الهجوم على السفينة الإيرانية.. ما هي الخطة الجديدة للرئيس الأوكراني؟

أضفى الهجوم الأوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين -بالتزامن مع استمرا الحرب الروسية والتوترات الإيرانية - الأمريكية في مضيق هرمز- أبعاداً جديدة على التطورات الأمنية الإقليمية، ورسّخ التشابك بين أزمتي أوروبا والشرق الأوسط.

وأفادت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء «إرنا»، في تقرير لها، أنه في الوقت الذي دخلت فيه الحرب الروسية – الأوكرانية يومها الـ1616، وتزامناً مع إلقاء العدوان العسكري الأمريكي على إيران بظلاله الثقيلة على أمن الخليج الفارسي ومضيق هرمز، أدى تطور جديد إلى ربط هاتين الأزمتين ببعضهما البعض أكثر من أي وقت مضى؛ والمتمثل في هجوم الجيش الأوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين.

 

 

وتعد هذه المرة الأولى منذ اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية التي تعلن فيها كييف رسمياً مسؤوليتها عن استهداف سفينة إيرانية؛ وهي خطوة لم تقتصر آثارهما على استدعاء ردّ فعل حاد من طهران -بدءاً من إصدار البيانات الرسمية وصولاً إلى استدعاء القائم بالأعمال الأوكراني إلى وزارة الخارجية-، بل اكتسبت أبعاداً سياسية وأمنية أعمق بالتزامن مع مزاعم “فولوديمير زيلينسكي” الجديدة بشأن التعاون الاستخباري بين روسيا وإيران في حرب الشرق الأوسط.

 

 

تفاصيل الهجوم.. وموقف زيلينسكي

 

 

بعد ساعات قليلة من انتشار نبأ الهجوم، أعلن الرئيس الأوكراني تبنيه الصريح للعملية؛ حيث أفاد “فولوديمير زيلينسكي”، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الجيش الأوكراني حقق “نتائج مهمة للغاية” في هجماته الأخيرة بعيدة المدى في بحر قزوين، مستهدفاً سفناً زعم أنها تُستخدم لنقل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران.

 

 

بالتوازي مع ذلك، ادّعى جهاز الأمن الأوكراني (SBU) تعرض سفينتي بضائع تُدعيان “Port Olya2” و”Begey”، إلى جانب فرقاطة حاملة للصواريخ تابعة لروسيا، لهجوم في مياه بحر قزوين. ووفقاً لمزاعم الجهاز، فإن هاتين السفينتين الخاضعتين للعقوبات كانت تتوليان نقل الأسلحة والمعدات العسكرية بين إيران وروسيا.

 

 

من جانبها، نفت طهران هذه الادّعاءات قاطعة، وأكدت أن السفينة المستهدفة كانت سفينة تجارية بحتة.

 

 

المشهد الميداني للحرب الروسية – الأوكرانية

 

 

وقع الهجوم على السفينة الإيرانية في وقت تحولت فيه الحرب الروسية – الأوكرانية إلى مرحلة حرب استنزاف محتدمة. وبحسب تقارير “الغارديان”، و”الجزيرة”، و”رويترز”، فقد تصاعدت حدّة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة بين الطرفين خلال الأيام الأخيرة.

 

 

وفي أحدث التطورات، أسفر هجوم بطائرة مسيرة روسية على منطقة “كيريلوفكا” الترفيهية في إقليم زابوروجيا (الخاضع للسيطرة الروسية) عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، بينهم خمسة أطفال؛ وهو هجوم حمّلت السلطات المحلية المعينة من قبل موسكو مسؤوليته لكييف. في المقابل، أعلنت كييف أن الضربات الروسية على مناطق مختلفة من أوكرانيا خلّفت عشرات القتلى والجرحى واستهدفت البنى التحتية المدنية.

