الهشاشة خلف القوة وانكسار الهيبة

هروب ترامب.. في مرآة الرسوم المتحركة والكاريكاتير

الوفاق/ تتحول شخصية ترامب، التي يفترض أن تجسد القوة والقدرة على التحكم، إلى شخصية تبحث عن مكان للإختباء.

في لحظة نادرة تتقاطع فيها السياسة مع الخيال الشعبي، تحوّل خوف دونالد ترامب وهروبه واختباؤه إلى مادة فنيّة دسمة، تجاوزت حدود الخبر السياسي لتدخل عالم الرسوم المتحركة والكاريكاتير والسخرية البصرية.

 

ولم يعد ترامب في هذه الأعمال مجرد رئيس أمريكي يواجه أزمة، بل أصبح شخصية درامية يعيد الفنانون تشكيلها بوصفها رمزاً للخوف والهشاشة والمفارقة السياسية.

 

هروب ترامب في مرايا الليغو

 

برزت خلال الحرب المفروضة الثالثة رسوم متحركة بأسلوب الليغو، أنتجها شباب إيرانيون، واستطاعت هذه الأعمال تحويل الأحداث المعقدة إلى حكايات بصرية بسيطة تصل إلى جمهور عالمي، حتى من دون الحاجة إلى لغة أو شرح مطوّل.

 

ومن أحدث هذه الأعمال «انتقام الأحرار من ترامب»، الذي يصوّر ترامب خائفاً من الانتقام والملاحقة حتى أثناء خروجه للتسوق. ثم يأتي أنيميشن «كابوس ترامب مع شاحنة الطعام»، الذي يتخيّل اختباءه داخل عربة لنقل الطعام على متن طائرة قادمة من تركيا، قبل أن تصل العربة إلى مطار الإمام الخميني(رض) في طهران، حيث ينتظره وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي والمتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء(ص)، المقدّم إبراهيم ذوالفقاري، وعندما يُطلب منه الخروج، يرفض مذعوراً، ثم يستيقظ فزعاً من كابوسه، ويسارع إلى تناول حبةٍ مهدئة.

 

 

أما أنيميشن «سلّم على الكيس!» الذي تم إنتاجه بأسلوب الليغو، فيدفع السخرية إلى مستوى أكثر حدة، إذ يظهر ترامب مختبئاً داخل شاحنة لنقل الطعام، بين خنازير مذبوحة موضوعة في أكياس، قبل أن يواجه المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء(ص)، الذي يتقدم نحوه حاملاً كيساً ويقول له: «سلّم على الكيس!».

 

 

وتقوم هذه الأعمال على تحويل الخوف السياسي إلى قصة شعبية، وعلى نقل المواجهة من لغة البيانات والتصريحات إلى لغة الصورة التي يستطيع الطفل والكبير، والمتخصص وغير المتخصص، فهمها.

 

 

هروب ترامب في الكاريكاتير

 

 

في المشهد الكاريكاتيري، برز أولاً الفنان اليمني كمال شرف، الذي تناول اختباء ترامب داخل شاحنة لنقل الطعام، مصوراً هروب الرئيس الأمريكي بوصفه مشهداً ساخراً يجمع بين الخوف والمفارقة. وقد أصبح هذا العمل واحداً من أبرز التمثيلات البصرية لفكرة هروب ترامب خوفاً من الرد الإيراني.

 

 

ثم جاء الفنان البرازيلي كارلوس لطوف بعمل ساخر يتخيل ترامب وهو يختبر في البيت الأبيض نظاماً دفاعياً جديداً في مواجهة الصواريخ الإيرانية، في مفارقة تجعل الخوف الشخصي جزءاً من خطاب سياسي ساخر.

 

 

أما رسام الكاريكاتير المخضرم باري بليت، المعروف بأعماله السياسية في مجلة نيويوركر والحائز على جائزة بوليتزر في الكاريكاتير التحريري، فقد قدّم سلسلة بعنوان «الرئيس الأمريكي في حالة تنقّل»، يظهر فيها ترامب مختبئاً في أماكن غير متوقعة، من بينها أسفل طاولة عربة تقديم الطعام وداخل عربة أطفال وحافظة آلة موسيقية. وقد استخدم بليت لعبة البحث عن الشخصية المختبئة بوصفها استعارة بصرية لمطاردة الرئيس والعثور عليه.

 

 

ثقافة الإختباء!

 

 

تكمن قوة هذه الأعمال في أنها لا تكتفي بالسخرية من شخصية سياسية، بل تستعير من الثقافة الشعبية فكرة البحث والعثور. فشاحنة الطعام، وعربة الأطفال، والأماكن غير المألوفة، كلها تتحول إلى أدوات بصرية تسأل الجمهور سؤالاً بسيطاً: أين اختبأ ترامب؟

 

 

وهنا يصبح الهروب لعبة، والخوف صورة، والصورة خطاباً ثقافياً عابراً للغات. وتتحول شخصية ترامب، التي يفترض أن تجسد القوة والقدرة على التحكم، إلى شخصية تبحث عن مكان للاختباء، وهو تحول فني يحمل دلالة تتجاوز حدود السخرية العابرة.

المصدر: الوفاق