إرث الشهيد نصيرزاده؛ ضامن أمن أكبر لإيران

مع اقتراب أسبوع الحكومة، ينبغي التذكير بأن هذا الأسبوع لا يذكّرنا بالمسؤولية والخدمة فحسب؛ بل يذكّرنا برجال كانوا ينظرون إلى المسؤولية لا بوصفها منصباً، بل أمانة إلهية، وكرّسوا كل قدراتهم لعزة هذا الوطن وأمنه.

ومن بين هؤلاء، سيبقى اسم الشهيد العميد الطيار عزيز نصيرزاده خالداً إلى الأبد في ذاكرة وزارة الدفاع والصناعة الدفاعية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

كنّا نعرفه طوال سنوات بوصفه طياراً شجاعاً، وقائداً متمرساً، ومديراً ميدانياً؛ وزيراً دؤوباً، بسيط العيش، بعيداً عن التكلف والمراسم الزائدة، شديد الحرص على بيت المال، موالياً للولاية ومؤمناً.

 

وبعيداً عن كل هذه الصفات البارزة، كانت نظرته المستقبلية هي الفارق الأبرز في شخصيته.

 

فكان الشهيد نصيرزاده لا يرى وزارة الدفاع مجرد مجموعة لإنتاج المعدات؛ بل كان يرى هذه الوزارة محركاً لإنتاج القوة والاقتدار وصناعة المستقبل للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

كان يتحدث دائماً في الاجتماعات التخصصية عن نقطة واحدة؛ وهي أن تهديدات المستقبل لن تكون شبيهة بتهديدات الماضي، وأن الصناعة الدفاعية أيضاً يجب ألّا تتحرك بعقلية الأمس.

 

وكان يؤمن بأنه إذا أردنا امتلاك أمن مستدام، فعلينا أن نتحرك أسرع من احتياجات ميدان المعركة؛ علينا أن نمتلك التكنولوجيا قبل أن تصل إلى الميدان، وأن نصمم المستقبل قبل العدو.

 

وكان يدرك جيداً أن الردع ليس نتاج مخازن الذخيرة؛ بل هو نتاج الفكر والتكنولوجيا والابتكار والإرادة الوطنية.

 

ولهذا السبب، وإلى جانب تطوير القدرات الصاروخية والدفاعية والطائرات المسيّرة والفضائية والحرب الإلكترونية، كان يصرّ على الذكاء الاصطناعي، واستخدام التقنيات الحديثة، وإعداد الكوادر البشرية المتخصصة.

 

وكان يؤمن بأن كل جيل من المعدات الدفاعية ينبغي أن يكون ثمرة قفزة تكنولوجية، لا تكراراً للماضي.

 

ومن أبرز خصائصه، الاهتمام المتزامن بالإنسان والتكنولوجيا. فقد كان يعتقد أن أكثر المعدات تطوراً لن تتحول إلى قوة حقيقية من دون موارد بشرية مؤمنة ومتخصصة ومحفزة.

 

ومن هنا كان يعتبر تطوير الموارد البشرية، وإصلاح الهياكل، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الروح الجهادية، على قدم المساواة مع تطوير التكنولوجيا.

 

وكان قد أطلق مشروع «نجوا»، بمعنى «النخب الشابة الموالية للولاية والثورية»، في القوة الجوية في وقت سابق، سعياً إلى التعرف على النخب المؤمنة والمعتقدة والولائية، وكان يأمل في بناء مستقبل الدفاع والصناعة على أساس هذه النخب.

 

وقد أثبتت الحرب المفروضة الأخيرة العديد من هذه المعتقدات. فقد أدرك العدو جيداً أن القدرة الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي حصيلة عقود من الجهاد العلمي والصناعي والتكنولوجي؛ ولهذا السبب، جعل أحد أهدافه الرئيسية البنى التحتية للصناعة الدفاعية؛ لكن، وكما كان الشهيد نصيرزاده يقول مراراً، عندما يترسخ العلم والخبرة والإرادة في أوساط أمّة ما، فلن يكون بمقدور أي هجوم أن يوقف مسار تقدمها.

 

 

واليوم، عندما نتحدث عن «الثورة الصناعية الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية»، فإننا في الحقيقة نتحدث عن تغيير في نوع النظرة؛ تغيير نقل الصناعة الدفاعية من الاستجابة لاحتياجات اليوم إلى صناعة قوة الغد.

 

وكان الشهيد نصيرزاده أحد مهندسي هذه الرؤية؛ رؤية أرادت للصناعة الدفاعية أن تتحرك دائماً خطوة واحدة أمام التهديد.

 

ولا شك أن القادة الشهداء قد رحلوا عنّا؛ لكن أفكارهم حيّة. والطريق الذي بدأوه سيواصل مسيرته بجهود العلماء والمتخصصين والمهندسين والعاملين في الصناعة الدفاعية، وستواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد على الله تعالى وعلى ثروتها البشرية العظيمة، هذا المسار بقوة وسرعة أكبر.

 

إن الشهيد العميد الطيار عزيز نصيرزاده لم يكن مجرد وزير أو قائد؛ بل كان يفكر في مستقبل يستند فيه أمن إيران إلى أكتاف العلم والثقة بالذات والتكنولوجيا المحلية والشباب النخبوي. وهذه الفكرة إرث سيبقى، وسيضيء الطريق أمام الأجيال المقبلة.

 

المصدر: الوفاق/ العميد سيّد مجيد ابن الرضا

الاخبار ذات الصلة