 

 

في غضون ذلك، أعلن رئيس جمهورية كازاخستان، خلال لقائه بفلاديمير بوتين، أن فرصة التوصل إلى اتفاق سلام لا تزال قائمة بشرط وقف العمليات العسكرية واستئناف المفاوضات. ومع ذلك، لا توجد أي مؤشرات ميدانية على تراجع حدة القتال، حيث يواصل الطرفان شن ضربات بعيدة المدى في عمق أراضي الآخر.

 

 

من جهة أخرى، ادّعى زيلينسكي أن روسيا تستعد لنشر 30 ألف جندي كوري شمالي جديد في جبهات القتال؛ وهو ادعاء لم تؤكده موسكو بعد؛ لكنه يعكس استمرار حذر كييف وتحذيراتها بشأن توسع التعاون العسكري بين روسيا وبيونغ يانغ.

 

 

مزاعم زيلينسكي الجديدة.. ربط حرب أوكرانيا بأزمة الخليج الفارسي

 

 

تزامناً مع إعلان المسؤولية عن استهداف السفينة الإيرانية، طرح الرئيس الأوكراني ادّعاءً آخر وسع بموجبه نطاق هذه الأزمة من بحر قزوين إلى الخليج الفارسي والحرب الجارية بين إيران والولايات المتحدة. فقد زعم زيلينسكي، السبت الماضي عبر منصة “إكس”، أن الأجهزة الاستخبارية الأوكرانية رصدت منذ بداية شهر يوليو “رصداً فضائياً نشطاً من قبل الأقمار الصناعية الروسية” لدول الخليج الفارسي والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وادّعي أن تلك الصور جرى تسليمها لاحقاً لإيران.

 

 

وادّعى زيلينسكي وجود “ارتباط واضح” بين الصور الفضائية الروسية والهجمات الإيرانية على المواقع الأمريكية؛ بمعنى أن الصور استُخدمت للتخطيط قبل الهجمات ولتقييم الأضرار بعدها. وذكر أنه في يومي 19 و20 يوليو فقط، رصدت الأقمار الصناعية الروسية أربع قواعد عسكرية أمريكية (قاعدتان في البحرين، وقاعدة في الأردن، وأخرى في الكويت) بغرض واضح للغاية.

 

 

كما أعلن الرئيس الأوكراني أن كييف ستشارك هذه المعلومات الاستخبارية مع الولايات المتحدة وبقية الشركاء الدوليين. وهذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها زيلينسكي ادعاءات من هذا القبيل؛ لكنها المرة الأولى التي يتحدث فيها بنصوص محددة عن الزمان والمكان والأهداف، مدعياً نقل بيانات فضائية روسية إلى إيران.

 

 

الموقف الأمريكي.. روايات متضاربة حول ادّعاء واحد

 

 

لقيت ادّعاءات زيلينسكي ردود فعل متباينة داخل الإدارة الأمريكية. فقد أفادت شبكة “سي بي إس” بأن بعض المسؤولين الأمريكيين صرحوا سابقاً بأن روسيا زودت إيران ببيانات حول إعادة انتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. ونقلت الشبكة عن مصادرها أن هذا الملف كان مطروحاً في أروقة الاستخبارات بواشنطن منذ الأيام الأولى للحرب بين إيران وأمريكا.

 

 

في المقابل، ورداً على سؤال في جلسة استماع بالمؤتمر الأمريكي حول التعاون الروسي – الصيني مع إيران، ادعى وزير الدفاع الأمريكي “بيت هيغسيث” -دون الخوض في التفاصيل- أن كلا البلدين يقدمان المساعدة لإيران “على مستويات مختلفة”، امتناعاً منه عن توضيح أبعاد هذا التعاون باعتباره من المعلومات المصنفة سرّية.

