يُعدّ العفاف والحجاب من القيم الإسلامية الأصيلة التي أرساها الإسلام لصون كرامة الإنسان وحماية الأسرة والمجتمع. فالعفاف ليس مجرد مظهر خارجي، بل هو منظومة أخلاقية وسلوكية تعكس طهارة النفس والالتزام بالقيم الإلهية، بينما يمثل الحجاب أحد تجليات هذا العفاف، إذ يحفظ للمرأة شخصيتها وكرامتها، ويؤكد حضورها في المجتمع على أساس الكفاءة والعلم والفضيلة، لا على أساس المظهر.
ومن هنا جاء يوم العفاف والحجاب ليجسد ذكرى الصمود في مواجهة محاولات طمس الهويّة الإسلامية، مستذكراً انتفاضة مسجد كوهرشاد ضد سياسة كشف الحجاب القسري.
وفي هذا السياق، تكتسب كلمات قائد الأمة الشهيد أهمية خاصة، إذ أكد في مناسبات عديدة أن الحجاب قيمة حضارية وإنسانية قبل أن يكون حكماً شرعياً، ولذلك نستعرض جانباً من رؤيته في هذه المناسبة.
يوم العفاف والحجاب
يرتبط يوم العفاف والحجاب الذي يصادف غداً الأحد بذكرى انتفاضة أهالي مشهد في الحادي والعشرين من شهر تير عام 1314 هـ.ش، الموافق 12 يوليو عام 1935 م، عندما واجهوا سياسة رضا شاه الهادفة إلى فرض كشف الحجاب، وهي المواجهة التي انتهت بمجزرة مسجد كوهرشاد، حيث استشهد آلاف المحتجين دفاعاً عن عقيدتهم وهويتهم الإسلامية. وتحولت هذه الذكرى إلى رمز للصمود في وجه محاولات سلخ المجتمع عن قيمه الدينية والثقافية.
الحجاب قضية قيمية
كان يرى الإمام الشهيد أن الحجاب يتجاوز كونه مظهراً اجتماعياً، فهو قيمة إنسانية وأخلاقية، وكان يقول: «قضية الحجاب قضية قيمية. قضية الحجاب قضيةٌ حتى لو كانت مقدمةٌ لأمور أعلى لكنّها بذاتها قضية قيمية.
إننا إذ نلتزم الحجاب بهذا القدر، فلأنه يعين المرأة لتتمكن من بلوغ تلك المرتبة المعنوية الرفيعة ولكي لا تقع فريسة تلك المنزلقات التي وضعوها في طريقها» (25/12/1991) .
وتعكس هذه الرؤية أن الحجاب ليس غايةً شكلية، وإنما وسيلة لحماية المرأة وإعانتها على أداء رسالتها الإنسانية والاجتماعية بعيداً عن مظاهر الابتذال والاستغلال.
الحجاب يحفظ كرامة المرأة
وكان يؤكد سماحته على أن الإسلام ينظر إلى المرأة بوصفها عنصراً فاعلاً في بناء المجتمع، وأن الحجاب يحفظ مكانتها ولا ينتقص من دورها، فكان يقول سماحته: «الحجاب وسيلة لصون المرأة وليس لتقييدها».
كما أن سماحته كان يعتقد أن المرأة في منطق الإسلام تتحلى بالإيمان والعفة، وتتولى الدور الأهم في تربية الإنسان، وتمارس حضورها العلمي والاجتماعي، وتدير كيان الأسرة، إلى جانب ما تتميز به من رقة القلب والاستعداد لتقبل النور الإلهي، وهو ما يشكل نموذج المرأة المسلمة.
الحجاب والنهضة العلمية والاجتماعية
وكان يرفض الإمام الشهيد الادعاءات التي تربط الحجاب بالتخلف أو تقييد المرأة، مؤكداً أن الإسلام يريد للمرأة أن تبلغ أعلى مراتب النمو، فكان يقول سماحته: «الإسلام يستهدف أن تبلغ المرأة ذروة نموها الفكري والعلمي والاجتماعي-وأسمى من هذا- ذروة فضيلتها ومعنوياتها، وأن يكون وجودها لمجتمعها وللأسرة البشرية في غاية الفائدة والعطاء. كل تعاليم الإسلام بشأن المرأة – ومنها الحجاب – تقوم على هذا الأساس. الحجاب لا يعني انـزواء المرأة».
وانطلاقاً من هذه الرؤية، قدمت المرأة الإيرانية نموذجاً يجمع بين الالتزام بالحجاب والمشاركة الفاعلة في ميادين العلم والثقافة والسياسة، لتثبت أن الالتزام بالقيم الدينية لا يتعارض مع الإبداع والعطاء، بل يعزز استقلال الهويّة والثقة بالنفس.
الحجاب قيمة حضارية وأخلاقية
يبقى يوم العفاف والحجاب مناسبة لتجديد الوعي بأن الحجاب، وفق الرؤية الإسلامية التي أكدها الإمام الشهيد، ليس قيداً على المرأة ولا عائقاً أمام تقدمها، بل هو قيمة حضارية وأخلاقية تحفظ كرامتها وتصون هويتها، وتمكّنها من أداء رسالتها في بناء الأسرة والمجتمع، جامعاً بين الإيمان والعلم والعفة والحضور الفاعل في مختلف ميادين الحياة.