ومظاهر لا مثيل لها من الحبّ والوفاء والإخلاص، برهن مرة أخرى على عظمة الروابط بين الأمم الإسلامية وقوة التضامن الوطني والأمّة الإسلامية أمام أنظار العالم.
مشاهد خالدة من الوفاء والتعاطف
وأردف رئيس الجمهورية: في الأيام التي امتلأت فيها قلوب ملايين محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد بالحزن على فقدان هذه الشخصية العظيمة، قدّم شعبا إيران والعراق، بحضور تاريخي حافل، مشاهد خالدة من الوفاء والتعاطف والإخلاص. مشاهد ستبقى خالدة في الذاكرة التاريخية للأمّة الإسلامية. ما جرى في الأيام الأخيرة في طهران وقم ومشهد المقدّستين والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة وغيرها من مدن إيران الإسلامية، في مراسم وداع وتشييع القائد الشهيد، كان تجليا رائعًا للرابطة الوثيقة التي تجمع الشعب بالقائد الذي كرّس حياته لنصرة الإسلام وأمن إيران واستقلالها واقتدارها وعزتها. هذا الحضور المهيب لملايين الناس كان شهادة واضحة على ولاء أمة تُقدّر جهود قائدها المخلصة وخدماته الجليلة، وستواصل مسيرة العزة والتقدم بنفس الإيمان والمثابرة.
التشييع أظهر عمق الروابط بين شعبي إيران والعراق
وتابع الرئيس بزشكيان: أتقدّم بخالص الشكر لجميع الشعوب والحكومات الصديقة، والقادة والمسؤولين رفيعي المستوى، والشخصيات السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية، والمنظمات والمؤسسات الدولية، والوفود الرسمية من مختلف البلدان، الذين شاركوا الشعب الإيراني أحزانه في فقدان القائد الشهيد، بحضورهم مراسم التوديع والتشييع، وإقامة مراسم التأبين، وإرسال رسائل التعزية والتعبير عن التعاطف. وفي الوقت نفسه، أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للشعب العراقي الوفي الشقيق الصديق، الذي أظهر، من خلال وداعٍ حافلٍ بالمحبة والإخلاص والتفاني، عمق الروابط الدينية والتاريخية والثقافية بين شعبي إيران والعراق بأبهى صورها.
أرى من الضروري أيضاً أن أعرب عن خالص امتناني لحكومة جمهورية العراق، وكبار المسؤولين، والشيوخ، ورؤساء العشائر، والمؤسسات الأمنية، وأجهزة إنفاذ القانون، والخدمات، والجهات التنفيذية، والعتبات المقدسة، ومسؤولي المواكب، وخدّام المراقد المقدسة، وكل مَن ساهم، بتعبئة كافة الإمكانيات، في تهيئة الظروف لإقامة مراسم وداع وتشييع القائد الشهيد في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة. لقد كان هذا الدعم المسؤول، وكرم الضيافة، والتعاون الصادق، تجليًا باهرًا للعلاقات الأخوية والاستراتيجية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق، ودليلاً واضحاً على تضامن الأمم الإسلامية في التمسك بالقيم الإلهية والمشتركة؛ دعمٌ قيّمٌ سيظل بلا شك محفورًا في الذاكرة التاريخية للأمّة الإيرانية.
واختتم الدكتور بزشكيان رسالته قائلاً: لا شك أن هذا الحضور المهيب والمدويّ لم يكن مجرد موكب تشييع لقائد، بل كان تجديدًا لالتزام أمّة عظيمة بمبادئ الكرامة والاستقلال والعدالة والتقدم واقتدار إيران الإسلامية. لقد أثبت الشعب الإيراني مرة أخرى أنه، مستندًا إلى إيمانه ووحدته وتضامنه ورأس ماله الاجتماعي الهائل، سيواصل بثبات المسيرة المجيدة لشهداء وقائد الثورة الإسلامية.
بيان بالثأر لدم هذا المجاهد العظيم
من جانبه، اعتبر رئيس مجلس الشورى الاسلامي، إن التشييع الرائع لجثمان القائد الشهيد في العراق لم يكن مجرد مراسم وداع وعزاء، بل إعلاناً وبيانا في تأييد وسلوك وأقوال هذا المجاهد الكبير والثأر لدمه، البيان الذي وُقع عليه من قبل ملايين المعزين في المراقد الشريفة لأهل البيت(ع).
وقال محمد باقر قاليباف، أمس الأول، في رسالة تقدير للشعب العراقي: إن هبة الشعب العراقي الكريم والكبير، في التشييع الخالد ومنقطع النظير لجثمان القائد الشهيد والمرجع الديني لعالم التشيع، أمام المستضعفين، لم تكن مجرد مراسم وداع وعزاء بحتين، بل بياناً لتأييد سلوك وأقوال هذا المجاهد الفذّ والثأر لدمه، البيان الذي وقع في المراقد الشريفة لأهل البيت(ع) على يد ملايين المعزين الحزينين. وأضاف: ان البيان كان يحمل رسالة جلية تتمثل في مواصلة دربه ومن أن جبهة المقاومة لا تُقهر ولا تُهزم والتأكيد على وحدة أحرار العالم من المسلمين والمسيحيين والشيعة والسنة والعرب والأكراد والتركمان.
وقال قاليباف متوجهاً إلى الشعب العراقي الكريم: إن تكريمكم منقطع النظير للمرجعية الدينية والسياسية أظهر عزة الاسلام والمسلمين، وصار شوكة في عيون أعداء الحرّية والاسلام وأكد للجميع أنه لا يمكن تقويض وإضعاف إرادة الشعوب بالاغتيال والتهديد.