 

 

ولكن بعد أيام قليلة، قدّم الرئيس الأمريكي رواية مغايرة تماماً؛ إذ أعلن عبر منصته “تروث سوشيال” أن “شي جين بينغ” و”فلاديمير بوتين” أكدا له شخصياً عدم تزويدهما لإيران بأي أسلحة، مشيراً إلى أنه يصدق كلماتهما. وأضاف ترامب أنه يرى أن الدولتين اللتين يُكثر الحديث عن دورهما في دعم إيران ليستا مشاركتين بشكل مباشر في هذه الحرب، وأن إقدامهما على ذلك سيعود بالضرر على مصالحهما الخاصة.

 

 

وهذا الموقف يبتعد مسافة ملموسة عن تصريحات وزير الدفاع الأمريكي ومزاعم زيلينسكي، مما يبرز غياب الرواية الموحدة بين الحلفاء الغربيين بشأن حجم التعاون الروسي مع إيران.

 

 

 الردّ الإيراني.. من استدعاء القائم بالأعمال إلى مطالبة مجلس الأمن بالتحرك

 

 

وصفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الهجوم على سفينتها بأنه عمل عدواني وانتهاك صارخ للقانون الدولي.

 

 

وأكدت الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي، أن استهداف السفينة التجارية الإيرانية في بحر قزوين يمثل مصداقاً لخرق ميثاق الأمم المتحدة وقد يؤدي إلى توسيع رقعة الحرب والاضطراب الأمني. وجاء في البيان: أن إيران لم تتدخل قط في الحرب الروسية – الأوكرانية، وأن الاعتداء على سفينة تجارية إيرانية ينبئ باستمرار النهج العدائي للحكومة الأوكرانية ضدّ طهران. كما دعت طهران مجلس الأمن الدولي، والاتحاد الأوروبي، وكافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف مسؤول ومحاسبة الحكومة الأوكرانية.

 

 

وفي امتداد لهذه الردود، جرى استدعاء القائم بالأعمال الأوكراني بالإنابة في طهران إلى مقر وزارة الخارجية لإبلاغه احتجاج الجمهورية الإسلامية الشديد. وتم التأكيد خلال اللقاء على أن الاعتداء على السفينة الإيرانية، فضلاً عن نقضه للقوانين الدولية، يهدد أمن جميع الدول المطلة على بحر قزوين، وأن طهران ستدافع عن أمنها ومصالحها الوطنية.

 

 

كذلك، أدان وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، هذا الهجوم، مطالباً بردّ حاسم من مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي.

 

 

لعبة كييف.. واختبار بروكسل الجديد

 

 

النقطة الجديرة بالاهتمام في مجمل ردود الفعل الإيرانية هي أن طهران لم تكتفِ باستدعاء القائم بالأعمال الأوكراني، بل طرحت القضية مباشرة في حديث عراقجي مع كالاس. فقد نقل وزير الخارجية الإيراني الأزمة من إطارها الثنائي أو الثلاثي (بوجود روسيا) إلى المستوى الدولي والأوروبي، مطالباً الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن بمحاسبة منفذي ودائمي الهجوم.

 

 

إن أهمية هذا الاتصال وتفاصيله -بما في ذلك الإشارة إلى ضرورة إنهاء أزمة مضيق هرمز الناجمة عن الممارسات الأمريكية- تؤكد أن طهران لا تنظر للاعتداء كحادث معزول مرتبط بالحرب الأوكرانية فحسب، بل تعتبره مناورة جديدة من كييف وبعض القوى الداعمة لها لجرف إيران نحو جبهة صراع جديدة.

 

 

وهنا يبرز دور أوروبا -التي همّشت نفسها مؤقتاً في ملف أزمة مضيق هرمز والمفاوضات الإيرانية – الأمريكية- كعنصر حاسم. فمن الواضح أن تشابك ملف حرب أوكرانيا مع الأزمة الجارية بين إيران وأمريكا في مضيق هرمز قد يزيد المعادلات الأمنية تعقيداً. وفي حين يظل الاتحاد الأوروبي أحد الداعمين الأساسيين لكييف سياسياً وعسكرياً، أظهرت مواقفه الشفهية والرسمية رغبة في منع تصاعد التوتر في الخليج الفارسي ومضيق هرمز؛ نظراً للتأثير المباشر لأزمة الخليج الفارسي على سوق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد والاقتصاد الأوروبي.

