ويبرز ارتفاع أسعار الوقود والطاقة كأحد أبرز مظاهر الاستنزاف، إذ تنعكس زيادة كلفة النفط والغاز والديزل سريعًا على النقل والزراعة والصناعة، ثم تنتقل إلى أسعار السلع والخدمات. ومع ارتفاع كلفة الديزل والأسمدة، يجد المزارعون أنفسهم أمام أعباء إنتاج أكبر، ما يهدد بمزيد من الضغوط على أسعار الغذاء.
ولا يتوقف الاستنزاف عند المواطن، بل يمتد إلى الخزانة الأميركية التي تتحمل نفقات عسكرية متزايدة، في ظل دين عام ضخم وتكاليف فائدة مرتفعة. وكل زيادة في الإنفاق العسكري تعني موارد إضافية تُسحب من قطاعاتٍ أخرى، وتزيد الضغط على المالية العامة.ومع استمرار المواجهة، يصبح الاقتصاد الأميركي أمام معادلة صعبة: إنفاق أكبر، أسعار أعلى، وضغوط مالية متصاعدة.
وهكذا يتحول العدوان من أداة لفرض النفوذ إلى مصدر استنزاف داخلي؛ فالحرب التي تُدار من واشنطن لا تبقى كلفتها خارج الحدود، بل تصل مباشرة إلى جيوب الأميركيين، وإلى الخزانة والأسواق والقطاعات الإنتاجية. ومع استمرار النزيف المالي والاقتصادي، تصبح قدرة الإدارة الأميركية على تحمّل تبعات الحرب نفسها موضع اختبار.