من الخدمة إلى صناعة المشهد الثقافي

المواكب الثقافية في الأربعين.. منصات للإبداع وصناعة الوعي

الوفاق/ المواكب الثقافية أصبحت ركيزة أساسية في المشهد الأربعيني، وأصبحت منصات للإبداع والإنتاج الفني، وحفظ الذاكرة.

لم تعد المواكب في أربعينية الإمام الحسين(ع) تقتصر على تقديم الخدمات اللوجستية للزائرين، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى فضاءات ثقافية وفنية متكاملة، تسهم في ترسيخ الهوية الحضارية ونشر المعرفة وإحياء التراث الديني والفني.

 

 

وفي هذا السياق، يشهد الأربعين في إيران والعراق توسعاً ملحوظاً في المبادرات الثقافية التي توظف الفنون والآداب والإعلام والتقنيات الحديثة لتعزيز الرسالة الإنسانية والثقافية لهذه المناسبة العالمية.

 

 

موكب «شين» الثقافي

 

يبرز موكب «شين» الثقافي، الذي تنظمه المديرية العامة للثقافة والإرشاد الإسلامي بمحافظة إيلام عند مفترق طرق كارزان على الطريق المؤدي إلى منفذ مهران الحدودي، بوصفه أحد أبرز المشاريع الثقافية في الأربعين.

 

ويهدف الموكب إلى توفير بيئة ثقافية متكاملة للزائرين، تجمع بين الفن والإعلام والأنشطة القرآنية والأدبية، بما يسهم في تعميق الوعي بقيم النهضة الحسينية وإثراء التجربة الروحية والثقافية للمشاركين في الزيارة.

 

ويضم الموكب برنامجاً متنوعاً يشمل إقامة المحافل القرآنية، والبث المباشر للأذان، ومجالس التعزية، وعرض الموسيقى التقليدية كالضرب على السنج والدمام، وعزف الناي والموسيقى التقليدية المستوحاة من واقعة عاشوراء، إلى جانب المسرح الحسيني، ومعارض الفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي، وورش الرسم والخط والجرافيك، فضلاً عن أمسيات شعرية وتوزيع الكتب والأدعية على الزائرين.

 

كما يشكّل استخدام السينما المتنقلة أحد أبرز عناصر التميز في موكب «شين»، إذ تُعرض أفلام ثقافية ووثائقية تتناول موضوعات عاشوراء والأربعين، بالتوازي مع إنتاج أعمال فنية مباشرة داخل الموكب، بما يحول المكان إلى ورشة ثقافية مفتوحة تجمع بين الإبداع والتفاعل المجتمعي.

 

الإعلام والتوثيق

 

يحظى الجانب الإعلامي بمكانة محورية في أنشطة موكب «شين» الثقافي، إذ تتولى فرق من الصحفيين والمصورين وصنّاع الأفلام الوثائقية توثيق فعاليات الموكب والمشاهد الإنسانية والثقافية في منفذ مهران الحدودي، في إطار خطة تهدف إلى حفظ الذاكرة البصرية للأربعين وإيصال رسالتها إلى الجمهور داخل إيران وخارجها.

 

ويتكامل هذا الدور مع عمل مقر الشهيد صارمي الإعلامي الذي يوفر الدعم الإعلامي للصحفيين ويسهم في نقل فعاليات الأربعين بلغات وأساليب إعلامية متنوعة، بما يعكس البعد الحضاري والثقافي لهذا الحدث العالمي.

 

«فن المقاومة».. الثقافة بوصفها لغة للتضامن

 

ومن المبادرات الثقافية اللافتة هذا العام إقامة موكب «فن المقاومة»، الذي تنظمه مدرسة الإمام الحسن العسكري(ع) ومؤسسة «إسراء» في إيران والعراق تحت شعار «الحسين(ع) منادي النضال ضد الظلم».

 

ويعتمد الموكب على الفنون البصرية والأنشطة الثقافية لإبراز قيم العدالة ومناهضة الظلم، إلى جانب تشجيع الزائرين على نقل الرواية الإنسانية للشعوب المظلومة، بما يعزز دور الثقافة بوصفها وسيلة للحوار والتضامن بين الشعوب.

 

الإبداع والصناعات الثقافية في خدمة الزائر

 

وفي خطوة تعكس تطور مفهوم المواكب الثقافية، انطلقت الدعوة الوطنية لأول فعالية تحت عنوان «موكب الصناعات الثقافية الإبداعية للأربعين»، بمشاركة مؤسسات ثقافية وعلمية وتكنولوجية، بهدف دعم الإبداع في مجالات الثقافة والإعلام والخدمات الذكية المقدّمة للزائرين.

 

وتشمل محاور المبادرة الذكاء الاصطناعي، والإعلام الرقمي، والصناعات الإبداعية، والسياحة الدينية، والدبلوماسية الشعبية، بما يعكس توجهاً نحو دمج التكنولوجيا بالإنتاج الثقافي وتطوير منظومة المواكب.

 

إيلام.. بوابة الثقافة إلى الأربعين

 

تحتل محافظة إيلام، ولا سيما منفذ مهران الحدودي، موقعاً محورياً في حركة زوّار الأربعين، إذ يعبره سنوياً ملايين الزائرين في طريقهم إلى العتبات المقدسة، الأمر الذي جعل المحافظة مركزاً رئيساً للمبادرات الثقافية والفنية والإعلامية المرافقة للمسير الحسيني.

 

وفي ظل هذا الحضور الجماهيري، تؤكد التجربة على أن المواكب الثقافية أصبحت ركيزة أساسية في المشهد الأربعيني، إذ لم تعد تقدم خدمات ميدانية فحسب، بل باتت منصات للإبداع والإنتاج الفني، وحفظ الذاكرة، وتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الحوار والتضامن الإنساني.

المصدر: الوفاق