 

 

في مثل هذه الظروف، ينطوي الهجوم على السفينة التجارية الإيرانية بالتزامن مع ادّعاءات زيلينسكي الجديدة على خطر مزج أزمتين مستقلتين (الحرب الروسية – الأوكرانية والعدوان الأمريكي على إيران).

 

 

إن استمرار هذا المسار يضع أوروبا أمام تحدٍّ مضاعف؛ إذ كلما زاد ارتباط حرب أوكرانيا بأزمة هرمز والتوتر الإيراني – الأمريكي، ارتفعت احتمالات اتساع نطاق الصراع، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب التجارة البحرية، وتضاؤل الفرص الدبلوماسية لاحتواء الأزمتين. وبالتالي، فإن الفصل بين هذين الملفين ومنع تدفق أحدهما إلى الآخر لا يمثل مجرد ضرورة سياسية لأوروبا، بل مصلحة استراتيجية واقتصادية حيوية.

 

 

ربط الأزمتين.. مصادفة أم استراتيجية؟

 

 

لا يمكن تقييم الهجوم على السفينة التجارية الإيرانية في بحر قزوين بعيداً عن السياق العام للحرب الروسية – الأوكرانية. فقد وقع هذا الحادث في وقت بلغت فيه الأزمة بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز مرحلة حساسة، بينما تواصل واشنطن وطهران -إلى جانب الضغوط العسكرية- اختبار المسارات الدبلوماسية عبر سلطنة عمان. وتوجت الأيام الماضية بمشاورات فنية بين إيران وعمان حول آليات إدارة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز؛ وهي مفاوضات أحرزت التقدم، وفق ما صرح به “إسماعيل بقائي” المتحدث باسم الخارجية الإيرانية.

 

 

وفي المقابل، كرر دونالد ترامب تأكيده على أنه رغم جاهزية الخيارات العسكرية، فإن قناة الحوار مع إيران تظل مفتوحة. وأفادت وسائل إعلام أمريكية، مثل “واشنطن بوست” و”أي بي سي” و”أسوشيتد برس”، بأن البيت الأبيض يدرس مسارين متوازيين: “تصعيد الضغط العسكري” و”العودة للمفاوضات”.

 

 

وفي هذا المناخ، فإن طرح زيلينسكي لمزاعم التعاون الاستخباري بين روسيا وإيران واستهداف السفينة الإيرانية قد يهدف أساساً إلى ربط ملف حرب أوكرانيا بالأزمة المشتعلة في الخليج الفارسي.

 

 

التأثير على سوق الطاقة وأمن الملاحة

 

 

ترافقت هذه التطورات مع انعدام الأمن في مسارات نقل الطاقة، مما أثار المخاوف بشأن سوق النفط العالمي. وأفادت وكالة “رويترز” بأن أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية بلغت أعلى مستوياتها خلال شهرين، لتتجاوز أسعار خامات برنت حاجز الـ100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أوائل يونيو.

 

 

وبحسب “رويترز”، فإن الخلل المتزامن في شريانين رئيسيين لنقل الطاقة (مضيق هرمز في الخليج الفارسي ومسارات تصدير النفط في البحر الأسود) سيجعل المصافي والمشترين الآسيويين يواجهون صعوبات بالغة في تأمين الشحنات.

 

 

وأشار التقرير إلى أن هجمات الجيش واللجان الشعبية اليمنية على بعض ناقلات النفط في البحر الأحمر، واضطراب العبور في مضيق هرمز، إلى جانب هجمات المسيرات الأوكرانية على البنى التحتية والموانئ المرتبطة بتصدير النفط الروسي والكازاخستاني، فرضت ضغوطاً متزامنة على إمدادات النفط العالمية.