عهد جديد بصلابة وتضامن وطني
من جهته، أعرب النائب الأول لرئيس الجمهورية عن تقديره للحضور الفريد والتاريخي والواسع النطاق للشعب الإيراني النبيل والأمّة الإسلامية في مراسم تشييع جثمان قائد الثورة الشهيد، وأكّد قائلاً: اليوم، بقوّة واقتدار، نعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد بدأت عهداً جديداً تحت القيادة الحكيمة لنجل القائد الشهيد، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، وسيستمر هذا الدرب بقوة وطنية، وعمل جهادي، وجدية مضاعفة.
وجاء في رسالة وجهها محمد رضا عارف، الجمعة، إلى الشعب الإيراني: في تاريخ كل أمّة، تأتي لحظات تُختبر فيها قوة الأمّة وسط أعظم الأحزان. إن حضوركم الفريد والعظيم والمؤثر في مراسم الوداع المؤثرة التي استمرت يومين للإمام الشهيد في مصلى طهران، وفي مراسم التشييع المهيبة في طهران وقم المقدّسة، ثم تجديد العهد التاريخي للأمّة الإسلامية في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، وأخيراً التشييع ومواراة الثرى في مثواه الأخير بجوار مرقد علي بن موسى الرضا(ع)، هو تجسيد ملموس للولاء المتميز لأمّة أبهرت العالم وأثارت إعجابه، ولا شك أن اسم أمّة الإمام الحسين(ع) هو أنسب اسم لهذه الأمّة الفريدة.
ملحمة منقطعة النظير وخالدة في التاريخ
إلى ذلك، أكد قائد مقرّ خاتم الأنبياء(ص) المركزي، اللواء علي عبداللهي، إن هذا الحزن والغضب المقدس على طريق الثأر من قتلة القائد الشهيد وزعيم مسلمي وأحرار العالم والشهداء المظلومين للحربين الثانية والثالثة المفروضتين، سيستمران وسينزلان العقاب بهم. وقال اللواء عبداللهي، أمس الأول، في بيان: إن العالم شهد خلال الأيام الماضية خلق ملحمة منقطعة النظير وخالدة في التاريخ. وأضاف: ان مراسم تشييع ووداع إمام الأمّة الشهيد، بوصفه رمزاً ومظهراً للروعة والبصيرة والإيمان والجهاد والمقاومة، ستظل راسخة وباقية في ذاكرة البشرية.
ملحمة وطنية حملت رسالة واضحة إلى الأعداء
من جهته، أكّد القائد العام للجيش، مواصلة مسيرة قائد الثورة الشهيد بكل قوة. وأكّد اللواء أمير حاتمي، في رسالة شكر وجّهها إلى الشعب الإيراني، أن المشاركة الواسعة والتاريخية في مراسم تشييع وتوديع قائد الثورة الشهيد شكّلت ملحمة وطنية جسّدت عمق الارتباط بين الشعب ومبادئ الثورة الإسلامية، وحملت رسالة واضحة إلى الأعداء، وقال: إن الحضور الجماهيري الحاشد وغير المسبوق لأبناء إيران في مراسم الوداع وتشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد وأفراد أسرته الكريمة، رسم مشهداً مهيباً يعكس متانة العلاقة بين الشعب والقيم والمبادئ التي ارتوت بدماء الشهداء، ولا سيما الإمام وقائد الثورة الشهيد، واكتسبت بذلك طابعاً خالداً. مؤكداً أن نهج قائد الثورة الشهيد سيستمرّ بقوّة، وسيُسهم في صناعة مستقبل مشرق للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
خصوصية نموذج الحكم الإسلامي
في السياق، أكّد القائد العام للحرس الثوري، العميد أحمد وحيدي، أن الوداع المليوني في إيران والعراق كشف للعالم خصوصية نموذج الحكم الإسلامي. وصرّح العميد وحيدي، في بيان، يوم أمس الأول: إن مراسم التشييع والوداع التي شارك فيها عشرات الملايين من أبناء الشعبين الإيراني والعراقي شكّلت حدثًا استثنائيًا وغير مسبوق في التاريخ، كاشفة مرة أخرى عن حقيقة ساطعة تجلّت في عمق العلاقة بين القيادة والشعب، وأظهرت للعالم مستوى الارتباط والمحبة بينهما. وأضاف: إن هذه المناسبة أبرزت بوضوح الفارق بين نموذج الحكم الإسلامي المستند إلى نهج الإمام علي بن أبي طالب(ع) وسائر المدارس والنماذج الحاكمة، معتبراً أن ولاية الفقيه تعني أن يُشيَّع الحاكم بعد 47 عامًا من قيادته للبلاد وسط بحر من دموع أبناء شعبه. وشدد على أن أمريكا وأعداء الثورة الإسلامية ومحور المقاومة يجب أن يدركوا أن اغتيال هذا القائد الإلهي لن يمكنهم من إطفاء النور الإلهي أو إضعاف إرادة الشعوب المؤمنة أو إسقاط راية المقاومة.
هذا وأعرب مجلس خبراء القيادة، يوم الخميس، في بيان، عن امتنانه للشعب والمعنيين بإقامة مراسم توديع وتشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الاسلامية الشهيد. وجاء في البيان: لقد شاء الله أن ينضم القائد الحكيم للثورة الإسلامية، والمناضل الدؤوب، والمدافع عن المظلومين والأحرار في العالم، بعد حياة حافلة بالنضال الصادق، إلى صفوف الأنبياء والأولياء والشهداء الأبرار، وأن يرقد بجسده الطاهر وروحه السامية في سلام، بجوار الإمام علي بن موسى الرضا(ع) بعد مراسم توديع وتشييع تاريخية من قبل الأمّة الإيرانية والعراقية الموحدة والشامخة.