 

 

ونتيجة لذلك، اضطرت بعض شركات النفط السعودية لنقل جزء من صادراتها عبر طرق بديلة عبر موانئ البحر المتوسط، بينما دخلت مصافي اليابان وكوريا الجنوبية السوق لشراء الشحنات من مصادر أخرى. وهكذا باتت حرب أوكرانيا وأزمة الخليج الفارسي تؤثران تبادلياً، ليس فقط في الميدان الأمني، بل وفي أسواق الطاقة العالمية.

 

 

ما الذي يسعى إليه زيلينسكي؟

 

 

تحدد التقارير الصادرة عن “الغارديان”، و”سي بي إس”، و”يوكرينفورم”، و”رويترز”، ووسائل إعلام أمريكية أخرى، عدة عوامل تقف خلف طرح هذا الموضوع من قبل الرئيس الأوكراني:

 

 

1- تدويل الحرب: حاولت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة تحويل حربها مع روسيا من أزمة إقليمية إلى جزء من تحدٍّ أكبر للأمن الدولي. وفي هذا الإطار، يسعى زيلينسكي عبر طرح مزاعم نقل الصور الفضائية لإيران إلى إثبات أن حرب أوكرانيا وأزمة الشرق الأوسط ملف واحد، وأن دعم موسكو لطهران يمس أمن القوات الأمريكية وحلفاء واشنطن.

 

 

2- الضغط في توقيت زيارة واشنطن: تأتي هذه الادّعاءات عشية زيارة زيلينسكي المخطط لها إلى واشنطن للقاء ترامب؛ وهي زيارة يُتوقع أن يشكل استمرار الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا محورها الأساسي، وتسليط الضوء على الدور الروسي في الشرق الأوسط يسعى لإبقاء التركيز السياسي والعسكري الأمريكي منصباً على حرب أوكرانيا.

 

 

3- استهداف سلاسل الإمداد: تواصل أوكرانيا ادعاءاتها التي تنفيها طهران بكون الأخيرة مزوداً للمعدات العسكرية لروسيا. وفي هذا السياق، يندرج استهداف السفينة التي تدعي كييف مشاركتها في نقل شحنات عسكرية ضمن استراتيجية تقويض سلاسل الدعم اللوجستي للجيش الروسي (مع تأكيد إيران الشديد على المكون التجاري المحض للسفينة).

 

 

تظهر جملة تطورات الأيام الأخيرة أن هناك مسعى متكاملاً لنسج خيوط الربط بين الحرب الروسية – الأوكرانية والنزاع القائم بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز. فمن جهة، جعل الهجوم الأوكراني على السفينة الإيرانية في بحر قزوين إيران هدفاً مباشراً لعمليات كييف المعتمدة علناً لأول مرة. ومن جهة أخرى، تسعى ادّعاءات زيلينسكي حول التعاون الاستخباري بين موسكو وطهران إلى تأطير الملفين في قالب أمني موحد.

 

 

وفي حين لا تبدو في الأفق أي مؤشرات على نهاية قريبة للحرب الروسية – الأوكرانية، لم تصل الأزمة الإيرانية – الأمريكية بدورها إلى مرحلة خفض التوتر المستدام. ورغم بقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة في كلا الملفين، فإن استمرار العمليات العسكرية وتبادل الضربات والضغط على مسارات الطاقة يوضح أن القوة العسكرية والدبلوماسية تسيران جنباً إلى جنب. وفي هذا المناخ، يرى المحللون أن استهداف السفينة الإيرانية يتجاوز كونه حادثاً بحرياً عابراً، محذرين من تداعيات تداخل الأزمتين على معادلات الجيوسياسية، وأمن الطاقة، والمسارات الدبلوماسية في أوروبا وغرب آسيا.

 

 

 

المصدر: الوفاق/ارنا